أكدت الجالية اليونانية في مصر عمق الروابط التاريخية خلال ندوة المركز الثقافي اليوناني بالقاهرة، حيث استعرض الخبراء الدور المحوري الذي لعبته هذه الفئة في صياغة المشهد الاقتصادي والاجتماعي المصري بالقرن العشرين، وهو ما يعزز أهمية وجود الجالية اليونانية في مصر كنموذج فريد للاندماج الشعبي والتعاون الاستراتيجي بين البلدين.
أعلن السفير اليوناني نيكولاوس بابا جيورجيو عن اعتزازه بالعلاقات التاريخية التي جسدتها الجالية اليونانية في مصر عبر عقود طويلة. وبقراءة المشهد التاريخي، نجد أن التواجد اليوناني لم يكن مجرد إقامة عابرة، بل كان شراكة اقتصادية واجتماعية متجذرة ساهمت في نهضة الدولة المصرية الحديثة بمختلف قطاعاتها الحيوية.
تطور أعداد الجالية اليونانية في مصر
| العام |
عدد أفراد الجالية اليونانية |
| 1897 |
40 ألف نسمة |
| 1907 |
66 ألف نسمة |
| 1927 |
76 ألف نسمة |
أوضح الباحثون أن الجالية اليونانية في مصر تميزت بالانتشار الجغرافي الواسع من الدلتا إلى أقصى الصعيد. وبينما كانت الجاليات الأجنبية الأخرى تنغلق على نفسها في أحياء النخبة، جاء الواقع ليثبت اندماج اليونانيين في الريف والحضر، حيث عملوا في مهن متنوعة شملت الزراعة والصناعة والبقالة والبورصة والملابس.
دور تاريخي للجالية اليونانية في مصر
- دعم قرار تأميم قناة السويس واستمرار المرشدين اليونانيين في عملهم.
- تبني الطبقة الوسطى اليونانية للحركات الاجتماعية واليسارية المساندة للشعب.
- البقاء في مصر خلال فترات الحروب العالمية والعدوان الثلاثي.
- التواصل مع المثقفين الأوروبيين لدعم مطالب مصر في الاستقلال الوطني.
والمثير للدهشة أن الجالية اليونانية في مصر كانت ثاني أكبر جالية أجنبية عددياً بعد المحتل الإنجليزي، لكنها اختارت الانحياز الكامل للسيادة المصرية. وهذا يفسر لنا سر الروابط الوجدانية القوية، حيث احترم اليونانيون التقاليد المحلية واتسموا بالتواضع وروح الدعابة، مما جعلهم جزءاً لا يتجزأ من النسيج الوطني المصري.
ومع استحضار هذا الإرث الحافل بالدعم المتبادل والمواقف الوطنية المشرفة، كيف يمكن للأجيال الجديدة من البلدين استثمار هذا التاريخ المشترك لبناء شراكات اقتصادية وثقافية تواكب تحديات القرن الحادي والعشرين؟