إعادة إعمار أوكرانيا تمثل اليوم الرهان الأكبر في كواليس منتدى دافوس الاقتصادي؛ حيث تتجه الأنظار نحو اتفاقية تاريخية بين كييف وواشنطن تهدف لجمع قرابة 800 مليار دولار على مدار عقد كامل. والمثير للدهشة أن هذا الرقم الفلكي لا يمثل مجرد حزمة مساعدات عسكرية عابرة، بل هو حجر الزاوية في استراتيجية اقتصادية طويلة الأمد تهدف لتحويل الأنقاض إلى نهضة صناعية وتكنولوجية شاملة. وبقراءة المشهد، نجد أن التوقيت يحمل دلالات سياسية عميقة، خاصة مع احتمالية اجتماع الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي مع دونالد ترامب لوضع اللمسات الأخيرة على هذا المسار التمويلي الضخم الذي سيعيد تشكيل خارطة النفوذ في شرق أوروبا.
تحالفات دافوس وخارطة الطريق المالية
تتجاوز اتفاقية إعادة إعمار أوكرانيا فكرة الدعم التقليدي لتصبح ضمانة أمنية ومالية تمتد لسنوات، وهذا يفسر لنا إصرار كييف على مأسسة هذه المساعدات بعيداً عن تقلبات السياسة الموسمية. وبحسب تقارير مسربة من مسؤولين غربيين لصحيفة التلغراف، فإن الجانبين يسعيان لتثبيت التزامات مالية لا تتأثر بتغير الإدارات، وهو ما يفسر السعي الحثيث لإشراك ترامب في هذه التفاهمات لضمان استمرارية التدفقات النقدية. والمفارقة هنا تكمن في أن هذا التحرك يتزامن مع ضغوط هائلة يمارسها ترامب لإنهاء الحرب المستمرة منذ نحو أربع سنوات، مما يجعل من ملف الإعمار "الجزرة" التي قد تغري كافة الأطراف بالجلوس إلى طاولة المفاوضات النهائية.
| جهة التمويل |
القيمة المالية |
المدة الزمنية |
الغرض الأساسي |
| الولايات المتحدة (مقترح دافوس) |
800 مليار دولار |
10 سنوات |
إعادة الإعمار الشاملة |
| الاتحاد الأوروبي |
90 مليار يورو |
2026-2027 |
سد عجز الميزانية والصمود |
ما وراء الخبر: صراع الأصول والشرعية
إن الحديث عن إعادة إعمار أوكرانيا لا يمكن فصله عن المعضلة القانونية الكبرى المتعلقة بالأصول الروسية المجمدة التي يطالب زيلينسكي ببقائها تحت السيطرة الغربية. ورغم نجاح قادة الاتحاد الأوروبي في تمرير قرض بقيمة 90 مليار يورو لسد العجز في ميزانية كييف، إلا أنهم أخفقوا حتى الآن في إيجاد مخرج قانوني يتيح استخدام الأصول الروسية لتمويل عمليات البناء. وهذا العجز الأوروبي هو ما دفع كييف للارتماء أكثر في أحضان واشنطن، بحثاً عن "ضمان أمني مالي" يتجاوز العقبات البيروقراطية في بروكسل، خاصة في ظل التهديدات الروسية المتصاعدة التي تعتبر أي وجود عسكري أو لوجستي غربي أهدافاً مشروعة لقواتها.
- تأمين تدفقات نقدية مستدامة لمواجهة انقطاع الكهرباء الذي يعاني منه 800 ألف شخص.
- خلق جبهة اقتصادية موحدة تضم قادة الاتحاد الأوروبي والولايات المتحدة.
- تحويل ملف الإعمار إلى أداة ضغط سياسية في مفاوضات السلام المرتقبة.
- تعزيز الصمود الحقيقي للمؤسسات الأوكرانية أمام الهجمات الروسية المتكررة.
- الوصول إلى صيغة توافقية لاستغلال الأموال الروسية في تعويض خسائر الحرب.
يبقى التساؤل الجوهري حول قدرة هذه الاتفاقيات على الصمود أمام الواقع الميداني المعقد، فبينما تتحدث أرقام إعادة إعمار أوكرانيا عن مئات المليارات، تظل الصواريخ الروسية قادرة على تحويل هذه الخطط إلى مجرد حبر على ورق في لحظات. فهل ينجح دافوس في تحويل الاقتصاد إلى سلاح رادع ينهي أطول صراع في القارة العجوز منذ عقود، أم أن طموحات الثمانمائة مليار دولار ستصطدم بجدار الرفض الروسي والواقع الجيوسياسي المتفجر؟