العلاج الروحاني والدجل الإلكتروني باتا فخاً جديداً يسقط فيه البسطاء الباحثين عن بصيص أمل وسط أزمات الحياة المعقدة؛ والمفارقة هنا تكمن في قدرة التكنولوجيا الحديثة على إحياء خرافات العصور الوسطى عبر منصات التواصل الاجتماعي. نجحت الأجهزة الأمنية بالإسكندرية في القبض على شخص اتخذ من العالم الافتراضي ستراً لممارسة أعمال النصب والاحتيال بزعم قدرته على الشفاء الغيبي؛ حيث أكدت تحريات الإدارة العامة لحماية الآداب أن المتهم المقيم بالبحيرة دشن صفحات للترويج لنشاطه الإجرامي محققاً أرباحاً طائلة من جيوب ضحاياه الذين صدقوا قدرته على فك السحر وحل المشكلات المستعصية.
تفاصيل سقوط دجال الإسكندرية والمضبوطات
وبقراءة المشهد الأمني نجد أن المتهم لم يكتفِ بممارسة الدجل التقليدي، بل استغل هوس "التريند" لزيادة نسب المشاهدة عبر بث مقاطع فيديو توثق طقوسه المزعومة لجذب أكبر عدد من المتابعين وتحويلهم إلى ضحايا مفترضين. ألقي القبض على الجاني بدائرة قسم شرطة باب شرق، وبحوزته ثلاثة هواتف محمولة تحتوي على أدلة رقمية قاطعة، فضلاً عن الأدوات التقليدية المستخدمة في إيهام المواطنين بأعمال الشعوذة؛ والمثير للدهشة أن المتهم اعترف صراحةً بأن الهدف الأول من نشاطه كان تحقيق الثراء السريع عبر استغلال نقاط ضعف المترددين عليه.
ما وراء الخبر وسيكولوجية النصب الحديث
وهذا يفسر لنا لماذا تتنامى ظاهرة الدجل الإلكتروني في الوقت الراهن؛ فالجاني لم يعد ينتظر الزبون في غرفة مظلمة، بل يقتحم هاتفه المحمول عبر خوارزميات السوشيال ميديا التي تستهدف الفئات الأكثر احتياجاً للدعم النفسي. إن سقوط هذا المتهم، وقبله "مستريحة الخردة" ومحتالي تذاكر الطيران، يشير إلى استراتيجية أمنية مكثفة لمحاصرة الجرائم التي تمس الأمن الاجتماعي والاقتصادي للمواطن؛ حيث تعتمد هذه العصابات على "الإيهام بمشروع كاذب" وهو الركن الركين في جريمة النصب كما حددها المشرع المصري في نصوص قانون العقوبات الصارمة.
| نوع الجريمة في قانون العقوبات |
العقوبة المقررة |
شروط إضافية |
| النصب الكامل بالاحتيال |
الحبس الوجوبي |
الاستيلاء على نقود أو سندات |
| الشروع في النصب |
الحبس لمدة لا تتجاوز سنة |
وضع الجاني تحت ملاحظة الشرطة |
| استغلال القصر (تحت 21 سنة) |
الحبس مدة تصل لسنتين |
غرامة مالية تصل لـ 100 جنيه |
| الربا الفاحش واستغلال الضعف |
غرامة أو الحبس سنتين للعود |
تجاوز الحد الأقصى للفائدة القانونية |
التوصيف القانوني وعقوبات الردع العام
تضمن قانون العقوبات المصري في المادة 336 نصوصاً قاطعة لمواجهة هؤلاء الذين يسلبون ثروات الغير بطرق احتيالية، حيث يعاقب بالحبس كل من استعمل وسائل من شأنها إيهام الناس بوجود واقعة مزورة أو ربح وهمي.
- الاستيلاء على النقود أو المنقولات عبر اتخاذ أسماء كاذبة أو صفات غير صحيحة.
- مواجهة محاولات الاحتيال التي لم تكتمل بالحبس لمدة عام مع وضع الجاني تحت المراقبة.
- تغليظ العقوبة لتصل إلى السجن 7 سنوات إذا كان الجاني وصياً أو مأموراً بالولاية على الضحية.
- تجريم استغلال هوى النفس للحصول على سندات دين أو مخالصات مالية تضر بالغير.
إن تشديد الرقابة الأمنية على الفضاء الرقمي أصبح ضرورة حتمية لحماية الوعي الجمعي من التزييف، فهل تكفي العقوبات القانونية وحدها لردع الدجالين، أم أن المعركة الحقيقية تبدأ من رفع وعي المواطن لمواجهة تجار الأوهام الذين يرتدون ثوب المعالجين؟