القرار الجمهوري بتعيين المستشار عادل عزب عضواً في مجلس النواب يمثل خطوة استراتيجية تتجاوز مجرد ملء مقعد شاغر تحت القبة؛ إذ يعكس رغبة الدولة في تدعيم البنية التشريعية بخبرات قضائية رفيعة قادرة على ضبط إيقاع القوانين وتطوير الأداء البرلماني بما يتواكب مع متطلبات المرحلة الراهنة والمستقبلية. والمثير للدهشة أن هذا التعيين يأتي في توقيت حساس تزداد فيه الحاجة إلى عقول قانونية تدرك أبعاد الفصل بين السلطات وتدير الملفات الشائكة بحنكة القضاة، وهذا يفسر لنا سر اختيار شخصية بحجم رئيس مجلس الدولة السابق الذي قضى عقوداً في أروقة العدالة الإدارية. وبقراءة المشهد السياسي يتضح أن وجود المستشار عزب سيعزز من قدرة البرلمان على صياغة تشريعات محكمة تقلل من احتمالات الطعن عليها مستقبلاً؛ خاصة في ظل الزخم الذي تشهده الحياة النيابية عقب إعلان نتائج جولات الإعادة في محافظات البحيرة وأسوان والأقصر وسوهاج والمنيا وأسيوط والوادي الجديد.
كواليس المسيرة المهنية للمستشار عادل عزب
المفارقة هنا تكمن في أن المستشار عادل عزب لم يصل إلى قمة الهرم القضائي والبرلماني بمحض الصدفة؛ بل عبر مسيرة انطلقت من قرية المندورة بكفر الشيخ عام 1953 لتستقر في قلب المشهد التشريعي المصري. حصل الرجل على ليسانس الحقوق من جامعة القاهرة عام 1976 بتقدير جيد جداً، واتبعه بدبلومتي القانون العام والعلوم الإدارية، مما منحه زاداً معرفياً أهله للتدرج السريع داخل مجلس الدولة منذ تعيينه عام 1977. إن الانتقال من رئاسة محكمة القضاء الإداري وإدارة فتاوى وزارات السيادية مثل الداخلية والخارجية والعدل إلى مقاعد البرلمان يمنحه قدرة فائقة على فهم كواليس العمل التنفيذي والرقابي معاً. وهذا التاريخ الحافل يفسر حالة الثقة التي يتمتع بها في الأوساط القانونية؛ حيث يُعرف عنه الالتزام الصارم والقدرة العالية على إدارة المواقع التي يترأسها بكفاءة مشهودة جعلته أحد أبرز حراس القانون في مصر لسنوات طويلة.
خريطة القوى البرلمانية ونتائج الإعادة
| المحافظة |
أبرز الفائزين في جولة الإعادة |
عدد الدوائر/المقاعد المذكورة |
| البحيرة |
فوز 5 مرشحين في دوائر المحافظة |
4 دوائر |
| الأقصر |
أحمد رمضان إبراهيم وعبد الستار محمد رضا |
دائرتي إسنا والقرنة |
| سوهاج |
محمود أبو الخير ونور الدين أسعد |
الدائرة السابعة |
| أسوان والمنيا |
مدحت ركابي ووائل إسماعيل ومحمد كمال |
دائرتي أسوان أول وملوي |
| أسيوط والوادي |
عمران أبوعقرب ومحمد علي وتامر عبد القادر |
دائرتي أبو تيج والداخلة |
ما وراء الخبر والتحول التشريعي المرتقب
القيمة المضافة التي سيقدمها القرار الجمهوري بتعيين المستشار عادل عزب تظهر بوضوح عند النظر إلى طبيعة الطعون الانتخابية التي أحيلت لمحكمة النقض مؤخراً؛ إذ تتطلب هذه المرحلة وجود مشرعين يمتلكون خلفية قضائية صلبة للفصل في الجدل القانوني الذي قد يثار حول القوانين الانتخابية أو اللوائح الداخلية. إن خبرة عزب في رئاسة الدائرة السادسة تعليم بالمحكمة الإدارية العليا ورئاسته للمجلس الخاص بمجلس الدولة تمنحه رؤية ثاقبة في تفكيك النصوص القانونية المعقدة؛ مما يجعله صمام أمان للعملية التشريعية برمتها. والمفارقة هنا أن هذا التعيين لا يقتصر على تكريم شخصية قضائية بل هو استثمار في "العقل القانوني" للدولة لضمان جودة المنتج التشريعي في ظل برلمان يضم تنوعاً جغرافياً واسعاً أفرزته نتائج الإعادة الأخيرة.
- تعيين المستشار عادل عزب يعزز التخصص القانوني داخل مجلس النواب المصري.
- تدرج المستشار عزب في مناصب القضاء الإداري يمنحه خبرة واسعة بملفات الوزارات السيادية.
- نتائج الإعادة أفرزت وجوهاً جديدة في محافظات الصعيد والدلتا والحدود.
- إحالة 14 طعناً انتخابياً لمحكمة النقض يضع البرلمان أمام اختبارات قانونية دقيقة.
وبينما يستعد البرلمان لاستقبال هذه الخبرة القضائية الكبيرة، يبقى السؤال الجوهري حول مدى قدرة التناغم بين الخبرة القانونية العميقة والنبض السياسي المتغير تحت القبة؛ فهل ينجح المستشار عادل عزب في خلق توازن جديد يقلص الفجوة بين النص التشريعي والتطبيق الواقعي في الشارع المصري؟