سعر الدولار مقابل الجنيه اليوم يواصل الثبات العميق فوق صفيح ساخن من الترقب الاقتصادي؛ إذ استقرت العملة الخضراء في تعاملات الاثنين الثاني عشر من يناير لعام 2026 دون حاجز الثمانية وأربعين جنيها، والمثير للدهشة أن هذا الهدوء التقني يأتي في وقت تتحفز فيه الأسواق لمتغيرات عالمية جديدة، مما يعكس قدرة أدوات السياسة النقدية المحلية على لجم التقلبات السعرية الحادة التي شهدناها في فترات سابقة.
لماذا يرفض الدولار تجاوز سقف الـ 48 جنيها؟
وبقراءة المشهد الحالي نجد أن استقرار سعر الدول مقابل الجنيه اليوم يعبر عن حالة من التوازن بين العرض والطلب داخل القطاع المصرفي؛ حيث تتقارب الأرقام المسجلة في البنك الأهلي وبنك مصر والبنك التجاري الدولي بشكل لافت عند مستويات 47.15 للشراء و47.25 للبيع، وهذا يفسر لنا نجاح البنوك في إدارة السيولة الأجنبية وتجفيف منابع السوق الموازية التي تلاشت فاعليتها أمام استقرار الشاشات الرسمية، والمفارقة هنا تكمن في قدرة بنك التعمير والإسكان على تقديم أقل سعر بيع في السوق بفارق طفيف عن المنافسين، مما يفتح باب التساؤلات حول استدامة هذا الثبات في ظل الضغوط التضخمية المستمرة.
خريطة توزيع سعر الدولار مقابل الجنيه اليوم
| البنك |
سعر الشراء (جنيه) |
سعر البيع (جنيه) |
| البنك المركزي المصري |
47.13 |
47.26 |
| البنك الأهلي المصري |
47.15 |
47.25 |
| بنك مصر |
47.15 |
47.25 |
| البنك التجاري الدولي CIB |
47.15 |
47.25 |
| بنك البركة |
47.13 |
47.23 |
| بنك التعمير والإسكان |
47.10 |
47.20 |
رؤية تحليلية لمسار العملة الخضراء
إن ما وراء الخبر يتجاوز مجرد ثبات أرقام الصرف؛ إذ يعكس سعر الدولار مقابل الجنيه اليوم حالة من "الهدوء الذي يسبق العاصفة" أو ربما الاستقرار الهيكلي طويل الأمد الذي تسعى إليه الحكومة، فالتحليل العميق لحركة التداول يكشف أن الفجوة بين سعر الشراء والبيع ضاقت إلى حدودها الدنيا؛ وهو مؤشر صحي لثقة المستثمرين الأجانب في أداء الجنيه، وتتضح ملامح القوة المالية في النقاط التالية:
- نجاح البنوك الحكومية في توحيد سعر الصرف لتقليل المضاربات.
- قدرة بنك البركة وكريدي أجريكول على الحفاظ على مستويات سعرية تنافسية عند 47.13 للشراء.
- تمركز سعر الدولار مقابل الجنيه اليوم في بنك الإسكندرية عند ذات مستويات البنوك الكبرى.
- غياب القفزات المفاجئة في تسعير البنك المركزي مما يعزز القدرة التنبؤية للمستوردين.
ويبقى التساؤل الجوهري الذي يفرض نفسه على الساحة: هل يمثل استقرار سعر الدولار مقابل الجنيه اليوم عند هذه المستويات نقطة ارتكاز نهائية لبناء خطط التنمية لعام 2026، أم أن الأسواق تتحضر لمنعطف جديد قد تعيد فيه القوى الاقتصادية العالمية رسم خارطة العملات الناشئة من جديد؟