مؤشرات البورصة المصرية تستهل تعاملاتها اليوم بمشهد يغلب عليه التباين الحاد؛ حيث تراجع المؤشر الرئيسي تحت وطأة ضغوط بيعية استهدفت قيادات السوق الكبرى؛ والمثير للدهشة أن هذا التراجع الطفيف في الوزن النسبي للمؤشرات القيادية لم يمنع الأسهم الصغيرة والمتوسطة من التحليق وحيدة في المنطقة الخضراء؛ مما يعكس صراعاً خفياً بين القوى الشرائية المندفعة نحو الشركات الواعدة وبين جني الأرباح السريع في أسهم الأسمدة والاتصالات.
خريطة تحركات مؤشرات البورصة المصرية اليوم
وبقراءة المشهد الرقمي في مستهل الجلسة؛ نجد أن مؤشر إيجي إكس 30 قد تنازل عن 0.07% من قيمته ليستقر عند مستوى 42865 نقطة؛ بينما شهد مؤشر إيجي إكس 30 محدد الأوزان تراجعاً بنسبة 0.08% مسجلاً 52547 نقطة؛ وفي المقابل كانت شهية المخاطرة واضحة في مؤشر الشركات المتوسطة والصغيرة إيجي إكس 70 الذي قفز بنسبة 0.32% ليصل إلى 13019 نقطة؛ وهذا يفسر لنا توجه السيولة نحو الأسهم ذات القيمة الرأسمالية المنخفضة بحثاً عن فرص ربحية سريعة بعيداً عن تذبذبات الأسهم القيادية التي تأثرت بهبوط سهم المصرية للاتصالات ومصرف أبوظبي الإسلامي وقطاع الأسمدة بقيادة موبكو وأبوقير؛ والمفارقة هنا تكمن في صمود مؤشر EGX35-LV الذي سجل ارتفاعاً طفيفاً بنسبة 0.03% رغم الضغوط البيعية المحيطة بالمؤشرات الكبرى.
| المؤشر |
القيمة الحالية |
نسبة التغير |
| إيجي إكس 30 (الرئيسي) |
42865 نقطة |
-0.07% |
| إيجي إكس 70 (المتوسطة) |
13019 نقطة |
+0.32% |
| إيجي إكس 100 (الأوسع نطاقاً) |
17412 نقطة |
+0.22% |
| مؤشر الشريعة الإسلامية |
4692 نقطة |
-0.2% |
ما وراء الخبر وديناميكيات السوق
تكمن الأهمية القصوى لهذا التباين في كونه يعكس حالة من الانتقائية الشديدة لدى المستثمرين؛ فالسوق لم يعد يتحرك ككتلة واحدة بل أصبح يتفاعل مع الأنباء الجوهرية لكل شركة على حدة؛ وتجلى ذلك بوضوح في إيقاف التداول على 3 أسهم لمدة 10 دقائق لتجاوزها حدود الصعود والهبوط المقررة؛ وهم الفنار للمقاولات وبي اي جي للتجارة والاتحاد الصيدلي؛ كما أن تنفيذ صفقة إثابة وتحفيز للعاملين بشركة إي فاينانس على 13.7 مليون سهم بقيمة 172.5 مليون جنيه يبعث برسالة ثقة حول الأداء المستقبلي للشركة؛ والمثير للاهتمام هو نشاط تعاملات الداخليين والمساهمين الرئيسيين الذين انقسمت تحركاتهم بين بيع مكثف في شركات مثل المنصورة للدواجن وفوري؛ وبين شراء استراتيجي في العربية للصناعات الهندسية وإي فاينانس؛ مما يشير إلى إعادة ترتيب محافظ استثمارية كبرى قبل نهاية العام.
- استحواذ هليوس إنفستمنت على كامل أسهم راية فودز يعزز تدفق الاستثمارات الأجنبية المباشرة.
- بيع أرض مطحن بحبح بقيمة 17.1 مليون جنيه يرفع السيولة النقدية لشركة مطاحن جنوب القاهرة.
- تحول قيادات بريميم هيلثكير لأعضاء غير تنفيذيين يعيد هيكلة الصلاحيات الإدارية داخل المجموعة.
- تخارج المساهمين الرئيسيين في الشركة الوطنية للتجارة يفتح الباب أمام دخول دماء استثمارية جديدة.
هل ستنجح القوى الشرائية في الأسهم الصغيرة في سحب البساط من تحت أقدام الهبوط الذي يلاحق القياديات أم أن ضغوط قطاع الأسمدة ستظل هي المحرك الرئيسي للمسار العام؟ إن تباين الأداء الحالي قد يكون مجرد استراحة محارب قبل انطلاقة جديدة تستهدف مستويات تاريخية غير مسبوقة في سوق يتسم بالديناميكية والتحولات السريعة.