تطوير منظومة الري بترعة السويس يمثل الآن حجر الزاوية في استراتيجية الدولة لتأمين الاحتياجات المائية المعقدة، حيث تتشابك مطالب الزراعة مع احتياجات الشرب والصناعة في إقليم القناة؛ والمثير للدهشة أن التحرك الأخير للدكتور هاني سويلم وزير الموارد المائية والري لم يقتصر على الحلول التقليدية، بل امتد ليشمل توظيف الأقمار الصناعية والحلول البيولوجية لمواجهة تحديات مزمنة هددت كفاءة المجرى المائي لسنوات طويلة، وهذا يفسر لنا حالة الاستنفار التي تشهدها أروقة الوزارة حالياً لضبط المناسيب وضمان وصول المياه إلى نهايات الترع المجهدة رقمياً وهيدروليكياً.
إجراءات تقنية لضبط الميزان المائي
تعتمد رؤية تطوير منظومة الري بترعة السويس الحالية على التحول الرقمي الكامل في إدارة الموارد، حيث بدأت الوزارة فعلياً في تركيب 18 مقياس تليمترى لرصد المناسيب بدقة متناهية، مع التخطيط لإضافة 9 مقاييس أخرى قريباً لضمان السيطرة اللحظية على حركة المياه؛ والمفارقة هنا تكمن في أن الرقابة لم تعد بشرية فقط، بل أصبحت تعتمد على معايرة دقيقة لعدادات محطات مياه الشرب والشركات الصناعية بالتنسيق مع المعاهد البحثية المتخصصة لضمان عدم تجاوز الحصص المقررة، بالتزامن مع دراسات الاستشعار عن بعد التي تحدد بدقة الاستهلاك المائي الفعلي والتركيب المحصولي على طول المجرى.
خطة التطهير واستعادة كفاءة المجرى
- تنفيذ أعمال تجريف وتطهير شاملة للمسافة من فم ترعة السويس وحتى الكيلو 50 لضمان انسيابية التدفق.
- حماية جسور الترعة بأطوال تصل إلى 1300 متر باستخدام حوائط الدبش والخرسانة في المواقع الحرجة.
- إطلاق زريعة أسماك المبروك كأداة بيولوجية مبتكرة لمقاومة الحشائش المائية وتقليل الاعتماد على التطهير الميكانيكي.
- إزالة التعديات والمآخذ المخالفة بالتنسيق مع الأجهزة الأمنية والمحليات للحفاظ على التصرفات المائية المخصصة.
- تطوير بوابات التحكم وتعلية الجسور في ترعة المنايف لرفع كفاءة التوزيع في المناطق المحيطة.
تأمين مياه الشرب والاحتياجات الصناعية
| نوع الإجراء الفني |
الموقع المستهدف |
الهدف من الإجراء |
| تركيب عدادات معايرة |
محطات الشرب والشركات |
حساب الاستهلاك الفعلي بدقة |
| إغلاق مصبات المساقي |
مصرف الملاريا (220 مصب) |
منع هدر المياه وتحسين النوعية |
| تطهير شبك الأعشاب |
أمام مأخذ محطة السويس |
ضمان استمرارية ضخ مياه الشرب |
وبقراءة المشهد، نجد أن الوزارة تتبنى استراتيجية "الحزم المائي" من خلال ملاحقة الأراضي الرملية التي تروى بالغمر بالمخالفة، حيث يتم تحرير محاضر تبديد للمياه لفرض واقع جديد يحترم الندرة المائية؛ والمثير للدهشة هو التركيز على الجانب التوعوي عبر عقد ندوات مكثفة لتشجيع المزارعين على التحول للري الحديث، مما يعكس رغبة في خلق شراكة مجتمعية بدلاً من الصدام القانوني الصرف، خصوصاً في ظل التحديات التي تفرضها التغيرات المناخية على إيراد نهر النيل وحالته الهيدرولوجية التي تخضع لمراقبة دقيقة من قبل أجهزة الوزارة المعنية.
تضع هذه التحركات الشاملة في تطوير منظومة الري بترعة السويس الدولة أمام اختبار حقيقي لمدى قدرة التكنولوجيا على سد الفجوة بين الموارد المحدودة والاحتياجات المتزايدة، فهل ستنجح هذه الحلول الهندسية والبيولوجية في إنهاء أزمات نقص المياه في النهايات للأبد، أم أن السلوك الاستهلاكي سيظل هو التحدي الأكبر الذي يواجه طموحات الرقمنة المائية؟