العمل عسكري ضد إيران بات خياراً مطروحاً على طاولة البيت الأبيض بعد أن تجاوزت الأحداث في طهران الخطوط الحمراء التي رسمتها واشنطن لحماية المتظاهرين؛ حيث يراقب العالم الآن أنفاس ترامب وهو يلوح بورقة القوة الصلبة من على متن طائرته الرئاسية. والمثير للدهشة هنا هو التوقيت الحساس الذي اختاره الرئيس الأمريكي لإرسال رسائله التحذيرية، فبينما تتصاعد أعمدة الدخان من الشوارع الإيرانية، يبدو أن الإدارة الأمريكية قررت الانتقال من مرحلة المراقبة الدبلوماسية إلى مرحلة التهديد المباشر بضربات غير مسبوقة.
لماذا يلوح ترامب بالخيار العسكري الآن؟
وبقراءة المشهد بعمق، نجد أن التهديد الأمريكي لم يأتِ من فراغ، بل هو نتاج تقاطع خطير بين قمع الاحتجاجات في الداخل الإيراني والتهديدات المباشرة التي أطلقها البرلمان الإيراني باستهداف القواعد الأمريكية في الشرق الأوسط. وهذا يفسر لنا لماذا وصف ترامب خياراته بأنها "قوية للغاية"، فهو يسعى لاستعادة الردع ووضع حد لأي مغامرة إيرانية قد تستهدف الجنود الأمريكيين في المنطقة. والمفارقة هنا تكمن في أن واشنطن تدرك تماماً أن أي تحرك عسكري ضد إيران سيغير قواعد اللعبة الجيوسياسية في المنطقة لسنوات طويلة، وهو ما يفسر حالة التريث الحالية بانتظار نضوج المداولات العسكرية.
خطة واشنطن لإدارة التصعيد مع طهران
تشير المعطيات الحالية إلى أن التحرك الأمريكي لا يقتصر على الجانب العسكري البحت، بل يمتد ليشمل حرب المعلومات والتكنولوجيا لكسر الحصار الرقمي الذي تفرضه السلطات في طهران. ومن خلال تحليل التصريحات الأخيرة، يمكننا استعراض أبرز ملامح الاستراتيجية الأمريكية الحالية تجاه الأزمة:
- دراسة توجيه ضربات عسكرية دقيقة تستهدف مفاصل النظام في حال استمرار قتل المتظاهرين.
- تجهيز ردود فعل بمستويات نيران غير مسبوقة إذا تم استهداف القواعد الأمريكية بالمنطقة.
- التنسيق مع إيلون ماسك لتوفير خدمة الإنترنت للأهالي في إيران عبر الأقمار الصناعية.
- إبقاء باب المفاوضات موارباً رغم التصعيد اللفظي لضمان وجود مخرج سياسي للأزمة.
مقارنة موازين القوى في سيناريوهات المواجهة
| العنصر |
الموقف الأمريكي |
الموقف الإيراني |
| الهدف المعلن |
حماية المتظاهرين والردع العسكري |
حماية النظام واستهداف القواعد الأمريكية |
| الأداة التقنية |
إنترنت فضائي (ستارلينك) |
قطع الإنترنت المحلي الشامل |
| الحالة الميدانية |
تأهب القوات في الشرق الأوسط |
تهديدات برلمانية بضربات استباقية |
إن ما وراء الخبر يشي بأن ترامب يحاول ممارسة سياسة "حافة الهاوية" لإجبار القادة في طهران على الجلوس إلى طاولة المفاوضات وهم في حالة ضعف، مستغلاً الضغط الشعبي الداخلي كرافعة سياسية. والمفارقة أن الحديث عن إعادة الإنترنت بالتعاون مع إيلون ماسك يعكس تحولاً في مفهوم الحروب الحديثة، حيث لم يعد الصاروخ هو السلاح الوحيد، بل أصبحت "المعلومة" والقدرة على الوصول إليها سلاحاً لا يقل فتكاً بالأنظمة المغلقة.
يبقى السؤال المعلق في فضاء السياسة الدولية: هل تنجح الضغوط الأمريكية في دفع إيران نحو تنازلات تاريخية قبل فوات الأوان، أم أن المنطقة ستنزلق إلى مواجهة شاملة تخرج عن السيطرة؟ ونحن أمام مشهد مفتوح على كافة الاحتمالات، فهل يكون "الاجتماع المرتقب" طوق نجاة أم مجرد بروتوكول يسبق دوي الانفجارات؟