أعلنت تقارير حديثة أن تقنيات الذكاء الاصطناعي بدأت في إعادة صياغة التحالفات الاستراتيجية بين شركات التأمين المباشر ومعيدي التأمين عالمياً، وهو ما يعزز أهمية دمج الذكاء الاصطناعي في هذا السياق كأداة لتحويل علاقة نقل المخاطر التقليدية إلى شراكة رقمية قائمة على تبادل البيانات المعمقة، وهذا يفسر لنا تسارع الشركات نحو تبني حلول الذكاء الاصطناعي لتجاوز عقبات معالجة البيانات غير المهيكلة وتحسين دقة التنبؤ بالكوارث الطبيعية.
تحديات تكامل الذكاء الاصطناعي
أدت محاولات دمج التكنولوجيا الحديثة إلى كشف فجوات تقنية وتشغيلية عميقة داخل البنى التحتية القائمة، وبينما كانت المؤشرات تتجه نحو اعتماد كلي وسريع، جاء الواقع ليثبت أن جودة البيانات المتاحة حالياً لا تدعم الاستخدام الفعال لهذه التقنيات. وبقراءة المشهد، يتبين أن الأنظمة الحالية غير مصممة لنشر حلول الذكاء الاصطناعي بصورة سلسة، مما يتطلب استثمارات مالية ضخمة وتخطيطاً دقيقاً للمشروعات لضمان التوافق التقني.
المثير للدهشة أن نقص الكفاءات البشرية التي تجمع بين الخبرة التأمينية وعلوم التعلم الآلي يمثل عقبة رئيسية خاصة للشركات الصغيرة، وهذا يفسر لنا ضرورة إطلاق برامج تدريبية تخصصية. وعلى النقيض من ذلك، تبرز مخاوف أمنية مرتبطة بالتشريعات الدولية مثل قانون Cloud Act الأمريكي، الذي يمنح السلطات حق الوصول للبيانات المخزنة خارج حدودها، مما يثير قلق شركات إعادة التأمين الدولية حول سرية بياناتها الحساسة ومخاطر التجسس الاقتصادي.
أثر الذكاء الاصطناعي بمجال التعويضات
تواجه شركات إعادة التأمين ضغوطاً تشغيلية حادة نتيجة تصاعد وتيرة المطالبات المرتبطة بالظواهر الجوية، حيث كشفت البيانات المالية عن واقع رقمي معقد يتلخص في الآتي:
- تجاوز الخسائر المؤمنة عالمياً من الكوارث الطبيعية حاجز 107 مليار دولار في عام 2025 وفق تقرير Sigma.
- تلقي آلاف تقارير الخسائر بتنسيقات غير متسقة عبر جداول بيانات وملفات PDF ورسائل بريد إلكتروني.
- تعقيد شروط اتفاقيات إعادة التأمين التي تتطلب توثيقاً يدوياً يستنزف وقت المحللين والمقيمين.
- فقدان التفاصيل الأساسية مثل تواريخ الخسارة والمخاطر المالية في التقارير الواردة من شركات التأمين المباشر.
حوكمة بيانات الذكاء الاصطناعي
| المؤشر |
القيمة / الحالة |
| إجمالي خسائر الكوارث 2025 |
107 مليار دولار أمريكي |
| عدد سنوات تجاوز خسائر 100 مليار |
6 سنوات متتالية |
| التحدي الرئيسي في المطالبات |
المدخلات اليدوية وفوضى البيانات |
والمفارقة هنا تكمن في أن التأخيرات في سداد المطالبات ونشوء النزاعات لا تعود لنقص الخبرة البشرية، بل إلى تشتت المستندات والاتصالات عبر أنظمة غير مترابطة. وبينما يسعى الذكاء الاصطناعي لتنظيم هذا التدفق، تظل المنافسة الاقتصادية بين القوى الكبرى عاملاً مؤثراً في صياغة آليات جمع واستخدام البيانات، مما قد يقيد التوسع التكنولوجي في بعض المناطق الجغرافية لضمان الحماية من التدخلات الخارجية.
هل ستنجح شركات إعادة التأمين في تحويل "فوضى البيانات" الحالية إلى أصول رقمية من خلال الاستثمار الاستراتيجي في الذكاء الاصطناعي، أم ستظل القيود السيادية والتشريعية حائط صد أمام التحول الرقمي الكامل؟