سيادة الصومال تتصدر أجندة التعاون الإسلامي في اجتماع استثنائي بجدة؛ حيث تحولت المدينة السعودية إلى ساحة دبلوماسية رفيعة المستوى لصياغة موقف موحد ضد التهديدات التي تمس وحدة الأراضي الصومالية. وبقراءة المشهد الحالي، نجد أن التوقيت الذي اختارته منظمة التعاون الإسلامي لعقد هذه الدورة يوم السبت 10 يناير، يعكس إدراكاً عميقاً لخطورة التحركات الأحادية التي تحاول فرض واقع انفصالي جديد في منطقة القرن الأفريقي الحساسة. والمثير للدهشة أن الإجماع الإسلامي جاء قاطعاً في رفض أي اعتراف بما يسمى أرض الصومال، معتبراً إياه خرقاً سافراً لكل المواثيق الدولية والقوانين التأسيسية للاتحاد الأفريقي وجامعة الدول العربية على حد سواء.
ما وراء الخبر ودلالات التحرك الجماعي
إن الهجمة الدبلوماسية التي قادتها دول مثل مصر والسعودية وقطر والكويت والأردن خلال الاجتماع، لم تكن مجرد تضامن بروتوكولي، بل هي استراتيجية دفاعية لحماية الأمن القومي العربي والإسلامي. وهذا يفسر لنا لماذا ركز الدكتور بدر عبد العاطي، وزير الخارجية المصري، على أن المساس بسيادة الصومال يفتح باباً لسابقة خطيرة تهدد النظام الدولي القائم. والمفارقة هنا تكمن في محاولة سلطات الاحتلال الإسرائيلي توظيف هذا الملف لخدمة أجندات مشبوهة، وهو ما ربطه المجتمعون بمحاولات تعميق الانقسام وتشتيت الجهود الرامية لحل القضية الفلسطينية، مما جعل من حماية الصومال معركة قانونية وسياسية للحفاظ على هيبة القانون الدولي في مواجهة سياسات فرض الأمر الواقع.
| الدولة |
الموقف المعلن في اجتماع جدة |
| مصر |
رفض قاطع للاعتراف الأحادي وإدانة انتهاك سيادة الصومال. |
| السعودية |
اعتبار سيادة الصومال خطاً أحمر لا يقبل المساومة أو التجزئة. |
| قطر |
التأكيد على بطلان أي صفة قانونية دولية لإقليم أرض الصومال. |
| تركيا |
دعم بناء المؤسسات الصومالية ورفض خرق ميثاق الأمم المتحدة. |
| فلسطين |
التحذير من المخططات الإسرائيلية لضرب الأمن القومي العربي. |
استراتيجية المواجهة وتثبيت دعائم الاستقرار
تجاوزت الكلمات حدود الشجب لتنتقل إلى صياغة رؤية عملية لتمكين الدولة الصومالية من استعادة السيطرة على كامل ترابها الوطني؛ إذ شدد المشاركون على ضرورة دعم الحوار الصومالي الداخلي كسبيل وحيد للإصلاح. ولعل القائمة التالية تلخص أبرز المقررات التي تم التوافق عليها خلال الجلسة:
- التأكيد على الدعم الثابت واللامحدود لجمهورية الصومال الفيدرالية في حماية وحدتها.
- رفض وإدانة اعتراف إسرائيل بإقليم أرض الصومال واعتباره إجراءً باطلاً ولاغياً.
- الدعوة لتنسيق التحركات الدولية لمنع خلق سوابق قانونية تهدد سلامة الدول الأعضاء.
- ربط استقرار القرن الأفريقي بأمن البحر الأحمر والملاحة الدولية بشكل وثيق.
- المطالبة بتنفيذ قرارات القمم الإسلامية السابقة بشأن مقاطعة أي إجراءات تمس السيادة.
إن هذا الحشد الدبلوماسي يضع المجتمع الدولي أمام مسؤولياته التاريخية لمنع انزلاق المنطقة نحو صراعات جديدة قد تعصف بجهود مكافحة الإرهاب وبناء المؤسسات التي قطع فيها الصومال شوطاً كبيراً. فهل ستنجح هذه الضغوط الجماعية في كبح جماح التحركات الأحادية، أم أن منطقة القرن الأفريقي مقبلة على إعادة تشكيل جيوسياسي قسري يتجاوز إرادة شعوبها؟