مواجهة الشائعات في 2025 تضع الدولة المصرية أمام اختبار حقيقي لوعي المواطن وقدرة المؤسسات على الصمود المعلوماتي في عصر السيولة الرقمية. والمثير للدهشة أن التقرير السنوي للمركز الإعلامي بمجلس الوزراء كشف عن تصاعد محموم في وتيرة الأخبار الكاذبة؛ حيث سجل العام الماضي أعلى معدل انتشار تاريخي بنسبة بلغت 14.5% من إجمالي الشائعات المرصودة منذ عقد من الزمان. وبقراءة المشهد، نجد أن هذا الانفجار المعلوماتي المضلل لم يكن عشوائياً، بل جاء متزامناً مع حراك تنموي واسع، مما يفسر لنا لماذا تحولت الإنجازات القومية إلى مادة دسمة لمنصات التزييف التي تستهدف زعزعة الثقة العامة وتشويه ملامح الجمهورية الجديدة.
تحولات رقمية ترسم خريطة التضليل
تؤكد الأرقام أن الشائعات في مصر تطورت من مجرد أقاويل عابرة إلى أدوات ضغط ممنهجة ترتبط طردياً مع حجم الإنجاز على الأرض. والمفارقة هنا تكمن في أن الفترة بين (2020 – 2025) شهدت قفزة نوعية في حجم التضليل بأكثر من ثلاثة أضعاف ما تم رصده في السنوات الست التي سبقتها. وهذا يوضح لنا أن الأزمات العالمية والجهود التنموية المحلية شكلا معاً بيئة خصبة للمتربصين؛ حيث بلغت نسبة الشائعات التي استهدفت المشروعات القومية وحدها نحو 45.7% خلال عام 2025.
| السنة المالية/التقويمية |
معدل انتشار الشائعات (%) |
نسبة استهداف التنمية (%) |
| 2025 |
14.5% |
45.7% |
| 2024 |
13.8% |
32.5% |
| 2023 |
13.4% |
28.0% |
| 2014 |
0.7% |
غير محدد |
الاقتصاد والتعليم في مرمى النيران
لم يكن الربع الأخير من عام 2025 مجرد نهاية سنة عادية، بل كان الذروة التي سجلت 39.5% من إجمالي شائعات العام بأكمله. وتصدر قطاع الاقتصاد المشهد بنسبة استهداف وصلت إلى 20.3%، متبوعاً بقطاعي التعليم والصحة؛ مما يعكس رغبة واضحة في ضرب عصب الاستقرار المعيشي للمواطن. ويمكن حصر أبرز القطاعات المتضررة في النقاط التالية:
- قطاع الاقتصاد الذي نال النصيب الأكبر من التزييف بنسبة 20.3%.
- قطاع التعليم الذي حل ثانياً بنسبة استهداف بلغت 11.4%.
- قطاع الصحة الذي تعرض لضغوط معلوماتية بنسبة 11%.
- قطاع السياحة والآثار الذي واجه حملات تضليل بنسبة 10.2%.
- قطاع الزراعة الذي سجل محاولات تشويه بنسبة 9.6%.
ما وراء الخبر ودلالات الاستهداف
إن تحليل نوعية الشائعات التي انتشرت في 2025، مثل بيع المطارات أو غرق بهو المتحف المصري الكبير، يكشف عن استراتيجية "الضرب في الثوابت". وهذه الادعاءات لم تكن تستهدف المعلومة في حد ذاتها، بل سعت لضرب القيمة المعنوية للمشروعات الكبرى مثل قناة السويس والعاصمة الإدارية. وهذا يفسر لنا التوجيهات الحكومية الصارمة التي صدرت في ديسمبر الماضي لسرعة إصدار قانون تداول المعلومات؛ فالشفافية هي الترياق الوحيد لمواجهة سموم التضليل التي تحاول إقناع المواطن بعدم جدوى مشروعات مثل القطار الكهربائي السريع أو مبادرة حياة كريمة.
إن المعركة الحالية لم تعد تقتصر على تكذيب خبر أو نفي معلومة، بل أصبحت معركة وعي تستوجب بناء جدار حماية رقمي يسبق الشائعة بخطوات. ومع إطلاق المنصة الرقمية الجديدة للتحقق من الأخبار، يبقى السؤال معلقاً في أذهاننا: هل تستطيع التكنولوجيا وحدها حماية الحقيقة في عالم يتفنن في تزييفها، أم أن الوعي الفردي سيظل هو خط الدفاع الأخير؟