أسعار الذهب اليوم السبت تترقب هدوءاً حذراً في الصاغة المحلية؛ إذ فرضت حالة من الاستقرار نفسها على المشهد عقب الزلزال السعري الذي ضرب الأسواق العالمية في ختام تداولات الجمعة. والمثير للدهشة أن هذا السكون الظاهري يخفي خلفه زخماً كبيراً بعدما تخطت الأونصة حاجز 4500 دولار؛ مدفوعة ببيانات اقتصادية أمريكية قلبت موازين الرهانات الاستثمارية رأساً على عقب وجعلت المعدن الأصفر يتصدر قائمة الملاذات الأكثر أماناً في الوقت الراهن.
لماذا انتعشت أسعار الذهب فجأة
وبقراءة المشهد بعمق نجد أن الضعف غير المتوقع في تقرير الوظائف الأمريكي كان الشرارة التي أشعلت هذا الصعود؛ حيث لم يضف الاقتصاد سوى 50 ألف وظيفة فقط خلال ديسمبر الماضي. وهذا يفسر لنا الحالة الدفاعية التي اتخذها المستثمرون بهروبهم نحو الذهب؛ خاصة وأن الأرقام جاءت مخيبة للآمال مقارنة بالتوقعات التي كانت تمني النفس بنحو 66 ألف وظيفة. والمفارقة هنا تكمن في أن تراجع معدل البطالة إلى 4.4% لم ينجح في تهدئة مخاوف التباطؤ؛ لأن المراجعات السلبية لأرقام شهري نوفمبر وأكتوبر كشفت عن هشاشة هيكلية في سوق العمل الأمريكي لم تكن واضحة للعيان من قبل.
تفاصيل أسعار الذهب اليوم في السوق المحلي
| الصنف أو العيار |
السعر بالجنيه المصري |
| جرام الذهب عيار 24 |
6874 جنيهاً |
| جرام الذهب عيار 21 |
6015 جنيهاً |
| جرام الذهب عيار 18 |
5155 جنيهاً |
| الجنيه الذهب (8 جرام) |
48120 جنيهاً |
ما وراء الخبر وتحليل الاتجاهات القادمة
إن استقرار أسعار الذهب اليوم يعكس حالة من "استراحة المحارب" قبل موجة تقلبات جديدة قد تطرأ مع افتتاح البورصات العالمية غداً؛ فالبيانات التاريخية تشير إلى أن فقدان 173 ألف وظيفة في أكتوبر الماضي لم يكن مجرد عارض عابر بل بداية مسار نزولي للنمو. وهذا الواقع يضع البنك الاحتياطي الفيدرالي في زاوية ضيقة؛ حيث تزداد الضغوط عليه لتخفيف السياسة النقدية وخفض الفائدة لإنقاذ ما يمكن إنقاذه في سوق العمل. وبناءً على ذلك تبرز عدة عوامل ستتحكم في حركة الذهب خلال الأسابيع المقبلة:
- مدى استجابة الدولار الأمريكي لبيانات التوظيف الضعيفة وتأثير ذلك على القوة الشرائية العالمية.
- حجم تدفقات الصناديق الاستثمارية الكبرى نحو العقود الآجلة للمعدن الأصفر في بورصة كومكس.
- توقعات التضخم المستقبلية في ظل التوترات الجيوسياسية التي ترفع تكلفة الطاقة والإنتاج عالمياً.
- قدرة مستوى الدعم الفني عند 4500 دولار للأونصة على الصمود أمام عمليات جني الأرباح المحتملة.
إننا نقف الآن أمام مرحلة مفصلية يعيد فيها الذهب تعريف قيمته كأداة تحوط وحيدة ضد تقلبات السياسة النقدية الأمريكية؛ فهل تنجح الأرقام الاقتصادية القادمة في كبح جماح هذا الصعود الجنوني، أم أننا بصدد رؤية مستويات قياسية جديدة لم نعهدها من قبل في تاريخ الصاغة؟