سعر الحديد في مصر اليوم يمثل نقطة ارتكاز جوهرية في حسابات المقاولات والنمو العمراني؛ فالمراقب لحركة السوق يدرك أن الاستقرار الحالي ليس مجرد هدوء عابر بل هو نتيجة لتقلبات حادة انتهت بتراجع ملموس الشهر الماضي بنحو 4 آلاف جنيه للطن الواحد. والمثير للدهشة أن هذا الثبات يأتي في توقيت يترقب فيه الجميع إعلانات المصانع الرسمية عن قائمة الأسعار الجديدة؛ مما يجعل لحظة الشراء الحالية فرصة ذهبية للمستهلكين الباحثين عن تأمين احتياجاتهم قبل أي تحولات محتملة في تكلفة التصنيع أو مدخلات الإنتاج العالمية التي تنعكس محلياً.
ما وراء استقرار أسعار حديد التسليح
وبقراءة المشهد السوقي بعمق، نجد أن التصريحات الصادرة عن شعبة مواد البناء تؤكد أن الوفرة المعروضة وتراجع الطلب النسبي هما المحركان الأساسيان لهذا الثبات؛ حيث يفسر لنا هذا الهدوء لماذا لم تنعكس الضغوط التضخمية المعتادة على سعر طن الحديد في الوقت الراهن. والمفارقة هنا تكمن في الفجوة السعرية بين المصنع والمستهلك النهائي، والتي تتقلص في بعض المحافظات وتتسع في أخرى نتيجة تكاليف النقل والخدمات اللوجستية؛ مما يضع الموزعين أمام اختبار حقيقي للحفاظ على تنافسيتهم في ظل رقابة صارمة على الأسواق لضمان وصول المنتج بسعر عادل للمواطن.
تفاوت مستويات الأسعار بين المصانع المصرية
| اسم شركة الحديد |
سعر الطن (جنيه مصري) |
| حديد عز |
34800 |
| حديد المصريين |
35500 |
| حديد بشاي |
34600 |
| حديد الجارحي |
32400 |
العوامل المؤثرة على حركة التداول الميدانية
- تكلفة النقل والشحن بين المحافظات البعيدة عن مراكز التصنيع الكبرى.
- سياسات التخزين لدى كبار الموزعين ومدى توفر السيولة النقدية في السوق.
- حجم المشروعات القومية والخاصة الجاري تنفيذها في النطاق الجغرافي.
- التوقعات المستقبلية لسعر صرف العملة وتكلفة استيراد المواد الخام (البليت).
إن هذا التباين الطفيف في الأسعار الذي يتراوح بين 35 ألفاً و37 ألف جنيه للطن يعكس مرونة قوية في قطاع التشييد المصري؛ فالمستهلك اليوم أصبح أكثر وعياً بمتابعة فروق الأسعار بين العلامات التجارية المختلفة قبل اتخاذ قرار البناء. وهذا يقودنا إلى تساؤل محوري حول قدرة المصانع على الصمود عند هذه المستويات السعرية في حال حدوث هزات جديدة في أسواق الطاقة العالمية؛ فهل سنشهد موجة هبوط أخرى أم أن المنحنى سيتجه صعوداً مع بداية الربع الثاني من العام؟