سفير مصر في لبنان يكشف كواليس التحركات الدبلوماسية الأخيرة الرامية إلى لجم التصعيد العسكري المتسارع في الجنوب اللبناني؛ حيث تأتي هذه التصريحات في توقيت حرج تتقاطع فيه التهديدات الميدانية مع مساعي تثبيت الاستقرار المؤسسي. والمثير للدهشة أن القاهرة لا تكتفي بالوساطة السياسية بل تدعم صمود الدولة اللبنانية عبر شريان طاقة حيوي يمتد من الأراضي المصرية وصولاً إلى العمق اللبناني لتخفيف وطأة الأزمات المعيشية التي تنهك المواطنين.
الغاز المصري وتوازنات القوة في بيروت
وبقراءة المشهد الراهن نجد أن سفير مصر في لبنان، علاء موسى، يراهن على مرونة الحكومة اللبنانية في الاستجابة للمبادرات الدولية؛ خاصة مع استمرار ضخ 100 مليون قدم مكعب من الغاز الطبيعي يومياً لضمان تشغيل محطات الكهرباء. وهذا يفسر لنا لماذا تصر القاهرة على ربط ملف الطاقة بالاستقرار الأمني؛ إذ إن تأمين الاحتياجات الأساسية يمنح السلطة اللبنانية هامشاً أوسع للمناورة السياسية بعيداً عن ضغوط الانهيار الاقتصادي الشامل الذي يهدد مفاصل الدولة. والمفارقة هنا تكمن في قدرة الدبلوماسية المصرية على الحفاظ على تدفقات الغاز عبر الأراضي السورية رغم تعقيدات المشهد الإقليمي؛ مما يعكس ثقلاً جيوسياسياً يهدف في المقام الأول إلى خلق بيئة حاضنة للتهدئة بعيداً عن لغة السلاح والدمار.
مستقبل اليونيفيل ومعضلة حصر السلاح
أما عن التطورات الميدانية فقد وصف سفير مصر في لبنان مسألة انسحاب قوات اليونيفيل بأنها قضية غاية في الحساسية والخطورة؛ نظراً للدور الذي تلعبه هذه القوات كحائط صد دولي يمنع الانزلاق نحو مواجهة شاملة ومفتوحة. وبقراءة المشهد نلحظ أن التزام الحكومة اللبنانية ببدء المرحلة الثانية من حصر السلاح يمثل خطوة إيجابية ومشجعة في نظر القاهرة؛ فهي تعكس رغبة حقيقية في استعادة سيادة الدولة وتفعيل مؤسساتها العسكرية الرسمية في المناطق الساخنة. وفي الوقت الذي يعلن فيه جيش الاحتلال استهداف عناصر في بنت جبيل؛ تتكثف الجهود المصرية لإيجاد ظروف بديلة تخفف حدة الاحتقان وتمنع تحول الجنوب إلى ساحة حرب مستنزفة للقدرات البشرية والمادية.
- ضخ 100 مليون قدم مكعب من الغاز الطبيعي يومياً لدعم قطاع الطاقة اللبناني.
- دعم بقاء قوات اليونيفيل في الجنوب اللبناني لضمان الرقابة الدولية ومنع الانفجار.
- التنسيق مع الحكومة اللبنانية لتنفيذ خطة حصر السلاح وتعزيز دور الجيش الوطني.
- إدارة اتصالات مكثفة مع الأطراف الإقليمية لخفض التصعيد العسكري في المناطق الحدودية.
| المسار الدبلوماسي |
أبرز التحركات المصرية في لبنان |
الأهداف الاستراتيجية |
| ملف الطاقة |
تأمين الغاز الطبيعي عبر الأنابيب |
منع الانهيار الاقتصادي والاجتماعي |
| الملف الأمني |
دعم استقرار قوات اليونيفيل |
تجنب الصدام العسكري المباشر والشامل |
| الملف السياسي |
تشجيع خطة حصر السلاح الحكومية |
استعادة سيادة الدولة اللبنانية الكاملة |
ويبقى السؤال المعلق في أروقة السياسة حول قدرة هذه الضمانات المصرية والالتزامات اللبنانية على الصمود أمام طبول الحرب التي تقرع في الجنوب؛ فهل تنجح الدبلوماسية الهادئة في تحويل لبنان من ساحة لتصفية الحسابات الإقليمية إلى دولة مستقرة تمتلك قرارها السيادي بعيداً عن فوهات المدافع؟