حي الشيخ مقصود يتصدر المشهد السوري اليوم بعد إعلان هيئة العمليات في الجيش العربي السوري عن وقف شامل وكامل لكافة العمليات العسكرية داخل الحي بدءاً من الساعة الواحدة ظهراً؛ والمفارقة هنا أن هذا الهدوء لا يمثل مجرد استراحة محارب بل يعكس تحولاً جذرياً في موازين القوى الميدانية بعد أيام من الصدامات الدامية التي حبست أنفاس سكان العاصمة الاقتصادية حلب.
خارطة طريق الانسحاب وتسليم المرافق
وبقراءة المشهد الميداني نجد أن الاتفاق يتجاوز وقف إطلاق النار ليصل إلى إعادة هيكلة السيطرة الأمنية عبر ترحيل مسلحي تنظيم قسد المتحصنين في مستشفى ياسين باتجاه مدينة الطبقة بعد تجريدهم من أسلحتهم؛ وهذا يفسر لنا الرغبة الرسمية في إنهاء أي مظاهر مسلحة غير شرعية داخل الأحياء السكنية حيث سيبدأ الجيش بتسلم كافة المرافق الصحية والحكومية وإعادتها لسيادة مؤسسات الدولة السورية مع انسحاب تدريجي للقوات من الشوارع الداخلية لضمان عودة الحياة الطبيعية.
جذور الصراع وتبعات تعثر المفاوضات
والمثير للدهشة أن هذا التصعيد الذي حصد أرواح 21 قتيلاً في حيي الشيخ مقصود والأشرفية منذ الثلاثاء الماضي جاء نتيجة مباشرة لتعثر المسار السياسي بين دمشق وقوات سوريا الديمقراطية؛ فرغم توقيع اتفاق في مارس الماضي يقضي بدمج مؤسسات الإدارة الذاتية في هيكل الدولة إلا أن الفجوة في التفسير والتطبيق أدت لتبادل الاتهامات بإشعال فتيل المواجهة التي هددت استقرار الشمال السوري بالكامل في توقيت حساس إقليمياً.
| البند |
التفاصيل والإجراء المتخذ |
| توقيت وقف العمليات |
الساعة 13:00 بتوقيت دمشق |
| وجهة ترحيل المسلحين |
مدينة الطبقة (بعد سحب السلاح) |
| إدارة المرافق |
تسليم كامل لمؤسسات الدولة الرسمية |
| خسائر الاشتباكات |
21 قتيلاً من الطرفين خلال أسبوع |
ما وراء الخبر والتحولات الجيوسياسية
إن ما يحدث في حي الشيخ مقصود لا يمكن فصله عن التوترات الدولية المتصاعدة والمحيطة بالمنطقة؛ فبينما يشدد الحرس الثوري الإيراني على أن حماية إنجازات الثورة خط أحمر لا يمكن تجاوزه تبرز تصريحات رئيس وزراء بولندا حول التوترات في الناتو بسبب التهديدات الأمريكية بشأن جرينلاند لتؤكد أن العالم يعيش حالة من السيولة السياسية تجعل من تثبيت الاستقرار في الداخل السوري ضرورة قصوى لتجنب الانزلاق نحو فوضى شاملة تستغلها الأطراف الخارجية.
- وقف إطلاق النار الفوري والشامل في حي الشيخ مقصود.
- تجريد مسلحي قسد من السلاح ونقلهم إلى خارج حلب.
- إعادة تفعيل المؤسسات الحكومية والخدمية تحت إشراف الدولة.
- الانسحاب التدريجي للوحدات العسكرية من العمق السكني.
ويبقى السؤال المعلق في أذهان المراقبين حول مدى قدرة هذا الاتفاق الميداني على الصمود أمام رياح السياسة المتقلبة؛ وهل ستنجح دمشق في تحويل هذا الانسحاب إلى نموذج يعمم على باقي مناطق الإدارة الذاتية أم أن شرارة الشيخ مقصود قد تشتعل مجدداً إذا ما اصطدمت طموحات الحكم الذاتي بصرامة السيادة الوطنية في قادم الأيام؟