الدكتور مصطفى مدبولي في الأقصر اليوم لتدشين مرحلة فارقة من مستقبل الطاقة المصري؛ حيث تعكس هذه الزيارة تحولاً استراتيجياً يتجاوز مجرد افتتاح منشآت خدمية تقليدية إلى بناء ركائز أمن الطاقة المستدام. والمثير للدهشة أن التوقيت يتزامن مع ضغوط عالمية متزايدة لتنويع مصادر التوليد، ما يجعل تحرك الحكومة في صعيد مصر رسالة واضحة حول أولويات التنمية وتوزيع ثمار الاستثمار خارج حدود العاصمة.
محطة أوبيليسك وقفزة الطاقة الشمسية
تعد محطة أوبيليسك للطاقة الشمسية بنجع حمادي حجر الزاوية في جولة رئيس الوزراء الحالية، إذ تدخل الخدمة بجهد يصل إلى 500 ميجا وات كجزء أول من مشروع ضخم يستهدف ضخ 1000 ميجا وات في الشبكة القومية. وبقراءة المشهد نجد أن اختيار نجع حمادي يعزز من كفاءة التوزيع الجغرافي للطاقة، خاصة وأن المشروع لا يتوقف عند حدود التوليد بل يمتد ليشمل شراكات دولية نوعية؛ حيث يوقع الدكتور مصطفى مدبولي اتفاقيات جديدة مع شركة سكاتك النرويجية الرائدة. وهذا يفسر لنا الإصرار الحكومي على دمج التكنولوجيا الأوروبية في المزيج المحلي لضمان استمرارية الإمدادات وخفض الانبعاثات الكربونية بشكل ملموس.
أهداف استراتيجية الطاقة المصرية 2030
تتحرك الدولة وفق جدول زمني صارم يهدف إلى تغيير وجه الخارطة الكهربائية، والمفارقة هنا تكمن في قدرة المشروعات المتجددة على سد الفجوات التمويلية والتشغيلية التي عانت منها الشبكات التقليدية لسنوات طويلة.
- رفع مساهمة الطاقة النظيفة لتصل إلى 42% من إجمالي القدرات المركبة بحلول عام 2030.
- تعزيز التعاون مع الاستثمارات الأجنبية المباشرة متمثلة في الشركات الاسكندنافية والشركاء الدوليين.
- تطوير البنية التحتية الصناعية في صعيد مصر لخدمة المجمعات الإنتاجية الكبرى مثل الألومنيوم.
- تقليل الاعتماد على الوقود الأحفوري وتوفير العملة الصعبة المستهلكة في استيراد الغاز الطبيعي.
تكامل الصناعة والطاقة في نجع حمادي
لم تقتصر جولة الدكتور مصطفى مدبولي على قطاع الكهرباء فحسب، بل شملت تفقد مسبك مجمع مصر للألمنيوم بنجع حمادي برفقة وزير الكهرباء ومحافظ قنا، لربط مخرجات الطاقة المتجددة بالاحتياجات الصناعية الكثيفة. إن دمج محطة أوبيليسك في محيط مجمع الألمنيوم يمثل نموذجاً للاقتصاد الدائري، حيث توفر الطاقة الشمسية تكلفة تشغيلية أقل للمصانع، مما يرفع تنافسية المنتج المصري في الأسواق العالمية التي تفرض "ضرائب كربونية" حالياً. والمثير للدهشة أن هذه الخطوات تعيد إحياء القلاع الصناعية في الصعيد برؤية تكنولوجية حديثة، مما يضمن خلق فرص عمل مستدامة لأبناء المنطقة بعيداً عن الهجرة الداخلية نحو المدن الكبرى.
| المشروع / الجهة |
القدرة / الهدف |
الموقع الجغرافي |
| محطة أوبيليسك الشمسية |
500 ميجا وات (مرحلة أولى) |
نجع حمادي - قنا |
| شركة سكاتك النرويجية |
توقيع اتفاقيات طاقة جديدة |
الأقصر / قنا |
| مجمع مصر للألمنيوم |
تطوير المسبك وخطوط الإنتاج |
نجع حمادي |
| رؤية مصر 2030 |
الوصول لنسبة 42% طاقة نظيفة |
الجمهورية |
يبقى التساؤل الجوهري حول قدرة هذه المشروعات على الصمود أمام تقلبات الأسواق العالمية وتحديات التمويل، وهل ستنجح محطة أوبيليسك في أن تكون الشرارة التي تحول صعيد مصر إلى مركز إقليمي لتصدير الطاقة الخضراء؟ إن ملامح المستقبل ترسم الآن في نجع حمادي، بانتظار ما ستسفر عنه الشراكات القادمة مع العملاق النرويجي.