سعر الذهب اليوم يستقر بحذر قبيل انطلاق صافرة الافتتاح في البورصات العالمية لصبيحة هذا الاثنين الثاني عشر من يناير لعام 2026؛ حيث يترقب المستثمرون والمستهلكون على حد سواء الوجهة القادمة للمعدن الأصفر الذي بات الملاذ الأكثر أماناً في ظل تقلبات جيوسياسية عاصفة وضغوط تضخمية تنهش في القوى الشرائية للعملات الورقية. والمثير للدهشة أن هذا الهدوء النسبي في الأسعار المحلية لا يعكس بالضرورة استقراراً دائماً، بل هو بمثابة استراحة محارب بعد سلسلة من القفزات المتتالية التي شهدتها الأسواق منذ مطلع العام الجاري، وهذا يفسر لنا حالة الترقب الشديدة التي تسيطر على محلات الصاغة في مصر بانتظار تحديد المسار الجديد الذي ستسلكه الأوقية العالمية في الساعات القليلة القادمة.
ما وراء انفجار أسعار الذهب العالمية
وبقراءة المشهد الاقتصادي بعمق، نجد أن الذهب لم يعد مجرد وسيلة للزينة بل تحول إلى أداة تحوط هجومية، والمفارقة هنا تكمن في أن الضعف الذي أظهره تقرير الوظائف الأمريكي مؤخراً كان هو الوقود الحقيقي لارتفاع المعدن النفيس؛ إذ إن إضافة وظائف بأقل من التوقعات دفعت الأسواق لليقين بأن الاحتياطي الفيدرالي سيضطر لخفض أسعار الفائدة خلال 2026 لتجنب الركود. هذا التحول في السياسة النقدية يقلل من جاذبية الدولار ويمنح سعر الذهب قوة دفع هائلة، خاصة وأن المستثمرين يهربون من الأصول ذات العائد المرتبط بالفائدة إلى بريق الذهب الذي لا يخذل أصحابه في الأزمات، مما جعل الأوقية تحقق مكاسب قياسية في وقت زمني قصير جداً لا يتجاوز الأحد عشر يوماً.
| العيار أو الوحدة |
السعر بالجنيه المصري |
السعر العالمي (أوقية) |
| عيار 24 |
6902 جنيه |
4510 دولار |
| عيار 21 |
6040 جنيه |
-- |
| عيار 18 |
5177 جنيه |
-- |
| الجنيه الذهب |
48320 جنيه |
-- |
تحولات السوق المحلية والدولية في أرقام
أظهر التقرير الأسبوعي الصادر عن شعبة الذهب والمعادن الثمينة لغة أرقام صادمة تعكس حجم التهافت على الشراء، ويمكن تلخيص هذه التحولات الجوهرية في النقاط التالية:
- ارتفاع سعر الأوقية عالمياً من 4330 دولاراً في بداية يناير إلى 4510 دولارات حالياً.
- تحقيق زيادة سعرية صافية بلغت 180 دولاراً للأوقية الواحدة خلال 11 يوماً فقط.
- تسجيل نسبة نمو في القيمة السوقية للذهب بلغت حوالي 4.16% منذ انطلاق العام.
- تزايد وتيرة الإقبال المحلي على السبائك والجنيهات الذهبية كوعاء ادخاري بديل.
إن استمرار سعر الذهب في هذا المسار التصاعدي يضع البنوك المركزية والأفراد أمام اختبار صعب لمدى قدرتهم على الصمود في وجه التضخم، فهل نشهد وصول الأوقية لمستويات خمسة آلاف دولار قبل نهاية الربع الأول من العام، أم أن الفيدرالي الأمريكي قد يفاجئ الأسواق بقرار يقلب موازين القوى ويعيد للدولار هيبته المفقودة؟