الشبكة القومية للغاز الطبيعي تمثل اليوم صمام الأمان الحقيقي للاقتصاد المصري، والمثير للدهشة أن هذا النظام المعقد لا يكتفي بمجرد نقل الوقود، بل يدير توازنات الطاقة في لحظات حرجة تتطلب دقة متناهية؛ وهذا ما دفع المهندس محمود عبد الحميد، العضو المنتدب التنفيذي لشركة إيجاس، للقيام بجولة تفقدية مفاجئة لمركز التحكم القومي ناتا، بهدف مراجعة الجاهزية التشغيلية وضمان تدفق الإمدادات دون انقطاع.
تأمين إمدادات الغاز في ظل تحديات الاستهلاك
وبقراءة المشهد داخل مركز التحكم التابع لشركة جاسكو، يظهر بوضوح أن إدارة الشبكة القومية للغاز الطبيعي لم تعد تقتصر على مراقبة الضغوط، بل تحولت إلى غرفة عمليات استراتيجية توازن بين احتياجات قطاع الكهرباء المتزايدة وبين متطلبات القلاع الصناعية، حيث استمع رئيس القابضة لشرح مفصل من المهندس محمد مرزوق حول السيناريوهات الديناميكية التي تضمن وصول الغاز للمنازل والمصانع بكفاءة عالية؛ والمفارقة هنا أن هذه الشبكة تعمل كشريان حيوي يربط حقول الإنتاج بمراكز الثقل السكاني والصناعي عبر منظومة رقمية متطورة تمنع أي اختناقات محتملة في توزيع الحصص اليومية.
دعم البتروكيماويات وتعزيز القيمة المضافة
وهذا يفسر لنا التركيز المكثف خلال الزيارة على مجمع غازات الصحراء العربية، إذ شملت المباحثات إجراءات تقنية لزيادة كميات التغذية الموردة لهذا المجمع الاستراتيجي، والهدف يتجاوز مجرد الاستهلاك التقليدي وصولاً إلى توفير المواد الخام اللازمة لصناعة البتروكيماويات التي تدر عوائد دولارية كبرى؛ فالحفاظ على استدامة مدخلات الإنتاج يعني بالضرورة استمرار دوران عجلة الاقتصاد الوطني، وتأكيداً على أن الشبكة القومية للغاز الطبيعي هي المحرك الأول لمشروعات القيمة المضافة التي تسعى الدولة لتعظيمها في المرحلة الراهنة لتقليل الاعتماد على الاستيراد وتوفير فرص عمل جديدة.
| القطاع المستهدف |
الهدف من الإمدادات |
الأثر الاقتصادي |
| قطاع الكهرباء |
تأمين الوقود لمحطات التوليد |
استقرار الشبكة القومية للكهرباء |
| صناعة البتروكيماويات |
زيادة تغذية مجمع غازات الصحراء |
تعظيم القيمة المضافة والصادرات |
| القطاع المنزلي والتجاري |
ضمان استدامة الضغوط اليومية |
تلبية الاحتياجات الأساسية للمواطنين |
ما وراء الخبر وأبعاد التحرك الميداني
إن المتابعة اللصيقة لمركز ناتا تعكس إدراكاً عميقاً بأن أي تذبذب في الشبكة القومية للغاز الطبيعي قد يؤدي لتداعيات متسلسلة على كافة الأصعدة، ولذلك نجد أن التخطيط الحالي يعتمد على استباق الأزمات عبر النقاط التالية:
- تطوير خوارزميات التنبؤ بالأحمال لمواجهة ذروة الاستهلاك الصيفي.
- تحديث البنية التحتية لخطوط الربط بين حقول الإنتاج ومحطات المعالجة.
- تكامل العمل بين إيجاس وجاسكو لضمان مرونة المناورة بالغاز المتاح.
- تعزيز الرقابة الرقمية على محطات تخفيض الضغط في كافة المحافظات.
ويبقى التساؤل الجوهري الذي يفرض نفسه الآن: هل ستتمكن الشبكة القومية للغاز الطبيعي من الصمود أمام الطفرة المرتقبة في الطلب الصناعي خلال العام المقبل، أم أننا سنشهد توسعات هيكلية جديدة تتجاوز القدرات الحالية لتواكب طموحات مصر كمركز إقليمي للطاقة في المنطقة؟