العقوبات الأمريكية على فنزويلا تقترب من خط النهاية في تحول دراماتيكي قد يقلب موازين أسواق الطاقة العالمية رأساً على عقب خلال الأيام القليلة القادمة؛ إذ كشف مسؤول أمريكي رفيع لشبكة ABC News عن مراجعة شاملة تهدف لتسهيل مبيعات النفط الفنزويلي مجدداً. والمثير للدهشة أن هذا التوجه لا يقتصر على الجانب التجاري البحت، بل يمتد ليشمل إعادة دمج كاراكاس في المنظومة المالية الدولية عبر قنوات رسمية كانت موصدة لسنوات طويلة أمام الإدارة الفنزويلية المتعطشة للسيولة.
لماذا قررت واشنطن تحريك ملف النفط الآن؟
وبقراءة المشهد الجيوسياسي الحالي، نجد أن الإدارة الأمريكية تسعى لضرب عصفورين بحجر واحد: تأمين إمدادات نفطية مستقرة وخفض الأسعار عالمياً، مع ممارسة نوع من "الدبلوماسية الاقتصادية" التي تضمن نفوذاً أوسع في أمريكا اللاتينية. وهذا يفسر لنا التحرك السريع لوزير الخزانة سكوت بيسنت، الذي أعطى الضوء الأخضر لعقد اجتماعات رفيعة المستوى مع قيادات صندوق النقد والبنك الدوليين؛ والهدف هو وضع خارطة طريق واضحة لإعادة انخراط هذه المؤسسات مع الدولة النفطية التي عانت من عزلة خانقة. والمفارقة هنا تكمن في أن العقوبات الأمريكية على فنزويلا التي كانت بالأمس أداة ضغط قصوى، أصبحت اليوم ورقة تفاوضية يُراد منها ترتيب البيت الداخلي للاقتصاد العالمي بما يخدم التوجهات الجديدة للبيت الأبيض.
خطة المليارات الخمسة لإنعاش كاراكاس
تتضمن الخطة الأمريكية تفاصيل مالية دقيقة تتجاوز مجرد السماح ببيع الخام، حيث يتم التركيز على الأصول المجمدة التي تمثل شريان الحياة لإعادة البناء.
- الإفراج عن قرابة 5 مليارات دولار من حقوق السحب الخاصة بصندوق النقد الدولي.
- توجيه السيولة النقدية المحررة مباشرة لمشاريع إعادة بناء البنية التحتية المتهالكة.
- تفعيل قنوات التواصل المباشر بين وزارة الخزانة والمؤسسات المالية الدولية لضمان الشفافية.
- تسهيل عقود الشراكة بين شركات الطاقة العالمية وشركة النفط الوطنية الفنزويلية.
ما وراء الانفتاح الأمريكي المفاجئ
إن تأكيد المتحدث باسم وزارة الخزانة على الالتزام الكامل بدعم جهود الرئيس ترامب يعكس رغبة في تغيير قواعد اللعبة الاقتصادية عبر حلول عملية وسريعة النتائج؛ فالمسألة لم تعد تتعلق بالسياسة وحدها بقدر ما تتعلق بقدرة واشنطن على توظيف موارد الطاقة لتعزيز استقرارها الداخلي. إن العقوبات الأمريكية على فنزويلا كانت تشكل عائقاً أمام تدفق الاستثمارات التي تحتاجها المصافي الأمريكية المتوافقة مع الخام الفنزويلي الثقيل، وهو ما جعل رفع القيود ضرورة ملحة تفرضها لغة الأرقام قبل لغة الدبلوماسية؛ خاصة وأن استعادة فنزويلا لمكانتها كمنتج رئيسي تتطلب وقتاً طويلاً من الصيانة والتطوير التقني.
يبقى السؤال المعلق في فضاء التوقعات: هل ستكفي هذه المليارات الخمسة والوعود بفتح أسواق النفط لترميم ما أفسدته سنوات العزلة، أم أن العقوبات الأمريكية على فنزويلا ستترك ندوباً أعمق من أن تعالجها قرارات إدارية سريعة؟ تظل الأيام المقبلة هي الكفيلة بكشف مدى جدية هذا التحول وتأثيره الحقيقي على جيب المواطن الأمريكي وأمن الطاقة العالمي.