تخطي إلى المحتوى الرئيسي
إيه القصه؟

عرض مفاجئ.. ترامب يوجه طلباً غير متوقع للصين وروسيا بشأن النفط الأمريكي

عرض مفاجئ.. ترامب يوجه طلباً غير متوقع للصين وروسيا بشأن النفط الأمريكي
A A
مبيعات النفط الفنزويلي أصبحت اليوم ورقة رابحة في يد الإدارة الأمريكية التي قررت قلب الطاولة على الجميع بمناورة اقتصادية غير متوقعة. والمثير للدهشة أن الرئيس دونالد ترامب لم يكتفِ بالسيطرة على الموارد النفطية في كاراكاس بعد الإطاحة بنيكولاس مادورو، بل عرض علنًا تزويد خصومه التقليديين، موسكو وبكين، بكل احتياجاتهم من الطاقة؛ في خطوة تعكس رغبة واضحة في تحويل الولايات المتحدة إلى مركز ثقل عالمي يتحكم في شريان الحياة الصناعي للدول الكبرى. وبقراءة المشهد، ندرك أن واشنطن لم تعد تكتفي بفرض العقوبات، بل انتقلت لمرحلة الهيمنة المباشرة على الموارد لضمان تبعية الأسواق العالمية لإنتاجها، وهو ما يطرح تساؤلات حادة حول مستقبل التوازنات الجيوسياسية في ظل هذا الانفتاح التجاري الجريء والمفاجئ.

تحركات واشنطن للسيطرة على الطاقة

المفارقة هنا تكمن في تبرير ترامب لهذه السيطرة بأنها خطوة استباقية لمنع الصين وروسيا من الاستحواذ على حقول النفط في فنزويلا، حيث يرى أن التحرك الأمريكي كان ضرورة استراتيجية لقطع الطريق على المنافسين. وهذا يفسر لنا سر الاندفاع الأمريكي نحو تأمين مبيعات النفط الفنزويلي وإخضاعها للإشراف المباشر، إذ أشار ترامب صراحة إلى أن بلاده منفتحة على ممارسة الأعمال التجارية مع الجميع دون استثناء. وبنظرة فاحصة على هذا التحول، نجد أن الإدارة الحالية تسعى لتعزيز مكانة شركات الطاقة الوطنية عبر استثمارات ضخمة، مما يجعل مبيعات النفط الفنزويلي وسيلة لتعويض النقص العالمي وتحقيق مكاسب مالية هائلة في آن واحد، بعيدًا عن الحسابات السياسية التقليدية التي كانت تحكم العلاقات الدولية في العقود الماضية.

خارطة توزيع القوى النفطية الجديدة

الطرف المعني طبيعة الإجراء أو العرض الأمريكي الهدف الاستراتيجي من التحرك
الصين فتح الباب لشراء أي كميات مطلوبة تحويل بكين لزبون دائم للطاقة الأمريكية
روسيا توفير احتياجاتها النفطية بالكامل تحييد النفوذ الروسي في أمريكا اللاتينية
فنزويلا ضخ استثمارات بقيمة 100 مليار دولار إعادة هيكلة قطاع الطاقة تحت إشراف واشنطن

تناقضات المصالح بين الحلفاء والخصوم

تثير هذه السياسة الجديدة حالة من الارتباك لدى الحلفاء الأوروبيين، خاصة وأن ترامب كان قد انتقد بشدة تعاملهم التجاري مع روسيا خلال أزمتها مع أوكرانيا، معتبرًا أن وقف شراء الطاقة الروسية هو المفتاح لإنهاء الصراعات. والآن، يبدو أن مبيعات النفط الفنزويلي ستكون الأداة التي تستخدمها واشنطن لإعادة صياغة قواعد الاشتباك الاقتصادي، حيث لم يعد هناك "عدو" دائم طالما أن الصفقات تخدم الخزانة الأمريكية. وتتضمن الاستراتيجية الحالية عدة نقاط جوهرية تعكس هذا التوجه البراجماتي الصرف:
  • تأمين تدفقات الطاقة العالمية عبر قنوات تسيطر عليها الإدارة الأمريكية بشكل كامل.
  • تحويل فنزويلا إلى حليف استراتيجي يعتمد كليًا على التكنولوجيا والاستثمارات الأمريكية.
  • استخدام سلاح التصدير للضغط على القوى الكبرى لضمان استقرار الأسعار وفق الرؤية القادمة من البيت الأبيض.
  • تقليص قدرة الخصوم على المنافسة في مناطق النفوذ التقليدية للولايات المتحدة في القارة الجنوبية.
بقاء مبيعات النفط الفنزويلي تحت السيطرة الأمريكية يضع العالم أمام واقع جديد، حيث تختفي الخطوط الفاصلة بين الخصومة السياسية والتبادل التجاري النفعي. فهل تنجح واشنطن في ترويض التنين الصيني والدب الروسي عبر براميل النفط، أم أن هذا الانفتاح سيؤدي إلى ولادة تحالفات مضادة غير متوقعة في سوق الطاقة العالمي؟
مشاركة:
إيه القصه؟

تفعيل الإشعارات على الأيفون

لتصلك آخر الأخبار العاجلة، اضغط على زر المشاركة ثم اختر "إضافة إلى الشاشة الرئيسية"