سيادة الصومال ووحدة أراضيه تمثل اليوم حجر الزاوية في الرؤية الدبلوماسية الأردنية التي صاغتها الدكتورة نانسي نمروقة في قلب مدينة جدة؛ حيث لم يكن الحديث مجرد بروتوكول رسمي بل رسالة حاسمة في توقيت جيوسياسي بالغ التعقيد. والمثير للدهشة أن هذا الموقف الأردني الصارم جاء ليقطع الطريق أمام أي محاولات لزعزعة استقرار القرن الأفريقي عبر رفض قاطع لإنشاء كيانات موازية تفتت الدولة الصومالية الشرعية. وبقراءة المشهد، نجد أن عمان تدرك جيداً أن أمن البحر الأحمر يرتبط عضوياً بسلامة الدولة المركزية في مقديشو، وهو ما يفسر حدة النبرة تجاه أي اعترافات أحادية الجانب تضرب عرض الحائط بمواثيق الأمم المتحدة.
لماذا ترفض عمان الاعتراف بإقليم أرض الصومال؟
المفارقة هنا تكمن في الربط المباشر بين احترام السيادة الوطنية للدول وبين استقرار النظام العالمي الذي يعاني من تصدعات كبرى نتيجة الانتهاكات المتكررة للقانون الدولي. لقد أدانت نمروقة بوضوح إعلان إسرائيل اعترافها بإقليم أرض الصومال، معتبرة ذلك خرقاً فاضحاً ومحاولة مكشوفة لفرض واقع جديد يهدد سيادة الصومال ووحدة أراضيه في سابقة تنذر بمزيد من الفوضى الإقليمية. وهذا يفسر لنا سرعة التحرك الأردني ضمن منظمة التعاون الإسلامي لحشد موقف دولي موحد يحمي المكتسبات السياسية للدولة الصومالية، ويمنع تحول المنطقة إلى ساحة لتصفية الحسابات أو إنشاء كيانات غير شرعية تستنزف مقدرات الشعب الصومالي الشقيق وتعيق مسار التنمية المنشود.
ما وراء الخبر: دلالات التوقيت والرسائل السياسية
تتجاوز هذه التصريحات حدود التضامن التقليدي، فهي تعكس استراتيجية أردنية شاملة ترى في وحدة سيادة الصومال جزءاً لا يتجزأ من الأمن القومي العربي والإسلامي الشامل. إن رفض الأردن لأي مساس بالحدود الصومالية المعترف بها دولياً يبعث برسالة واضحة إلى القوى الإقليمية والدولية بأن اللعب بورقة الانفصال لن يمر دون كلفة سياسية باهظة؛ خاصة وأن هذه التحركات تأتي في وقت يحتاج فيه الصومال إلى تمكين مؤسساته الشرعية لا إضعافها بكيانات هشة.
- دعم مؤسسات الدولة الصومالية الشرعية بوصفها الممثل الوحيد للشعب.
- رفض التغلغل الإسرائيلي في منطقة القرن الأفريقي عبر بوابات غير قانونية.
- التأكيد على أن استقرار الصومال هو صمام أمان للملاحة الدولية في المنطقة.
- توجيه بوصلة العمل الإسلامي المشترك نحو حماية سيادة الصومال ووحدة أراضيه.
| القضية المركزية |
الموقف الأردني المعلن |
المرجعية القانونية |
| سيادة الصومال ووحدة أراضيه |
دعم كامل وغير مشروط للمؤسسات الشرعية |
ميثاق الأمم المتحدة |
| الاعتراف بإقليم أرض الصومال |
رفض قاطع وإدانة صريحة للخطوة الإسرائيلية |
القانون الدولي المعاصر |
| التصعيد في غزة والضفة |
وقف إطلاق النار وحل الدولتين |
قرارات الشرعية الدولية |
ترابط الأزمات من مقديشو إلى القدس المحتلة
لم تنفصل قضية سيادة الصومال ووحدة أراضيه في العقل السياسي الأردني عن الجرح الفلسطيني النازف، إذ ربطت الدكتورة نمروقة بين ضرورة استقرار مقديشو وبين حتمية وقف التصعيد الإسرائيلي الخطير في غزة والضفة الغربية. إن هذا الربط يعكس رؤية عمان بأن الفوضى في أي جزء من العالم الإسلامي تغذيها سياسات التوسع والاعتراف بالكيانات غير الشرعية، مما يستوجب تكاتف الجهود لتلبية حقوق الشعب الفلسطيني في دولته المستقلة على خطوط الرابع من يونيو لعام 1967. والمفارقة هنا أن الدفاع عن حدود الصومال هو في جوهره دفاع عن مبدأ سيادة الدول الذي تنتهكه إسرائيل يومياً في الأراضي المحتلة؛ فهل ينجح المجتمع الدولي في لجم هذه الانتهاكات العابرة للقارات، أم أننا أمام مرحلة جديدة من تفتيت الدول وتكريس الأمر الواقع؟