تصريحات الرئيس الأمريكي دونالد ترامب الأخيرة تضع العالم أمام حقيقة قاسية مفادها أن السياسة الدولية لم تعد تعترف بالخطوط الحمراء أو القواعد الأخلاقية التي سادت لعقود طويلة؛ إذ إن ما يحدث الآن من تجاوز صريح للقانون الدولي يعكس رغبة جامحة في تعظيم المصالح الشخصية والوطنية للدول الكبرى دون النظر إلى التبعات الإنسانية أو القانونية المترتبة على ذلك.
ما وراء لغة القوة في الخطاب السياسي
وبقراءة المشهد الحالي نجد أن الدكتور عمرو حمزاوي يحلل هذه الحالة بوصفها خروجاً تاماً عن المألوف؛ حيث يرى أن العالم يعيش لحظة فارقة تشبه إلى حد بعيد تلك الفترة الضبابية التي سبقت الحرب العالمية الثانية، والمثير للدهشة هنا هو تحول العلاقات الدولية من إطار التعاون والمؤسسية إلى صراعات مفتوحة بلا حدود واضحة، وهذا يفسر لنا لماذا تبدو التحركات الأمريكية تجاه أزمات مثل فنزويلا وكأنها نابعة من رؤية فردية أحادية الجانب تتجاهل الأعراف الدبلوماسية المستقرة؛ مما يضع النظام العالمي بأسره في حالة من القلق الدائم وفقدان اليقين تجاه المستقبل القريب.
موازين القوى وصراع الهيمنة الجديد
والمفارقة هنا تكمن في أن الدول المؤثرة أصبحت تتسابق في مضمار لا سقف له؛ حيث تتقاطع المصالح الاقتصادية مع النزاعات التكنولوجية وحروب الطاقة في مشهد معقد، وفيما يلي أبرز القوى المحركة لهذا الصراع العالمي:
- الولايات المتحدة الأمريكية التي تسعى لإعادة صياغة نفوذها عبر قرارات حاسمة وصادمة.
- الصين والاتحاد الأوروبي ومحاولات الحفاظ على توازن القوى في ظل التغيرات الجيوسياسية.
- روسيا ودورها في إعادة تعريف مناطق النفوذ التقليدية في القارات المختلفة.
- الدول الإقليمية المؤثرة التي تحاول حجز مقعد في النظام العالمي الجديد قيد التشكل.
| محور الصراع |
السمة الغالبة في المرحلة الحالية |
| القانون الدولي |
تراجع الالتزام بالمعايير الأخلاقية والأطر القانونية. |
| العلاقات الدولية |
غياب الوضوح وسيادة منطق القوة والمصالح الذاتية. |
| حل النزاعات |
نقص المحاولات الجادة للتسوية السلمية وتصاعد التوتر. |
إن استمرار تصريحات الرئيس الأمريكي في هذا الاتجاه يعزز من فرضية أننا بصدد صياغة عقد اجتماعي دولي جديد لا يعترف بالضعفاء؛ فالصراعات الحالية التي تتجاوز حدود الجغرافيا والسياسة التقليدية تفرض على الجميع إعادة التفكير في أدوات المواجهة، خاصة وأن القوى الكبرى قد تضطر في نهاية المطاف لاتخاذ إجراءات تهدئة اضطرارية لتجنب الانزلاق نحو مواجهة شاملة لا يحمد عقباها، فهل ينجح العالم في لجم هذه الفوضى السياسية قبل أن تتحول إلى صدام مباشر يعيد رسم خريطة القوى العالمية بدمار جديد؟