حالة الطقس خلال الساعات المقبلة تضعنا أمام اختبار شتوي قارس يعيد تشكيل خريطة الاستقرار الجوي في مصر؛ حيث أعلن مركز معلومات تغير المناخ عن دخول البلاد في نفق من التقلبات الجوية الحادة التي تجمع بين الأمطار الرعدية والرياح العاتية في توقيت يتزامن مع ذروة شهر "طوبة" المعروف ببرودته التاريخية، والمثير للدهشة أن هذا الاضطراب يأتي في صورة "كوكتيل مناخي" يدمج بين الدفء النسبي نهاراً والبرودة القاتلة التي تضرب الأطراف خلال ساعات الليل المتأخرة والصباح الباكر.
طبيعة المنخفض الجوي القادم
وبقراءة المشهد الجوي بدقة نجد أننا أمام منخفض جوي متكامل الأركان يفرض سيطرته على السواحل الشمالية والوجه البحري؛ مما يؤدي إلى تساقط حبات البرد وانخفاض ملموس في درجات الحرارة لا تعكسه الأرقام الظاهرية فقط بل تضاعفه سرعة الرياح التي تتراوح بين 40 و55 كيلومتراً في الساعة، وهذا يفسر لنا حالة الاضطراب الشديد وحظر الملاحة في البحر المتوسط الذي ستصل أمواجه إلى ارتفاعات مخيفة تناهز الخمسة أمتار ونصف؛ مما يجعل أي نشاط بحري في حكم المغامرة غير المحسوبة تماماً خلال يومي الاثنين والثلاثاء.
ما وراء الخبر وتحليل المخاطر
المفارقة هنا تكمن في أن هذه الحالة الجوية ليست مجرد أمطار عابرة بل هي اختبار حقيقي للبنية التحتية والقطاع الزراعي على حد سواء؛ فالأمطار التي قد تمتد إلى القاهرة الكبرى بنسبة 20% تحمل معها شحنات رعدية وبرداً قد يؤثر على المحاصيل الاستراتيجية الحساسة، ولذلك فإن حالة الطقس الحالية تستوجب حذراً مضاعفاً من سكان المناطق المكشوفة والمدن الساحلية الذين سيواجهون ذروة العاصفة، بينما يظل خطر الصقيع قائماً بقوة في مناطق شمال الصعيد ووسط سيناء حيث تقترب درجات الحرارة من الصفر المئوي في بعض المرتفعات.
إرشادات السلامة والتعامل مع التقلبات
- تجنب الوقوف تماماً أسفل اللوحات الإعلانية الضخمة أو الأشجار المتهالكة أثناء نشاط الرياح القوي.
- الالتزام بارتداء الملابس الشتوية الثقيلة جداً خاصة للأطفال وكبار السن في ساعات الفجر الأولى.
- تأجيل كافة عمليات ري الأراضي الزراعية في مناطق الدلتا فوراً لتجنب غرق التربة بمياه الأمطار.
- تثبيت الصوب الزراعية والأنفاق البلاستيكية بشكل محكم لمواجهة هبات الرياح المتوقعة.
- دعم المحاصيل الحساسة مثل البطاطس والفراولة بمركبات البوتاسيوم لرفع قدرتها على مقاومة الصقيع.
توقعات درجات الحرارة في المدن المصرية
| المدينة |
درجة الحرارة العظمى |
درجة الحرارة الصغرى |
| القاهرة |
19 |
11 |
| الإسكندرية |
17 |
10 |
| كاترين |
15 |
00 |
| شرم الشيخ |
24 |
16 |
| مطروح |
16 |
10 |
تبقى التساؤلات قائمة حول مدى استمرارية هذه الموجات العنيفة خلال ما تبقى من فصل الشتاء، وهل سنشهد تكراراً لسيناريو الأمطار الرعدية والبرد القارس في فترات زمنية متقاربة؟ إن حالة الطقس المتقلبة أصبحت هي السمة الغالبة على شتائنا المعاصر؛ مما يفرض علينا ثقافة جديدة في التعامل مع التحذيرات الجوية قبل وقوعها.