حل مجلس النواب الياباني بات اليوم السيناريو الأكثر ترجيحاً داخل أروقة صناعة القرار في طوكيو؛ حيث تشير تقارير يابانية مطلعة إلى نية رئيسة الوزراء ساناي تاكاييتشي اتخاذ هذه الخطوة الجريئة مع انطلاق الدورة البرلمانية العادية في الثالث والعشرين من يناير الجاري، والمفارقة هنا تكمن في رغبة الحزب الحاكم في استثمار موجة التأييد الشعبي الكاسحة التي تلامس سقف 70% لتعزيز قبضته على السلطة وتجاوز حالة الهشاشة التي تطارد الائتلاف الحالي.
المقامرة السياسية الكبرى لتاكاييتشي
بقراءة المشهد نجد أن حكومة تاكاييتشي، وهي أول امرأة تتقلد هذا المنصب الرفيع منذ أكتوبر الماضي، تسابق الزمن لتثبيت أقدامها قبل أن تخبو جذوة الحماس الشعبي؛ وهذا يفسر لنا تصريحات قادة الحزب الليبرالي الديمقراطي حول ضرورة الصقل المستمر للقدرات الانتخابية استعداداً لأي معركة وشيكة، والمثير للدهشة أن هذا التحرك يأتي في وقت يمتلك فيه الائتلاف أغلبية حرجة للغاية، إذ إن فقدان مقعد واحد فقط يعني خسارة التفويض البرلماني في مجلس النواب المكون من 465 مقعداً.
ما وراء الخبر: لماذا المخاطرة الآن؟
تدرك إدارة تاكاييتشي أن الدعم الشعبي المرتفع هو "عملة متقلبة" في السياسة اليابانية، لذا فإن الحل المبكر يهدف إلى تحويل هذه الأرقام الافتراضية في الاستطلاعات إلى مقاعد حقيقية تمنحها أريحية في تمرير التشريعات المعطلة، ومع ذلك تبرز مخاوف جدية من أن يؤدي هذا الاستعجال إلى شلل إداري يعيق إقرار موازنة السنة المالية 2026؛ مما يضع الدولة أمام معضلة الموازنة بين الشرعية السياسية والاستقرار الاقتصادي، خاصة في ظل وجود معارضة شرسة ترى في هذه الخطوة خلقاً لفراغ سياسي غير مبرر في توقيت حرج.
المواعيد المقترحة للسباق الانتخابي
| الحدث السياسي |
التاريخ المتوقع (الخيار الأول) |
التاريخ المتوقع (الخيار الثاني) |
| انطلاق الحملة الانتخابية |
27 يناير 2026 |
3 فبراير 2026 |
| يوم الاقتراع العام |
8 فبراير 2026 |
15 فبراير 2026 |
تحديات تواجه الائتلاف الحاكم
- الأغلبية الهشة التي لا تتحمل فقدان مقعد واحد في مجلس النواب.
- وضعية الأقلية في مجلس المستشارين (الغرفة العليا) التي تعيق سلاسة التشريع.
- انتقادات المعارضة حول تعليق مناقشات الموازنة العامة من أجل الانتخابات.
- ضرورة تقديم قائمة مرشحين قوية في وقت زمني قياسي وقصير.
إن قدرة تاكاييتشي على تحويل شعبيتها الشخصية إلى فوز كاسح لكتلتها البرلمانية ستحدد ملامح السياسة اليابانية للعقد القادم، فهل تنجح أول رئيسة وزراء في عبور حقل الألغام البرلماني وتثبيت أركان حكمها، أم أن حل مجلس النواب سيكون بداية لنهاية مبكرة لحلم الاستقرار السياسي الذي تنشده اليابان؟