الشركة القابضة للصناعات الكيماوية تضع اليوم حجر الزاوية في جدار الحماية الاقتصادي المصري عبر تحول استراتيجي ينهي حقبة الاعتماد على الاستيراد في قطاعات النقل والصناعات الثقيلة؛ إذ يمثل إعلان الكيميائي سعد هلال عن توطين صناعة فلنكات القطار السريع طراز (RFI-260) نقطة تحول جوهرية تتجاوز مجرد توفير العملة الصعبة لتصل إلى ترسيخ الثقة الدولية في القدرات التصنيعية المحلية، والمثير للدهشة أن هذا التحرك يأتي في توقيت حساس تشتد فيه المنافسة العالمية على سلاسل الإمداد، مما يجعل من نجاح شركة سيجوارت في اقتناص عقد جديد لإنتاج 200 ألف فلنكة حاملة لقضبان الحماية بقيمة 740 مليون جنيه بمثابة شهادة جدارة فنية وهندسية أمام كبار الاستشاريين الدوليين مثل شركة سيسترا.
تحول سيجوارت من التصنيع التقليدي إلى تكنولوجيا القطار السريع
وبقراءة المشهد الصناعي الراهن، نجد أن التزام شركة سيجوارت بالجدول الزمني في تسليم الـ 500 ألف فلنكة الأولى لم يكن مجرد إنجاز رقمي، بل كان المحرك الأساسي الذي دفع الهيئة القومية للأنفاق (NAT) لإسناد مهام تصميم وتصنيع قوالب فلنكات الحماية المعقدة محلياً لأول مرة؛ وهذا يفسر لنا سبب فتح الاعتمادات المستندية لاستيراد القوالب فور اعتماد التصميم النهائي، حيث لم تعد المسألة تتعلق بالتوريد فقط بل بامتلاك المعرفة التقنية التي كانت حكراً على الخارج، والمفارقة هنا تكمن في قدرة الصناعة الوطنية على استيعاب تكنولوجيا "Guard Rail" التي تتطلب دقة هندسية فائقة لضمان سلامة الخطوط السريعة، وهو ما يعكس رؤية الشركة القابضة للصناعات الكيماوية في تعظيم القيمة المضافة للأصول القائمة وتحويلها إلى قلاع إنتاجية تواكب مشروعات الدولة العملاقة في مجال النقل الذكي.
| المشروع المستهدف |
التكلفة الاستثمارية |
الهدف الاستراتيجي |
موعد الانتهاء المتوقع |
| توسعات مصنع السيور (ناروبين) |
62.5 مليون جنيه |
مضاعفة الإنتاج إلى 1000 طن سنوياً |
يوليو 2026 |
| خط الألومنيوم فويل (مطابع محرم) |
1.5 مليون يورو |
إحلال وتجديد وزيادة طاقة التبطين |
مارس 2026 |
| منظومة فلاتر (سيناء للمنجنيز) |
3.4 مليون دولار |
الحد من الانبعاثات الكربونية والأتربة |
أبريل 2026 |
| فلنكات الحماية (سيجوارت) |
740 مليون جنيه |
توطين إنتاج فلنكات RFI-260 |
وفق جدول التوريد |
خارطة الطريق الاستثمارية للشركة القابضة للصناعات الكيماوية
ما وراء الخبر يشير إلى أن الشركة القابضة للصناعات الكيماوية لا تكتفي بقطاع النقل، بل تمتد أذرعها التطويرية لتشمل إعادة هيكلة شاملة لشركاتها التابعة عبر ضخ استثمارات مدروسة تهدف إلى سد الفجوة الإنتاجية في السوق المحلي؛ ولعل مشروع رفع كفاءة مصنع السيور بشركة ناروبين في شبرا يبرز هذا التوجه بوضوح، حيث يتم العمل على مضاعفة الطاقة الإنتاجية لتصل إلى ألف طن سنوياً بحلول منتصف عام 2026، بالتوازي مع تحديث خطوط "الألومنيوم فويل" بشركة مطابع محرم لرفع كفاءة التبطين، وهي خطوات استباقية تضمن استمرارية سلاسل التوريد للصناعات الغذائية والدوائية المرتبطة بهذه الخامات، مع توفير سيولة دولارية كانت تستنزف في استيراد هذه المستلزمات البسيطة في تكوينها والمعقدة في دورها الإنتاجي.
- توطين تكنولوجيا القوالب وتصميمات الفلنكات المتطورة محلياً.
- تعزيز الالتزام بالمعايير البيئية الدولية في مصنع سبائك سيناء للمنجنيز.
- رفع كفاءة الأصول الإنتاجية لتقليل الفجوة الاستيرادية في خامات التغليف والسيور.
- استخدام التمويل الذاتي من الشركة القابضة لدعم المشروعات المتعثرة تكنولوجياً.
إن التوجه نحو تركيب منظومة فلاتر متطورة في مصنع سبائك سيناء للمنجنيز بمنطقة أبو زنيمة بتكلفة تتجاوز 3 ملايين دولار يبرهن على أن مفهوم النمو لدى الشركة القابضة للصناعات الكيماوية بات مرتبطاً بالاستدامة البيئية وليس فقط بالربحية المالية؛ فهل تنجح هذه التحركات المتسارعة في خلق قطاع عام مرن قادر على المنافسة في اقتصاد ما بعد 2026؟