قافلة زاد العزة إلى غزة تمثل اليوم شريان الحياة الأخير لملايين الفلسطينيين الذين يواجهون شتاءً قاسياً تحت وطأة الحصار؛ حيث أطلق الهلال الأحمر المصري الرحلة رقم 114 ضمن سلسلة إمدادات لم تتوقف منذ عام تقريباً. والمثير للدهشة في هذا التحرك هو القدرة على الحفاظ على وتيرة الدعم رغم التعقيدات اللوجستية والسياسية المحيطة بالمعابر، وهذا يفسر لنا لماذا تصر الدولة المصرية على إبقاء المسار اللوجستي مفتوحاً تحت مسمى وطني جامع. وبقراءة المشهد الميداني، نجد أن القافلة لا تحمل مجرد صناديق مغلفة، بل تحمل استجابة فورية لمتغيرات المناخ التي زادت من معاناة النازحين في الخيام والمراكز الإيوائية المتهالكة خلال الساعات الأخيرة.
ما وراء استمرارية قافلة زاد العزة
المفارقة هنا تكمن في أن قافلة زاد العزة ليست مجرد رد فعل عابر على أزمة طارئة، بل هي استراتيجية إمداد مستدامة بدأت في يوليو 2025 ونجحت في كسر جمود المساعدات التقليدية عبر آليات تنسيق معقدة. إن وصول إجمالي المساعدات إلى أكثر من نصف مليون طن يعكس حجم الجهد الذي يبذله نحو 65 ألف متطوع يعملون في المراكز اللوجستية الحدودية دون انقطاع. وهذا الرقم الضخم يضعنا أمام تساؤل جوهري حول قدرة المنظمات الدولية على مجاراة هذا النفس الطويل الذي يتبناه الهلال الأحمر المصري في إدارة أزمة إنسانية هي الأطول والأعنف في التاريخ الحديث للقطاع.
| نوع المساعدات |
الكمية (بالطن) |
| سلال غذائية ودقيق |
4,700 |
| مواد بترولية ووقود |
1,500 |
| مستلزمات طبية وإغاثية |
800 |
| مياه صالحة للشرب |
200 |
الاستجابة لمتغيرات الشتاء القاسي
لم تكتفِ قافلة زاد العزة بتوفير الغذاء، بل ركزت في نسختها الحالية على مواجهة "جنرال البرد" الذي يهدد حياة الأطفال وكبار السن في غزة حالياً. إن الدفع بآلاف القطع من الملابس الشتوية والخيام المجهزة يعكس وعياً عميقاً بالاحتياجات المتغيرة على الأرض، حيث لم تعد الوجبات الغذائية وحدها كافية لضمان البقاء. وتتوزع هذه المساعدات العاجلة وفق الأولويات التالية:
- توفير 33,780 قطعة ملابس شتوية مخصصة لمختلف الأعمار لمواجهة انخفاض درجات الحرارة.
- إرسال 10,630 بطانية حرارية مصممة للظروف المناخية القاسية في المناطق المفتوحة.
- تجهيز 1,985 خيمة إيواء متطورة لتوفير بدائل سكنية للمتضررين من سوء الأحوال الجوية.
- ضمان تدفق ألبان الأطفال والمستلزمات الطبية الضرورية لغرف العمليات والطوارئ.
إن استمرار تدفق قافلة زاد العزة بهذا الزخم يضع المجتمع الدولي أمام مسؤولياته الأخلاقية، فبينما تتحدث التقارير عن انسداد الأفق، تفتح مصر مسارات برية تتحدى الواقع المرير. والسؤال الذي يبقى معلقاً في أذهان المراقبين: إلى أي مدى يمكن لهذه الجهود الإغاثية وحدها أن تصمد أمام احتياجات قطاع يلفظ أنفاسه تحت وطأة الشتاء والحرب معاً؟