تركيب عدادات الكهرباء الكودية يواجه اليوم لحظة الحقيقة في أروقة الشركة القابضة؛ فبينما ينتظر آلاف المواطنين الضوء الأخضر لتقنين أوضاعهم، تسببت الفجوة التنظيمية بين قرارات مجلس الوزراء واللوائح الداخلية في حالة من الشلل الإداري أصابت شركات التوزيع بالارتباك؛ والمثير للدهشة أن تضارب التعليمات جعل الموظف المسؤول يفضل الانتظار على اتخاذ قرار قد يضعه تحت طائلة المساءلة القانونية لاحقاً.
فك تشابك الصلاحيات في ملف العدادات
وبقراءة المشهد الراهن، نجد أن الاجتماع الذي يترأسه المهندس جابر دسوقي اليوم يمثل محاولة أخيرة لإنقاذ خطة الدولة من البيروقراطية التي عطلت تنفيذ قرار رئاسة الوزراء بإلغاء كافة الشروط السابقة؛ وهذا يفسر لنا سر تراجع نسب التركيب إلى النصف خلال الأسابيع الماضية، حيث يرفض رؤساء شركات التوزيع التسعة المخاطرة بتطبيق تعليمات شفهية دون سند كتابي يحميهم من جزاءات جهاز تنظيم المرفق، والمفارقة هنا تكمن في وجود كتب دورية قديمة لا تزال سارية المفعول وتصطدم مباشرة مع التوجهات الحكومية الجديدة الرامية لتوسيع قاعدة المشتركين.
أبعاد الأزمة وتأثيرها على منظومة الطاقة
ما وراء الخبر يشير إلى أن الأزمة ليست مجرد إجراءات ورقية، بل هي صراع بين عقلية "اللوائح الجامدة" وضرورة "التحول الرقمي" في تحصيل مستحقات الدولة؛ فالقلق السائد بين العاملين ليس نابعاً من فراغ، بل هو نتيجة لجزاءات فعلية صدرت بحق زملائهم الذين طبقوا روح القانون ولم يلتزموا بحرفية النصوص القديمة، وهذا الوضع دفع القيادات للمطالبة بخطاب رسمي موحد ينهي حالة التشتت ويحدد التكلفة الفعلية للتركيب بعيداً عن الاجتهادات الشخصية التي تفتح أبواب المحسوبية أو الفساد الإداري.
| مؤشر الأزمة |
الوضع السابق |
المستهدف بعد الاجتماع |
| نسبة تنفيذ الطلبات |
انخفاض بنسبة 50% |
استعادة وتيرة التنفيذ القصوى |
| مرجعية القواعد |
تضارب بين المرفق والقابضة |
نظام عمل موحد وشامل |
| موقف الموظف المسؤول |
تخوف وقلق من الجزاءات |
حماية قانونية عبر كتب دورية |
| التكلفة المقررة |
تباين بين شركات التوزيع |
سعر موحد للتكلفة الفعلية |
إجراءات عاجلة لإنهاء قائمة الانتظار
- اعتماد نظام عمل موحد يسري على جميع شركات التوزيع التسعة لضمان العدالة في التنفيذ.
- إلغاء كافة الشروط التعجيزية التي كانت تعيق تركيب العدادات للمباني العشوائية والمخالفة.
- تحديد التكلفة الفعلية والمقايسات المطلوبة بشكل قاطع يمنع التلاعب بأسعار الخدمات.
- إصدار خطاب ضمانات قانونية للعاملين يحميهم من المساءلة عند تطبيق القواعد الجديدة.
- تسريع وتيرة فحص الآلاف من طلبات المواطنين العالقة في المنصة الموحدة للكهرباء.
إن نجاح هذا الاجتماع في صياغة "دستور عمل" جديد لقطاع الكهرباء سيحدد ملامح العلاقة بين المواطن والدولة في ملف المرافق لسنوات قادمة؛ فهل تنجح القابضة في تحويل هذه الأزمة إلى فرصة لرقمنة القطاع بالكامل، أم ستظل البيروقراطية حائط صد يعيق طموحات التنمية وتوفير الطاقة بشكل قانوني؟