ضبط الأسعار يمثل الأولوية القصوى التي وضعها النائب سيد حنفي طه أمام الحكومة المصرية حالياً؛ إذ لم يعد المواطن قادراً على تحمل تقلبات السوق التي تسبق شهر رمضان المبارك، والمثير للدهشة أن الفجوة بين سعر الجملة وسعر المستهلك النهائي باتت تتسع بشكل غير مبرر يثير تساؤلات حادة حول كفاءة الرقابة الحالية، وهذا يفسر لنا لماذا تحرك البرلمان بمطالب استثنائية لفرض سيادة القانون على الأسواق التي تعاني من "حمى" الارتفاعات المتتالية.
خارطة طريق برلمانية لتطويق الاحتكار
وبقراءة المشهد البرلماني الأخير نجد أن التحرك لم يكن مجرد استجابة لموجة غلاء عابرة، بل هو محاولة لإعادة هيكلة العلاقة بين التاجر والمستهلك قبل ذروة الاستهلاك السنوي؛ فالمفارقة هنا تكمن في توفر السلع مع استمرار تصاعد أثمانها، مما يشير بوضوح إلى وجود حلقات وسيطة تستفيد من غياب الرقابة الصارمة، ولذلك جاءت مقترحات النائب لتضع النقاط على الحروف عبر آليات تنفيذية تتجاوز الوعود التقليدية إلى إجراءات ميدانية تمس حياة المواطن اليومية بشكل مباشر وقوي.
- تكثيف الحملات الرقابية اليومية على كافة الأسواق والمخازن لضمان عدم إخفاء السلع الاستراتيجية.
- تفعيل الصلاحيات التنفيذية لجهاز حماية المستهلك لضمان سرعة الاستجابة لشكاوى المواطنين في المحافظات.
- التوسع الأفقي في معارض أهلاً رمضان لتصل إلى القرى والنجوع والمناطق الأكثر احتياجاً بأسعار مخفضة.
- الإلزام القانوني لكافة المنافذ التجارية بوضع ملصقات الأسعار بوضوح ومنع التلاعب في القيمة المعلنة.
- زيادة المعروض السلعي من خلال منافذ القوات المسلحة والمجمعات الاستهلاكية لكسر شوكة الاحتكار السعري.
- تغليظ العقوبات الجنائية والإدارية على المحتكرين لضمان ردع كل من يحاول التلاعب بأقوات المصريين.
ما وراء أزمة ضبط الأسعار في التوقيت الراهن
تأتي هذه المطالب في وقت حساس للغاية؛ حيث تتقاطع الضغوط التضخمية العالمية مع التحديات المحلية، مما يجعل من ضبط الأسعار صمام أمان اجتماعي لا يمكن تجاوزه، والمثير للاهتمام أن البيانات الرقمية تشير إلى تباين كبير في أسعار السلع الأساسية بين منطقة وأخرى، وهو ما يستدعي تدخل الدولة كتاجر مرجعي لضبط الاتزان المفقود؛ فالهدف النهائي ليس مجرد خفض السعر، بل خلق بيئة سوقية عادلة تحمي محدودي الدخل من جشع المضاربين الذين يستغلون المواسم الدينية لتحقيق أرباح غير مشروعة على حساب استقرار المجتمع.
| الآلية المقترحة |
الهدف الاستراتيجي |
الفئة المستهدفة |
| المعارض الثابتة |
توفير بدائل رخيصة |
محدودي الدخل |
| الرقابة الميدانية |
منع تخزين السلع |
كبار التجار |
| التسعير الإلزامي |
إنهاء العشوائية |
كافة المنافذ |
إن نجاح الدولة في تنفيذ هذه الحزمة من الإجراءات سيمثل اختباراً حقيقياً لقدرتها على إدارة الأزمات المعيشية بفاعلية بعيداً عن المسكنات المؤقتة؛ فالمواطن ينتظر أفعالاً تترجم على أرفف المتاجر لا مجرد تصريحات، فهل تنجح الأجهزة التنفيذية في تحويل شهر رمضان إلى نموذج للعدالة الاجتماعية، أم ستظل شهية المحتكرين أقوى من أدوات الرقابة المتاحة حالياً؟