شركة زهراء المعادي للاستثمار والتعمير تواجه اليوم تحديات حاسمة بعد صدور تقرير الجهاز المركزي للمحاسبات الأخير؛ إذ كشفت عملية الفحص المحدود للقوائم المالية المنتهية في سبتمبر 2025 عن فجوات محاسبية وقانونية تستوجب الوقوف عندها طويلاً. والمثير للدهشة أن الأرقام الواردة في التقرير لا تعكس فقط أخطاءً تقنية، بل تفتح الباب لتساؤلات حول مدى التزام الشركة بمعايير المحاسبة المصرية وقوانين سوق المال؛ مما يضع الإدارة والجمعية العامة أمام مسؤولية مباشرة لتصحيح المسار قبل تفاقم التبعات الضريبية والتشغيلية. وبقراءة المشهد المالي الحالي، نجد أن الشركة مطالبة بإعادة النظر في آليات إثبات الإيرادات وطرق إدارة الأصول العقارية الضخمة التي لا تزال معطلة دون استغلال أمثل.
أزمة المائة مليون ومعيار المحاسبة المصري
تتمثل كبرى المفارقات في إدراج مبلغ 100 مليون جنيه ضمن إيرادات النشاط عن طريق الخطأ؛ حيث تعود هذه القيمة إلى الحد الأدنى المضمون من شركة مدينة مصر للإسكان والتعمير بموجب عقد تطوير مشروع هليوبوليس الجديدة. وهذا يفسر لنا حجم الخلل في تطبيق المعيار المحاسبي رقم 48، إذ أن هذا المبلغ يمثل دفعة مقدمة تستوجب التسوية اللاحقة وليس اعترافاً فورياً بالربح؛ مما أدى إلى تضخم وهمي في بند الإيرادات الدورية. والمفارقة هنا تكمن في أن الجهاز المركزي شدد على ضرورة فصل هذه التدفقات لضمان عدالة القوائم المالية، خاصة وأن المشروع لا يزال في مراحل تتطلب دقة متناهية في حصر المتحصلات الفعلية مقابل الالتزامات التعاقدية المتبادلة بين الطرفين.
مخالفات الأراضي والبدلات والقانون 159
ما وراء الخبر يشير إلى أزمة هيكلية تتجاوز الأرقام لتصل إلى كفاءة استغلال الأصول والحوكمة القانونية داخل الشركة؛ حيث رصد التقرير مساحات شاسعة من الأراضي غير المستغلة في منطقة زهراء المعادي تصل إلى مليون متر مربع. وفي الوقت الذي تبحث فيه الشركات العقارية عن كل متر لتطويره، تظل هذه المساحات عبئاً معطلاً دون خطة استثمارية واضحة، بالإضافة إلى رصد مخالفات في صرف بدلات حضور أعضاء مجلس الإدارة لممثلي المال العام بصفاتهم الشخصية بالمخالفة للقانون رقم 85 لسنة 1983. وبقراءة المشهد نجد أن تبرير الشركة استناداً لقرارات لجنة الفتوى والتشريع لم يكن كافياً لإقناع الجهاز المركزي، الذي سجل أيضاً مخالفة في تعيين عضو ذو خبرة بالجمعية العامة بما يخالف المادة 177 من القانون 159 وقواعد قيد الأوراق المالية بالبورصة المصرية.
| البند المالي |
القيمة المسجلة (جنيه) |
طبيعة الملاحظة |
| إيرادات نشاط (مشروع هليوبوليس) |
100,000,000 |
خطأ في التبويب المحاسبي (دفعة مقدمة) |
| التزامات المرافق العامة بالشركة |
223,000,000 |
مقابل تكاليف فعلية 185 مليون جنيه |
| أخطاء التسويات الضريبية |
61,000 |
تخفيض حسابات الضريبة دون إشعارات سداد |
| أراضي زهراء المعادي المعطلة |
1,000,000 متر |
مساحات غير مستغلة تفتقد لخطة استثمارية |
تحديات الحوكمة والامتثال الضريبي
- ضرورة تسوية مبلغ 100 مليون جنيه الخاص بشركة مدينة مصر للإسكان والتعمير وفقاً للمعيار 48.
- إعادة فحص حسابات ضريبة الدخل والأرباح التجارية المسقطة لشركات المدار وتراست وفودافون.
- تصحيح الوضع القانوني لعضوية مجلس الإدارة ليتوافق مع المادة 177 من قانون الشركات المساهمة.
- وضع جدول زمني لاستغلال مليون متر مربع من الأراضي لتعظيم حقوق المساهمين.
- الالتزام بالضوابط القانونية لصرف بدلات ممثلي المال العام لضمان عدم إهدار السيولة.
إن بقاء شركة زهراء المعادي للاستثمار والتعمير تحت مجهر الجهاز المركزي للمحاسبات يفرض عليها تحولاً جذرياً في فلسفة الإدارة المالية والامتثال القانوني؛ فهل تنجح الشركة في معالجة هذه الثغرات قبل نهاية العام المالي؟ الإجابة تكمن في مدى قدرة الجمعية العامة على فرض رقابة صارمة تضمن عدم تكرار الخلط بين الإيرادات المؤجلة والتدفقات النقدية الفعلية.