مولد السيدة زينب يثير تساؤلات الملايين حول المشروعية الدينية مع اقتراب الليلة الختامية التي ينتظرها المحبون في قلب القاهرة؛ حيث يختلط عبق التاريخ بروحانية الذكر في مشهد مهيب يجسد ارتباط المصريين بآل بيت النبوة. والمثير للدهشة أن الجدل حول شرعية هذه الاحتفالات يتجدد سنوياً رغم وضوح الرؤية الفقهية لدى المؤسسات الرسمية، مما يجعلنا نبحث بعمق في دلالات هذا التمسك الشعبي بإحياء ذكرى "عقيلة بني هاشم" وتأثير ذلك على البناء الروحي للمجتمع؛ فالمسألة تتجاوز مجرد تجمع بشري إلى كونها طقساً إيمانياً يستحضر القيم الأخلاقية التي عاشت من أجلها حفيدة الرسول صلى الله عليه وسلم.
لماذا تبيح دار الإفتاء الاحتفال بموالد آل البيت؟
بقراءة المشهد الفقهي بدقة، نجد أن دار الإفتاء المصرية حسمت هذا الملف عبر استنادها إلى نصوص قرآنية صريحة تأمر بتذكر الصالحين؛ حيث استدلت بالآية الكريمة "واذكر في الكتاب مريم" لتؤكد أن تخليد ذكرى الشخصيات الملهمة ليس بدعة وإنما هو تطبيق لأمر إلهي مباشر. والمفارقة هنا أن القرآن الكريم لم يفرق في الحث على التذكر بين الأنبياء والصديقين، وهو ما ينسحب بالضرورة على مولد السيدة زينب الذي يعد من "أيام الله" وفق التفسير الفقهي؛ لأن يوم الميلاد يمثل نعمة الإيجاد التي هي أصل كل النعم الدنيوية اللاحقة. وهذا يفسر لنا إصرار المؤسسة الدينية على تصنيف هذه الاحتفالات ضمن دائرة المستحبات والمقربات إلى الله، طالما أنها تلتزم بالضوابط الشرعية وتخلو من المخالفات.
| نوع النشاط في المولد |
الحكم الشرعي |
الهدف الديني |
| حلقات الإنشاد والذكر |
جائز ومستحب |
تزكية النفس وترقيق القلوب |
| إطعام الطعام والصدقات |
سنة مؤكدة |
تحقيق التكافل وإظهار الكرم |
| مدح النبي وآل بيته |
من أفضل القربات |
تجديد المحبة وتعزيز الإيمان |
ما وراء الخبر: دلالات الاحتشاد الشعبي في ساحة السيدة
ما وراء الخبر يكمن في أن احتفالية مولد السيدة زينب ليست مجرد مهرجان ديني، بل هي صمام أمان روحي يربط الأجيال الجديدة بهويتها الإسلامية الوسطية في مواجهة الأفكار المتطرفة التي تحرم الفرح بآل البيت. إن تدفق المئات من مختلف المحافظات نحو مسجد السيدة زينب يوم الثلاثاء المقبل يعكس حاجة إنسانية ملحة للسكينة؛ وتتجلى هذه الحالة في النقاط التالية:
- إحياء قيم الصبر والشجاعة التي تمثلت في شخصية السيدة زينب التاريخية.
- تعزيز الروابط الاجتماعية بين المريدين من خلال موائد الإطعام الجماعية.
- الحفاظ على التراث اللفظي والموسيقي للإنشاد الديني المصري الأصيل.
- تجديد العهد مع المنهج النبوي عبر تدارس سيرة آل البيت العطرة.
إن هذا التلاحم بين الفتوى الرسمية والوجدان الشعبي يغلق الباب أمام محاولات تشويه التراث الصوفي المعتدل؛ فالممارسة العملية داخل ساحات المولد تعتمد بشكل أساسي على "جنس الشكر" الذي سنه النبي صلى الله عليه وسلم حين كان يصوم يوم الإثنين احتفاءً بميلاده. وبتحليل أعمق، نجد أن إطعام الطعام والثناء على شمائل النبوة في هذه المناسبات يحول الذكرى من مجرد حدث عابر إلى مؤسسة تربوية واجتماعية متكاملة الأركان. ومع تسارع وتيرة الحياة المادية، يبقى التساؤل قائماً: هل ستنجح هذه الروحانيات في الحفاظ على تماسك المجتمع أمام موجات الحداثة الجارفة، أم أننا سنشهد تحولاً في شكل الاحتفاء ليتناسب مع أدوات العصر القادم؟