تخطي إلى المحتوى الرئيسي
إيه القصه؟

خطة هروب مادورو.. وساطة الفاتيكان وعرض روسي غامض ينهيان حقبة رئيس فنزويلا

خطة هروب مادورو.. وساطة الفاتيكان وعرض روسي غامض ينهيان حقبة رئيس فنزويلا
A A
اعتقال نيكولاس مادورو يمثل الزلزال السياسي الأكبر الذي أعاد رسم خرائط النفوذ في القارة اللاتينية؛ فالمفارقة الصادمة تكمن في أن هذا السقوط المدوّي لم يكن حتمياً بل جاء نتيجة سلسلة من الفرص الضائعة والرهانات الخاطئة التي قادت الرئيس الفنزويلي من القصر الرئاسي إلى القيود الحديدية في نيويورك. وبقراءة المشهد المعقد الذي كشفته تقارير واشنطن بوست، نجد أن كواليس ما قبل العملية العسكرية شهدت حراكاً دبلوماسياً محموماً قاده الفاتيكان بالتعاون مع قوى دولية كبرى، حيث استدعى الكاردينال بيترو بارولين السفير الأمريكي في محاولة أخيرة لفتح ممر آمن يجنب كاراكاس سيناريو الدم، والمثير للدهشة أن روسيا نفسها قدمت عرضاً سخياً لاستضافة مادورو مع ضمانات أمنية كاملة من بوتين والوصول إلى أرصدته المالية، لكن العناد السياسي جعل مادورو يرفض العرض الروسي والوساطة القطرية والتركية معاً، ظناً منه أن مكالمته السابقة مع ترامب قد منحته حصانة غير مرئية.

خفايا الوساطة الدولية وفشل الممر الآمن

تحللت خيوط السلطة في كاراكاس بسرعة تفوق التوقعات، وهذا يفسر لنا لماذا خاضت واشنطن غمار عملية عسكرية برية وجوية واسعة النطاق رغم التحذيرات الدولية من التبعات الإنسانية. والمفارقة هنا أن الوسطاء من قطر وتركيا والفاتيكان كانوا يسابقون الزمن لتجنب المواجهة، بينما كان مادورو يعيش في فقاعة من الأوهام السياسية بعد محادثة نوفمبر التي فسرها بشكل خاطئ كدليل على التهدئة. وبقراءة المشهد العسكري، نجد أن العملية التي أسفرت عن مقتل نحو 100 شخص لم تنتهِ فقط باعتقال مادورو وزوجته، بل بظهوره التاريخي أمام القضاء الأمريكي مكبل اليدين والقدمين وهو يصرخ بأنه تعرض للاختطاف، في مشهد سريالي يجسد نهاية حقبة "الخضوع أو المواجهة" التي طبعت السياسة الفنزويلية لعقود طويلة.

لاعبو المشهد الانتقالي في فنزويلا

الطرف الفاعل الدور الحالي والموقف السياسي العلاقة مع واشنطن
ديلسي رودريغيز تولت السلطة مؤقتاً كخيار واقعي شريك برغماتي للمرحلة الانتقالية
ماريا كورينا ماتشادو المعارضة الحائزة على نوبل للسلام مهمشة حالياً وتنتقد دعم واشنطن لرودريغيز
دونالد ترامب المهندس الفعلي للتغيير العسكري يرى فنزويلا حليفاً جديداً تحت الإدارة المباشرة

تبعات اعتقال نيكولاس مادورو الإقليمية

إن التحول الجذري في الموقف الأمريكي تجاه المعارضة التقليدية يثير تساؤلات عميقة حول طبيعة الديمقراطية الموعودة في كاراكاس؛ حيث يظهر بوضوح ميل واشنطن للتعامل مع رموز النظام السابق مثل ديلسي رودريغيز لضمان استقرار سريع، بدلاً من تمكين المعارضة الراديكالية بقيادة ماتشادو.
  • تجميد التهديدات العسكرية تجاه دول الجوار مثل كولومبيا التي كانت تخشى مصيراً مشابهاً.
  • تفكيك نفوذ عصابات المخدرات التي كانت تتخذ من الأراضي الفنزويلية منطلقاً لعملياتها.
  • إعادة صياغة ملف الطاقة العالمي عبر دمج الاحتياطيات النفطية الفنزويلية في السوق الغربية.
  • توجيه رسالة شديدة اللهجة للأنظمة المناهضة للسياسات الأمريكية في أمريكا الجنوبية.
وبقراءة المشهد المستقبلي، يظل السؤال المطروح هو مدى قدرة الإدارة المؤقتة على الصمود في وجه اتهامات الفساد والقمع التي تلاحقها من قبل المعارضة الداخلية؛ فهل كان اعتقال نيكولاس مادورو مجرد استبدال لرأس النظام مع الحفاظ على هيكله، أم أننا بصدد ولادة حقيقية لدولة جديدة ستغير موازين القوى في النصف الغربي من الكرة الأرضية للأبد؟
مشاركة:
إيه القصه؟

تفعيل الإشعارات على الأيفون

لتصلك آخر الأخبار العاجلة، اضغط على زر المشاركة ثم اختر "إضافة إلى الشاشة الرئيسية"