امتحانات اللغة العربية للصف الأول الثانوى بمحافظة قنا تضع المنظومة التعليمية الرقمية برمتها فوق صفيح ساخن؛ وذلك عقب الأزمات التقنية والفنية الحادة التي عصفت بمبدأ تكافؤ الفرص وحولت قاعات الاختبار إلى ساحات من الارتباك والذهول. وبقراءة المشهد، نجد أن ما حدث لم يكن مجرد عطل تقني عابر، بل هو "زلزال تربوي" دفع النائب أشرف أمين للتحرك برلمانياً لمساءلة وزيري التربية والتعليم والاتصالات حول شرعية التقييم في ظل هذه الظروف المعقدة.
أخطاء كارثية تضرب نزاهة الاختبارات الرقمية
والمثير للدهشة أن الأزمة لم تتوقف عند انقطاع التيار أو ضعف الإنترنت، بل امتدت لتشمل تداخلات في المحتوى العلمي نفسه؛ حيث فوجئ الطلاب بأسئلة غريبة لا تمت للمنهج بصلة، وهي سابقة تعكس خللاً جسيماً في بنك الأسئلة أو في عملية رفع البيانات على الخوادم المركزية. وهذا يفسر لنا حالة الغضب العارم التي اجتاحت أوساط أولياء الأمور، خاصة مع ظهور الأسئلة بشكل مشوش وغير مكتمل على شاشات التابلت، مما أفقد الطالب القدرة على التركيز أو استيعاب المطلوب منه؛ فكيف يمكن تقييم مستوى طالب يواجه "شبحاً رقمياً" بدلاً من ورقة امتحانية واضحة المعالم؟ والمفارقة هنا تكمن في صمت الجهات المعنية لحظة وقوع الكارثة، مما ترك آلاف الطلاب في مواجهة مصير مجهول يهدد مستقبلهم الدراسي دون تدخل فوري ينقذ الموقف.
لماذا فشلت التكنولوجيا في اللحظة الحاسمة؟
بتحليل جذور المشكلة، نجد أن الاعتماد الكلي على الرقمنة دون وجود صمامات أمان ورقية أو بدائل تقنية مرنة يضع العملية التعليمية في مأزق أخلاقي وقانوني؛ حيث تساءل النائب في مذكرته الرسمية عن دور وزارة الاتصالات في تأمين البنية التحتية وضمان استقرارها. والمفارقة هنا أن المنظومة التي أُنفقت عليها المليارات تعثرت في أول اختبار حقيقي في محافظات الصعيد، مما يفتح الباب أمام تساؤلات مشروعة حول مدى جدية الاختبارات التجريبية التي سبقت الامتحانات الرسمية، ومن هي الجهة التي منحت "صك الصلاحية" لنظام أثبت واقعياً عدم جاهزيته للتعامل مع ضغط الاستخدام المكثف في لحظات مصيرية.
خارطة طريق برلمانية لإنقاذ الموسم الدراسي
| نوع الإجراء المطلوب |
الهدف من القرار |
| إلغاء الامتحان المتضرر |
إعادة مبدأ تكافؤ الفرص بين الطلاب |
| تشكيل لجنة تحقيق مستقلة |
محاسبة المسؤولين عن الخلل الفني والإداري |
| توفير نسخ ورقية احتياطية |
ضمان استمرار الاختبار في حال تعطل التابلت |
| إعادة تقييم مشروع التابلت |
قياس الجاهزية الفنية والتدريبية للمعلمين |
- إلغاء امتحان اللغة العربية فوراً في المدارس المتضررة وإعادته بنظام عادل.
- تفعيل خطط طوارئ تقنية تضمن عدم تكرار السيناريو في المواد القادمة.
- إلزام وزارة الاتصالات بتقديم تقرير فني شامل حول أسباب تعطل المنظومة في قنا.
- اعتماد النسخة الورقية كبديل قانوني معترف به داخل اللجان عند الضرورة القصوى.
- محاسبة المتسببين في إدراج أسئلة من خارج المنهج لضمان جودة المحتوى التعليمي.
إن ما شهدته قنا في امتحانات اللغة العربية للصف الأول الثانوى يبعث برسالة قوية بأن كرامة الطالب وحقه في تقييم عادل لا ينبغي أن يكونا حقل تجارب لتقنيات لم تنضج بعد؛ فهل نشهد قرارات شجاعة تعيد الثقة في المسار التعليمي، أم تظل الرقمنة مجرد واجهة براقة تخفي خلفها هشاشة إدارية وتكنولوجية لم تجد حلاً حتى الآن؟