انهيار مبنى في الضاحية الجنوبية يعيد إلى الأذهان هشاشة الوضع الميداني الذي يعيشه لبنان حالياً؛ فالمشهد في منطقة الكفعات لم يكن مجرد حادث عرضي، بل هو نتاج تراكمي لتصدعات إنشائية خلفتها الغارات الإسرائيلية السابقة التي استهدفت قلب الضاحية. والمثير للدهشة أن هذا الانهيار يأتي في وقت تتصاعد فيه التحذيرات الهندسية من وجود مئات الأبنية التي تعاني من "موت سريري" في أساساتها، ما يجعل حياة المدنيين معلقة بخيط رفيع من الحظ تحت وطأة غياب الرقابة الصارمة على عمليات الترميم. وبقراءة المشهد، نجد أن سقوط هذا المبنى يمثل ضريبة مؤجلة للصراعات العسكرية، حيث تظل البنية التحتية تنزف بصمت حتى بعد صمت المدافع؛ وهذا يفسر لنا حالة الذعر التي تسود بين السكان الذين يخشون أن تتحول منازلهم إلى ركام في أي لحظة دون سابق إنذار.
أزمة الضمانات الدولية وتآكل اتفاق وقف النار
بينما كانت الفرق الفنية تحاول تقييم الأضرار في الكفعات، كان رئيس مجلس النواب اللبناني نبيه بري يرسم صورة قاتمة للواقع السياسي والعسكري؛ حيث اعتبر أن العالم اليوم محكوم بإرادة واحدة لا تقبل الشراكة، مشبهاً الوضع الراهن بحكم "يوليوس قيصر" الذي يفرض سطوته على المشهد اللبناني. والمفارقة هنا تكمن في اتهام بري المباشر للجانب الأمريكي بتعطيل دور "لجنة الميكانيزم" عبر استبعاد الشريك الفرنسي، ما أدى إلى شلل تام في قدرة اللجنة على مراقبة أو معاقبة الانتهاكات المستمرة. وهذا الوضع يضع لبنان أمام معضلة كبرى؛ إذ كيف يمكن لاتفاق وقف إطلاق النار أن يصمد في ظل توغلات ميدانية، كان آخرها تفجير منزل في بلدة يارون الحدودية، بينما تكتفي القوى الدولية بدور المتفرج أو المعطل لآليات التنفيذ المتفق عليها.
ثروات الغاز وسط ركام السياسة والأمن
في خضم هذا التدهور الأمني، يحاول لبنان التشبث ببارقة أمل اقتصادية عبر بوابة الطاقة، وهو ما يتضح من خلال التحركات الرسمية الأخيرة:
- توقيع اتفاقية استراتيجية مع تحالف يضم "توتال" الفرنسية و"قطر للطاقة" وشركة إيطالية.
- تركيز عمليات التنقيب في مناطق بحرية حيوية تقع بالقرب من الحدود مع إسرائيل.
- السعي لتعزيز السيادة الوطنية على الموارد الطبيعية بدعم سياسي من أطراف إقليمية كإيران.
- محاولة جذب الاستثمارات الأجنبية لضمان نوع من الحماية الدولية غير المباشرة للمناطق الحدودية.
| الطرف المشارك |
طبيعة الدور |
الهدف الاستراتيجي |
| تحالف شركات دولية |
تنقيب وتطوير |
تأمين موارد طاقة جديدة للبنان |
| الدولة اللبنانية |
جهة مانحة للرخص |
تثبيت الحدود البحرية اقتصادياً |
| القوى الإقليمية |
دعم سياسي |
الحفاظ على سلامة الأراضي اللبنانية |
إن ما يحدث اليوم في لبنان يتجاوز فكرة الانهيارات الإنشائية أو الخروقات العسكرية المحدودة، بل هو صراع على هوية "الضمانة" في إقليم لا يعترف إلا بالقوة؛ فهل ينجح الغاز في ترميم ما عجزت عنه السياسة، أم أن تصدعات المباني في الضاحية هي انعكاس لتصدع أكبر في هيكل الدولة والاتفاقات الدولية التي لم تعد تجد من يحميها؟