أعلنت الدكتورة رانيا المشاط، وزيرة التخطيط والتنمية الاقتصادية والتعاون الدولي، اليوم، عن توقيع اتفاقيات استثمارية كبرى تضمنت ضخ مئات الملايين من الدولارات لتعزيز دور القطاع الخاص في مصر وشمال أفريقيا، وهو ما يعزز أهمية وجود استثمارات القطاع الخاص في هذا السياق، وهذا يفسر لنا علاقة التمويلات الدولية بالحدث الجاري وتأثيرها المباشر على التنمية الشاملة.
شراكة استراتيجية مع بنك الاستثمار الأوروبي
أدت الزيارة الرسمية لنائب رئيس بنك الاستثمار الأوروبي للقاهرة إلى توقيع اتفاق يستثمر بموجبه البنك 80 مليون دولار في صندوق RMBV III شمال أفريقيا. ويهدف هذا التحرك إلى حشد استثمارات إجمالية تتجاوز 300 مليون دولار لدعم الشركات المحلية، وتعزيز التكامل الاقتصادي بين مصر والاتحاد الأوروبي.
وبقراءة المشهد، نجد أن بنك الاستثمار الأوروبي ضخ أكثر من مليار يورو في 20 صندوق استثمار محلي وإقليمي خلال الفترة من 2020 إلى 2024. وهذا يفسر لنا تركيز المؤسسات الدولية على السوق المصرية كمنصة انطلاق إقليمية، حيث تخدم هذه الاستثمارات قطاعات حيوية مثل التكنولوجيا والصناعات الدوائية لدعم نمو القطاع الخاص.
تطوير الرعاية الصحية ودعم ريادة الأعمال
نفذت الأطراف الموقعة اتفاقاً ثانياً شمل مؤسسة التمويل الدولية وجهاز تنمية المشروعات، باستثمارات بلغت 37.5 مليون دولار من البنك الأوروبي و20 مليون دولار من مؤسسة التمويل الدولية في صندوق Alta Semper II. وبينما كانت المؤشرات تتجه نحو التركيز على البنية التحتية التقليدية، جاء الواقع ليثبت توجهاً قوياً نحو رقمنة وتطوير قطاع الرعاية الصحية.
والمثير للدهشة أن هذا التعاون يستهدف حشد 150 مليون دولار لتعزيز ابتكارات الأدوية والمعدات الطبية في أفريقيا. والمفارقة هنا تظهر في قدرة الدولة على تحويل التحديات الصحية إلى فرص استثمارية جاذبة، مما يعزز من مرونة القطاع الخاص أمام التقلبات الاقتصادية العالمية ويفتح آفاقاً جديدة لرواد الأعمال والمبتكرين في المنطقة.
منح لتطوير المترو ومعالجة المياه
قررت وزارة التخطيط وبنك الاستثمار الأوروبي تخصيص منحتين بقيمة 2.7 مليون يورو لتنفيذ خدمات استشارية لمشروعات قومية ملحة. وتستهدف هذه المنح وضع الدراسات الفنية لامتداد الخط الأول لمترو القاهرة، وتطوير محطات معالجة مياه الصرف الصحي في محافظتي الإسكندرية ودمياط، لضمان استدامة الموارد المائية وتحسين خدمات النقل.
| المشروع |
قيمة الاستثمار/المنحة |
الجهة المستفيدة |
| صندوق RMBV III |
80 مليون دولار |
القطاع الخاص في شمال أفريقيا |
| صندوق Alta Semper II |
57.5 مليون دولار |
قطاع الرعاية الصحية والأدوية |
| دراسات المترو والمياه |
2.7 مليون يورو |
النقل والري (الإسكندرية ودمياط) |
أكد باسل رحمي، رئيس جهاز تنمية المشروعات، أن التعاون مع الصناديق الدولية يدعم منظومة رأس المال المخاطر بشكل مباشر. وفي تحول غير متوقع لحجم الشراكات، أصبحت مصر أكبر دولة عمليات للبنك خارج أوروبا بمحفظة تاريخية وصلت إلى 14 مليار يورو، مما يرسخ مكانتها كشريك استراتيجي مستدام للاتحاد الأوروبي.
- تعزيز سلاسل القيمة بين مصر والأسواق الأوروبية.
- دعم الشركات الصغيرة والمتوسطة في قطاع التجزئة والتكنولوجيا.
- تحفيز نمو القطاع الخاص عبر تمويلات عابرة للحدود.
- تطوير البنية التحتية المستدامة في مجالات النقل والمياه.
ومع استمرار تدفق هذه الاستثمارات الضخمة نحو قطاعات الرعاية الصحية والبنية التحتية، يبقى التساؤل المفتوح حول مدى قدرة الشركات الناشئة والقطاع الخاص المصري على استيعاب هذه التمويلات وتحويلها إلى طفرة ملموسة في معدلات النمو الاقتصادي، وهل سنشهد قريباً تحول مصر إلى المركز الأول إقليمياً في جذب رؤوس الأموال المخاطرة؟