اجتماعات الجمعية العامة للوكالة الدولية للطاقة المتجددة تضع العالم اليوم أمام اختبار حقيقي يتجاوز الشعارات البيئية التقليدية إلى صراع الأرقام والبنى التحتية؛ إذ لم يعد الحديث عن التحول الطاقي مجرد رفاهية سياسية بل ضرورة اقتصادية ملحة تتطلب ضخ سيولة مالية جبارة لإصلاح شبكات متهالكة لا تستطيع استيعاب التدفقات القادمة من المصادر النظيفة، والمفارقة هنا أن الفجوة بين الطموح والواقع تتسع مع كل تأخير في تحديث أنظمة التخزين والتكامل التي تمثل العمود الفقري لهذا التغيير الجذري في خارطة القوى العالمية.
تمويلات ضخمة لترميم شبكات الطاقة العالمية
بقراءة المشهد الحالي في أبوظبي نجد أن لغة الأرقام هي المحرك الأساسي للنقاشات، حيث كشفت المداولات عن حاجة ماسة لتمويل سنوي يلامس 671 مليار دولار حتى نهاية العقد الحالي، وهذا الرقم الضخم يهدف بشكل مباشر إلى توسعة الشبكات الحديثة وتطوير تقنيات التخزين التي تضمن استقرار الإمدادات؛ فالمسألة لا تتوقف عند حدود توليد الكهرباء من الشمس والرياح بل تمتد لتشمل بناء سلاسل توريد محلية قوية وتخطيط طويل الأمد يجمع بين مرونة القطاع الخاص وتعهدات الحكومات الصارمة، وهذا يفسر لنا لماذا تضع الوكالة الدولية للطاقة المتجددة تطوير البنية التحتية في مقدمة أولوياتها الاستراتيجية لضمان مضاعفة القدرة الإنتاجية ثلاث مرات قبل حلول عام 2030.
| البند الاستثماري |
القيمة السنوية المطلوبة |
الهدف الاستراتيجي |
| تحديث الشبكات وأنظمة التخزين |
671 مليار دولار |
مضاعفة الطاقة المتجددة 3 مرات |
| دعم الدول الجزرية (SIDS) |
تمويلات متغيرة |
تعزيز المرونة المناخية والنمو |
| رأس المال البشري |
نداء بناء المهارات |
سد فجوة الكفاءات التقنية والرقمية |
تحديات جيوسياسية ومسارات التعاون الدولي
والمثير للدهشة أن هذا الحراك العالمي يأتي في وقت تشهد فيه الساحة الدولية تقلبات حادة، ولعل أبرزها إعلان الولايات المتحدة نيتها الانسحاب من عضوية الوكالة وهو ما اعتبره مراقبون نقطة انعطاف قد تعيد تشكيل توازنات التمويل والتعاون التقني؛ ومع ذلك فإن الالتزام الجماعي في اجتماعات الجمعية العامة للوكالة الدولية للطاقة المتجددة بدا صامداً أمام هذه الهزات السياسية، حيث ركزت الدول الجزرية الصغيرة على نموذج فريد للتعاون العملي يربط بين السياسات الإقليمية والدعم المالي الدولي لتسريع الاستثمارات في البنى التحتية، بينما تم إطلاق مبادرات عالمية لبناء المهارات لضمان وجود كوادر بشرية قادرة على إدارة التكنولوجيا المعقدة، مع تسليط ضوء كثيف على دور المرأة في قيادة الدبلوماسية المناخية وإدارة المشاريع المستدامة في المناطق الأكثر تأثراً بالتغيرات البيئية.
- تكامل السياسات المالية المبتكرة مع التقنيات المتطورة لضمان تدفق الاستثمارات.
- إشراك مؤسسات المجتمع المدني والجامعات في صياغة مناهج تعليم تقني متقدمة.
- تعزيز المساواة بين الجنسين كرافعة أساسية لنجاح السياسات الطاقية والاجتماعية.
- تطوير أنظمة التخزين الكبير للطاقة لضمان استمرارية الخدمة في الظروف المناخية الصعبة.
- بناء شراكات عابرة للحدود تربط بين المستثمرين الدوليين وصناع القرار المحليين.
إن مخرجات الدورة السادسة عشرة في العاصمة الإماراتية تؤكد أن الطاقة النظيفة تحولت من ملف فني إلى محرك سيادي للازدهار المشترك، فهل تنجح القوى الكبرى في تجاوز خلافاتها الجيوسياسية لتوفير الغطاء المالي اللازم لإنقاذ الكوكب، أم أن الفوارق التمويلية ستظل العائق الأكبر أمام تحقيق عدالة طاقية شاملة للأجيال القادمة؟