تخطي إلى المحتوى الرئيسي
إيه القصه؟

هدوء حذر في حلب.. قرار مفاجئ من الجيش السوري يحسم مصير الشيخ مقصود

هدوء حذر في حلب.. قرار مفاجئ من الجيش السوري يحسم مصير الشيخ مقصود
A A
حي الشيخ مقصود يشهد الآن تحولاً جذرياً في المشهد العسكري والميداني بمدينة حلب؛ حيث أعلنت هيئة العمليات في الجيش العربي السوري وقفاً شاملاً لكافة العمليات القتالية داخل الحي اعتباراً من الساعة الثالثة عصر السبت. والمثير للدهشة أن هذا القرار لم يأتِ كهدنة عابرة، بل كجزء من ترتيبات أمنية معقدة تقضي بترحيل مسلحي تنظيم قسد المتحصنين في مستشفى ياسين صوب مدينة الطبقة، شريطة تجريدهم الكامل من العتاد العسكري قبل المغادرة. وبقراءة المشهد، نجد أن الدولة السورية قررت حسم ملف المربعات الأمنية المتداخلة عبر استعادة المرافق الصحية والحكومية وتسليمها لمؤسسات الدولة، بالتوازي مع انسحاب تدريجي لوحدات الجيش من الشوارع الداخلية للحي لضمان عودة الحياة الطبيعية.

خلفيات الصدام واتفاقات حلب المتعثرة

يرى المراقبون أن هذا التصعيد الأخير يجد جذوره في تنصل تنظيم قوات سوريا الديمقراطية من بنود اتفاق أبريل الشهير، وهو ما يفسر لنا حالة التوتر المزمنة التي خيمت على حيي الشيخ مقصود والأشرفية طوال الأشهر الماضية. والمفارقة هنا تكمن في تحول هذه الأحياء السكنية إلى منطلقات لعمليات استهداف مباشرة طالت مواقع الأمن الداخلي والأحياء الآمنة المجاورة، مما جعل خيار الحسم العسكري والسياسي أمراً لا مفر منه لحماية المركز الإداري للمدينة. وبالرغم من دعوات التهدئة المتكررة التي أطلقتها دمشق حفاظاً على أرواح المدنيين، إلا أن الانتهاكات الميدانية المتلاحقة أدت في نهاية المطاف إلى سقوط ضحايا أبرياء، حيث سجلت الإحصاءات الرسمية مقتل 6 مدنيين وإصابة العشرات بجروح متفاوتة.

ما وراء الخبر والتبعات الإنسانية

إن إعادة السيطرة على حي الشيخ مقصود وتطهيره من المظاهر المسلحة يمثل انتصاراً لمفهوم "سيادة المؤسسات" بعيداً عن سيطرة الميليشيات المحلية التي استنزفت موارد المدينة طويلاً. وهذا يفسر لنا السرعة الكبيرة في دخول الورش الخدمية التابعة لمؤسسات الدولة فور انتهاء عمليات التمشيط، إذ تهدف هذه الخطوة إلى طمأنة السكان وإعادة ربط الحي بالشبكة الخدمية المركزية لحلب. والمثير للاهتمام هو حجم الضغط الإنساني الذي ولّده هذا النزاع، حيث تشير التقارير إلى استيعاب آلاف النازحين وتفعيل لجان استجابة فورية لتأمين المتطلبات المعيشية والطبية العاجلة.
نوع الإجراء الميداني التفاصيل والوجهة الحالة القانونية
ترحيل مسلحي قسد مستشفى ياسين إلى الطبقة بدون سلاح
تسليم المرافق المؤسسات الحكومية والصحية إدارة مدنية
الوضع العسكري انسحاب تدريجي للجيش تمشيط أمني
الاستجابة الإنسانية تأمين 155 ألف نازح لجنة مركزية

إدارة الأزمة والمسارات الخدمية

اعتمدت الدولة السورية استراتيجية النفس الطويل قبل التحرك الأخير في حي الشيخ مقصود، وهو ما أكده محافظ حلب عزام الغريب الذي لفت إلى أن الصبر الرسمي كان يهدف لتجنب سيناريوهات الدمار الشامل في الأحياء المكتظة. ومع بدء مرحلة التعافي، انطلقت اللجنة المركزية لاستجابة حلب، والتي تضم في عضويتها مديريات الصحة والشؤون الاجتماعية، لمباشرة المهام التالية:
  • تقييم الأضرار الإنشائية في المباني السكنية والمرافق العامة بداخل الحي.
  • إعادة تفعيل المراكز الصحية والمستشفيات التي كانت تحت سيطرة الفصائل المسلحة.
  • تأمين ممرات آمنة لعودة النازحين من مراكز الإيواء المؤقتة إلى منازلهم.
  • تنسيق العمل مع التعاون الدولي لتوفير المساعدات الغذائية واللوجستية العاجلة.
يبقى التساؤل الجوهري حول قدرة هذا الاتفاق على الصمود أمام التحولات الجيوسياسية في الشمال السوري؛ هل يمثل إخلاء حي الشيخ مقصود بداية لنهاية الوجود المسلح غير الشرعي في حلب كلياً، أم أن الجيوب المتبقية ستظل ورقة ضغط تستخدمها الأطراف الدولية في أي مفاوضات مستقبلية لرسم خارطة النفوذ؟
مشاركة:
إيه القصه؟

تفعيل الإشعارات على الأيفون

لتصلك آخر الأخبار العاجلة، اضغط على زر المشاركة ثم اختر "إضافة إلى الشاشة الرئيسية"