المشروعات الصناعية المتعثرة تجد اليوم طوق نجاة حقيقياً بعد إعلان وزارة الصناعة عن حزمة تيسيرات استثنائية تمتد حتى ربيع عام 2026؛ فالمسألة لم تعد مجرد تمديد زمني بل هي محاولة جادة لترميم جدار الثقة بين المستثمر والدولة عبر حلول واقعية تلامس احتياجات المصانع التي توقفت عجلاتها قسراً؛ والمثير للدهشة أن هذه الخطوة تأتي في توقيت حساس يتطلب مرونة قصوى لمواجهة التحديات الاقتصادية الراهنة التي أبطأت وتيرة الإنشاءات.
خارطة طريق المهل الزمنية الجديدة
وبقراءة المشهد نجد أن الهيئة العامة للتنمية الصناعية وضعت معايير دقيقة ترتبط بنسب الإنجاز الفعلي على الأرض؛ وهذا يفسر لنا الرغبة في التمييز بين المستثمر الذي أوشك على الانتهاء وبين من لا يزال في المراحل الأولى؛ حيث يتم التعامل مع كل حالة وفق جدول زمني يضمن العدالة ويكافئ الجدية في التنفيذ؛ والمفارقة هنا أن الإعفاءات من الغرامات تختلف تماماً بناءً على ما تم تشييده من مباني ومرافق تقنية.
- المشروعات التي تجاوزت نسبة بنائها 75% تمنح مهلة 6 أشهر مع إعفاء كامل من غرامات التأخير.
- المشروعات التي أنجزت ما بين 50% إلى 75% تحصل على مهلة 12 شهراً مع إعفاء من الغرامة لأول 6 أشهر.
- المشروعات الأقل من 50% أو التي لم تبدأ بعد تمنح 18 شهراً مع إعفاء من الغرامة لأول 6 أشهر فقط.
- إمكانية إعادة التعامل على الأراضي التي صدر قرار بسحبها ولم تخصص لمستثمر آخر بالسعر الحالي المعتمد.
ما وراء الخبر ودلالات التحول الصناعي
لماذا هذا الحدث مهم الآن؟ الإجابة تكمن في أن الدولة تدرك أن الأرض الصناعية غير المستغلة هي ثروة مهدرة تضر بالناتج المحلي؛ ومن هنا جاء قرار حظر التنازل عن الأراضي أو تأجيرها إلا بعد إثبات الجدية ومرور ثلاث سنوات على التشغيل الفعلي؛ وهو ما يقطع الطريق على تجارة الأراضي ويضمن وصول الدعم لمن يستحقه من المصنعين الحقيقيين؛ كما أن اشتراط مرور عام كامل على التشغيل قبل طلب تغيير النشاط يعكس استراتيجية واضحة للحفاظ على الهوية الصناعية لكل منطقة وضمان استقرار الإنتاج.
| الحالة الإنشائية للمشروع |
مدة المهلة الممنوحة |
نسبة الإعفاء من الغرامات |
| أكثر من 75% بناء |
6 أشهر |
إعفاء كامل 100% |
| 50% إلى 75% بناء |
12 شهراً |
إعفاء لأول 6 أشهر فقط |
| أقل من 50% بناء |
18 شهراً |
إعفاء لأول 6 أشهر فقط |
تستهدف هذه الإجراءات تذليل العقبات أمام المشروعات الصناعية المتعثرة وتخفيف الأعباء المالية التي تراكمت نتيجة الظروف العالمية والمحلية؛ والمستثمر مطالب الآن بتقديم طلب رسمي للهيئة مرفقاً به نموذج استعلام حديث لم يمر عليه 40 يوماً لضمان سرعة البت في حالته خلال أسبوعين؛ والجدية هنا هي الفيصل الوحيد؛ إذ أن الفشل في إثباتها خلال المهل المحددة سيعني حتماً سحب الأرض واتخاذ الإجراءات القانونية فوراً؛ ليبقى السؤال قائماً: هل ستكون هذه المهلة كافية لبعث الروح في المصانع المغلقة أم أن التحديات التمويلية ستظل العائق الأكبر أمام التشغيل الفعلي؟