تغيير علم إيران في منصة إكس يثير تساؤلات عميقة حول التداخل بين التقنية والسياسة الدولية في عصر المعلوماتية؛ حيث فوجئ المتابعون باستبدال الرمز التعبيري الرسمي للجمهورية الإسلامية بشعار الأسد والشمس التاريخي. والمثير للدهشة أن هذا التحول التقني لم يمر مرور الكرام، بل لمس وتراً حساساً في بنية النظام الإيراني الذي يرى في هذا الرمز إرثاً ملكياً بائداً، بينما يراه المعارضون أيقونة للحرية والاحتجاج.
لماذا استبدلت إكس الرمز التعبيري الآن؟
تفسر لنا إدارة المنصة عبر تصريحات نيكيتا بيير، مسؤول المنتجات، أن الأمر لا يعدو كونه تحديثاً تقنياً في مكتبة Twemoji التي تعتمدها الشركة، لكن التوقيت يمنح الحدث أبعاداً تتجاوز الأكواد البرمجية. وبقراءة المشهد، نجد أن ظهور علم إيران القديم على الحسابات الرسمية لوكالة تسنيم التابعة للحرس الثوري وضع طهران في مأزق بروتوكولي محرج؛ ما دفع حسابات المرشد علي خامنئي إلى حذف العلم تماماً من تعريفاتها الشخصية لتجنب الظهور بهوية تخالف أيديولوجيتها. والمفارقة هنا تكمن في قدرة خوارزمية بسيطة على إرباك الخطاب الإعلامي لدولة بأكملها، خاصة مع بقاء العلم الجديد على حسابات وزارة الخارجية الإيرانية كأمر واقع فرضته المنصة.
دلالات الرموز في الصراع السياسي الإيراني
| نوع العلم |
الشعار المستخدم |
الدلالة السياسية الحالية |
| علم الجمهورية |
شعار لفظ الجلالة الأحمر |
يمثل السلطة القائمة منذ ثورة 1979 |
| علم إيران التاريخي |
الأسد والشمس الذهبية |
يرتبط بالملكية وحركات الاحتجاج المعاصرة |
هذا التبدل المفاجئ في علم إيران يعيد إلى الأذهان الصراع الممتد حول الهوية الوطنية، فبينما كان العلم الحالي يمثل شرعية ما بعد الثورة، يعود الرمز القديم ليحتل الشاشات كرسالة سياسية غير مباشرة. والمثير للدهشة أن المنصة التي يمتلكها إيلون ماسك أصبحت ساحة لتصفية حسابات تاريخية، حيث استغل نجل شاه إيران السابق هذا الزخم لتحريض المتظاهرين على الاستيلاء على مراكز المدن، مستفيداً من الرمزية التي وفرتها "إكس" دون قصد سياسي معلن.
ما وراء الخبر وتداعياته الإقليمية
- ارتباك الحسابات الرسمية الإيرانية في التعامل مع التحديث الجديد.
- تعزيز الروح المعنوية للمعارضة التي تستخدم العلم التاريخي في تظاهراتها.
- إثبات سطوة المنصات الرقمية في تغيير ملامح الهوية البصرية للدول.
- إحراج الدبلوماسية الإيرانية الرقمية أمام المجتمع الدولي والمتابعين.
إن ما حدث مع علم إيران يفتح الباب أمام نقاش أوسع حول سيادة الدول على رموزها في الفضاء الرقمي، وهل يمكن لشركة تقنية أن تعيد صياغة التاريخ بضغطة زر تحديث؟ يبقى التساؤل قائماً حول ما إذا كانت طهران ستضغط لاستعادة رمزها الحالي، أم أن "إكس" ستستمر في فرض رؤيتها البصرية التي تعيد إحياء إرث ما قبل 1979 في ذاكرة الأجيال الجديدة.