أربعينية الشتاء تمثل الذروة الحقيقية لفصل البرودة في المنطقة العربية؛ حيث انطلقت هذه المرحلة رسمياً مع بداية الساعات الأولى من شهر يناير لعام ألفين وستة وعشرين، ووفقاً لخبراء المناخ الزراعي فإن هذه الفترة تمتد لأربعين يوماً متواصلة يسود فيها طقس قارس البرودة، ويتأثر بها النشاط البشري والزراعي بشكل مباشر مما يستوجب الاستعداد الجيد لمواجهة تقلبات درجات الحرارة المتوقعة خلال تلك الأسابيع الستة تقريباً.
الجذور التاريخية لمفهوم أربعينية الشتاء وأهميتها
تعد أربعينية الشتاء نظاماً مناخياً شعبياً متوارثاً اعتمد عليه الأجداد قديماً في قراءة تحولات الطقس والتنبؤ الدقيق بتقلباته؛ إذ كانت تعد المرجع الأساسي لإدارة العمليات الزراعية وتنظيم الري، ولا تزال هذه الفترة حتى يومنا هذا تحظى باهتمام بالغ خاصة في ظل التغيرات المناخية المتسارعة التي تجعل من فهم أربعينية الشتاء ضرورة ملحة للمزارعين لتفادي خسائر المحاصيل نتيجة الصقيع، حيث يعمد الكثيرون إلى مراقبة حركة الرياح والسحب خلال هذه الأيام لتحديد أنسب الأوقات للتعامل مع التربة والنباتات التي تتأثر بشدة بانخفاض درجات الحرارة.
تأثيرات جوية ترافق أربعينية الشتاء في مصر
تشير البيانات المناخية إلى أن البلاد تدخل مع بداية هذه المرحلة ما يُعرف بالليالي البيضاء التي تستمر حتى منتصف يناير تقريباً؛ وتتسم هذه الأيام بزيادة ملحوظة في تأثير البرودة الشديدة على كافة الأنحاء بالتزامن مع ظهور الشبورة المائية الكثيفة التي تعيق الرؤية الأفقية على الطرق السريعة، كما تتزايد خلال أربعينية الشتاء فرص تشكل الصقيع في ساعات الصباح الباكر مما يفرض ضغوطاً إضافية على قطاع الطاقة والتدفئة، وتؤكد التقارير الجوية أن طبيعة الكتلة الهوائية في تلك الفترة تكون جافة وباردة للغاية مما يزيد من الإحساس بلسعة الهواء وتدني درجات الحرارة الصغرى.
التقسيم الزمني لمراحل أربعينية الشتاء وتأثيرها
تنقسم هذه الفترة الزمنية إلى أجزاء محددة لكل منها سماته الجوية والبيئية الخاصة التي تؤثر على الإنسان والبيئة المحيطة؛ حيث تبرز مرحلة الكوالح في البداية متبوعة بمرحلة الطوالح التي يشتد فيها الإجهاد الحراري على الكائنات الحية، ويمكن توضيح هذه التقسيمات من خلال النقاط التالية:
- مرحلة الكوالح وهي العشرة أيام الأولى التي شهدت انطلاق أربعينية الشتاء وتتميز ببرودة حادة تؤثر على نمو النبات.
- مرحلة الطوالح التي يزداد فيها سيطرة البرد خلال ساعات النهار والليل بشكل متساو ومستمر.
- الليالي البيضاء وهي الفترة التي يغيب فيها السحاب أحياناً ويزداد فيها خطر تجمد المياه في المواسير المكشوفة.
- الليالي السود التي تليها وتتسم بالرطوبة العالية ونزول الأمطار بشكل مكثف في بعض المناطق الساحلية.
- فترة الجمود التي تسبق نهاية الأربعينية وفيها يبدأ الترقب لعودة الدفء التدريجي مع اقتراب شهر فبراير.
توقعات الأرصاد الجوية خلال أربعينية الشتاء الحالية
| الفترة الزمنية | الحالة العامة للطقس |
|---|---|
| الأسبوع الأول من يناير | طقس شديد البرودة صباحاً نهاراً مائل للدفء |
| ساعات الليل المتأخرة | برودة قارسة تتطلب ارتداء الملابس الشتوية الثقيلة |
| الظواهر الجوية المتوقعة | شبورة مائية كثيفة وشديدة الوضوح على الطرق |
تستمر التحذيرات الرسمية طوال أيام أربعينية الشتاء بضرورة الحذر عند التحرك في الساعات المتأخرة من الليل أو الصباح الباكر؛ خاصة أن الخرائط الجوية تشير إلى استقرار الأجواء المائلة للدفء نهاراً مع بقاء خطر التقلبات المفاجئة قائماً، ويظل الالتزام بنصائح السلامة هو الضمان الوحيد لتجاوز هذه الفترة المناخية الصعبة التي تتكرر سنوياً بكل ما تحمله من موروثات ثقافية وتحديات جوية.