نوة الفيضة الكبرى تداهم السواحل المصرية حالياً، معلنةً عن ذروة الشتاء القارس الذي يضع السلطات المحلية والمواطنين في اختبار حقيقي أمام الطبيعة الثائرة؛ إذ لم تكن التحذيرات الجوية مجرد توقعات روتينية بل تحولت إلى واقع ملموس يضرب المحافظات الساحلية بقوة غير مسبوقة، والمثير للدهشة أن هذا الاضطراب الجوي يتزامن مع انخفاض حاد في درجات الحرارة يلامس حد الصقيع في عدة مناطق، مما يجعل التساؤل عن مدى جاهزية البنية التحتية لاستيعاب هذه الكميات من الأمطار أمراً ملحاً وضرورياً في هذا التوقيت الحساس من العام.
ما وراء انفجار غضب البحر في الإسكندرية
وبقراءة المشهد الميداني في عروس البحر المتوسط، نجد أن نوة الفيضة الكبرى ليست مجرد منخفض جوي عابر، بل هي ظاهرة ملاحية تعيد رسم خارطة الحركة اليومية للسكان؛ حيث يفسر لنا اسم هذه النوة سبب الرعب الذي تسكنه في قلوب الصيادين، ففيها "يفيض" البحر وتتجاوز الأمواج حواجزها لتقفز إلى الجانب الآخر من الطرق الساحلية، والمفارقة هنا تكمن في أن الملاحة البحرية تتوقف تماماً ليس فقط بسبب غزارة المطر، بل نتيجة انعدام الرؤية والرياح الجنوبية الغربية التي تجعل من ركوب البحر مغامرة غير مأمونة العواقب، وهذا ما دفع بشركات الصرف الصحي لنشر أكثر من 150 سيارة ومعدة في الشوارع لضمان عدم غرق الميادين الرئيسية.
تأثيرات نوة الفيضة الكبرى على المحافظات الساحلية
| المحافظة |
طبيعة التأثير |
الإجراءات المتخذة |
| الإسكندرية |
أمطار رعدية وفيضان للأمواج |
طوارئ قصوى ونشر 150 معدة |
| مطروح |
نشاط رياح وانخفاض رؤية |
توقف الصيد والسياحة البحرية |
| بورسعيد |
أمطار متفاوتة ورياح باردة |
رفع درجة الاستعداد القصوى |
| كفر الشيخ |
تجمعات مائية وصقيع |
عمليات كسح مياه مستمرة |
جدول نوات الشتاء المرتقبة لعام 2026
- نوة الفيضة الكبرى: تبدأ في 12 يناير وتستمر لمدة 6 أيام من الأمطار الغزيرة.
- نوة الغطاس: تنطلق في 19 يناير ولمدة 3 أيام وتتميز برياحها الغربية.
- نوة الكرم: تبدأ في 28 يناير وتستمر 7 أيام وتعد الأطول زمنياً.
- نوة الشمس الصغرى: تضرب السواحل في 18 فبراير وتستمر لثلاثة أيام فقط.
- نوة الحسوم: تبدأ في 9 مارس وتستمر أسبوعاً كاملاً برياح جنوبية غربية.
إن استمرار نوة الفيضة الكبرى لمدة ستة أيام متواصلة يضعنا أمام تحليل دقيق لظاهرة التغير المناخي التي بدأت تزيد من عنف النوات المعتادة؛ فالمطر الذي كان يوصف بالمتوسط فيما مضى صار الآن "سيلاً" يهدد حركة المرور، وهذا يفسر لنا لماذا استنفرت محافظات مطروح وبورسعيد وكفر الشيخ كافة أجهزتها التنفيذية لتفادي سيناريوهات الغرق التي حدثت في سنوات سابقة، بينما يبقى المواطن هو الحلقة الأهم في هذه المعادلة عبر التزامه بتعليمات السلامة والابتعاد عن أعمدة الإنارة أو السفر غير الضروري على الطرق السريعة التي تشهد نشاطاً كبيراً للرياح الباردة.
ومع اقتراب موعد نوة الغطاس التي ستعقب هذه الموجة مباشرة، يظل السؤال معلقاً حول قدرة المدن الساحلية على الصمود أمام تتابع هذه النوات العنيفة؛ فهل ستنجح خطط الطوارئ الحالية في احتواء "الفيضة" القادمة أم أن الطبيعة لا تزال تملك مفاجآت لم تحسب لها مراكز الأرصاد حساباً دقيقاً بعد؟