تخطي إلى المحتوى الرئيسي
إيه القصه؟

رسائل سرية من طهران.. ترامب يكشف كواليس عرض إيراني مفاجئ للتفاوض مع واشنطن

رسائل سرية من طهران.. ترامب يكشف كواليس عرض إيراني مفاجئ للتفاوض مع واشنطن
A A
مفاوضات إيران مع الولايات المتحدة تبدو اليوم وكأنها رقصة على حافة الهاوية؛ إذ كشف الرئيس الأمريكي دونالد ترامب عن رغبة طهران في الجلوس إلى طاولة الحوار بعد سلسلة من التهديدات العسكرية التي لوحت بها واشنطن. والمثير للدهشة أن هذا العرض الإيراني يأتي في ذروة تصعيد ميداني غير مسبوق، حيث تدرس الإدارة الأمريكية بجدية خيارات قصف مواقع سيادية داخل العاصمة طهران واستهداف قوات الأمن الإيرانية دون الحاجة لإنزال بري. وبقراءة المشهد، نجد أن التلويح بالخيار العسكري لم يكن مجرد استهلاك إعلامي، بل خطة طوارئ وضعت رداً على القمع العنيف للاحتجاجات الشعبية التي تجتاح المدن الإيرانية. وهذا يفسر لنا لماذا سارع النظام الإيراني لفتح قنوات اتصال خلفية لتجنب ضربات جوية وصفها ترامب بأنها ستكون مؤلمة وشديدة وتستهدف مفاصل القوة داخل البلاد.

لماذا تلوح واشنطن بالخيار العسكري الآن؟

تتجاوز استراتيجية ترامب الحالية فكرة الضغط الاقتصادي التقليدي لتصل إلى مرحلة الردع المباشر؛ فالمفارقة هنا تكمن في أن واشنطن تربط بين أمن المتظاهرين في الشوارع وبين تحركاتها العسكرية الجوية. وتتضمن الخيارات المعروضة على طاولة البيت الأبيض تنفيذ هجمات مركزة تستهدف البنية التحتية الأمنية، وهو ما يمثل تحولاً جذرياً في قواعد الاشتباك التقليدية بين الطرفين. والمثير للدهشة أن هذه التطورات تتزامن مع حالة من الغليان في لوس أنجلوس، حيث شهدت مظاهرة ضد النظام الإيراني حادثة اقتحام شاحنة خلفت إصابات، مما نقل الصراع من أروقة السياسة إلى شوارع المدن العالمية. وبقراءة المشهد، نجد أن الولايات المتحدة تحاول استغلال حالة الضعف الداخلي التي تعاني منها طهران لفرض شروط تفاوضية جديدة كلياً تنهي النفوذ الإقليمي الإيراني.

الانهيار الاقتصادي ومحركات الغضب الشعبي

يعيش الداخل الإيراني حالة من التفكك البنيوي نتيجة الانهيار المتسارع للعملة المحلية التي بلغت مستويات قياسية من الهبوط؛ حيث تجاوز سعر الدولار حاجز 1.4 مليون ريال في السوق السوداء. وتوضح البيانات التالية حجم الضغط الذي يواجهه النظام الإيراني في الوقت الراهن:
المؤشر الاقتصادي/الأمني الوضع الراهن
سعر صرف الدولار تجاوز 1.4 مليون ريال إيراني
تاريخ اندلاع الاحتجاجات 28 ديسمبر الماضي
طبيعة التهديد الأمريكي ضربات جوية مركزة دون تدخل بري
الموقف الإيراني الرسمي استدعاء السفير البريطاني ومخاطبة مجلس الأمن
هذه الأرقام تعكس واقعاً مريراً يدفع المواطن الإيراني نحو الصدام المباشر مع السلطة؛ فالمطالب التي بدأت معيشية بحتة تحولت بسرعة البرق إلى شعارات سياسية تطالب برحيل النظام وتغيير النهج الحاكم. وهذا يفسر لنا لجوء طهران إلى تصعيد لهجتها الدبلوماسية عبر استدعاء السفير البريطاني وإرسال رسائل عاجلة لمجلس الأمن تتهم فيها قوى خارجية بالتحريض وزعزعة الاستقرار الداخلي.

ردود الفعل الإيرانية وسيناريوهات التصادم

لم تقف طهران مكتوفة الأيدي أمام التهديدات الأمريكية؛ إذ سارعت القيادات العليا لإصدار تحذيرات مضادة تهدف إلى خلق حالة من التوازن الردعي في المنطقة. وبقراءة المشهد، نجد أن التصريحات الإيرانية ركزت على النقاط التالية:
  • اعتبار القوات الأمريكية والإسرائيلية في المنطقة أهدافاً مشروعة في حال وقوع أي هجوم.
  • التأكيد على فشل المحاولات الخارجية لزعزعة استقرار النظام الحاكم كما حدث في تجارب سابقة.
  • تحميل واشنطن المسؤولية القانونية والدولية عن أي تصعيد عسكري محتمل داخل الأراضي الإيرانية.
  • المطالبة بتدخل مجلس الأمن لوقف ما وصفته طهران بالتحريض الأمريكي المستمر ضد سيادتها.
والمثير للدهشة أن هذه النبرة الحادة تتناقض مع العرض السري الذي أشار إليه ترامب بشأن مفاوضات إيران، مما يشير إلى وجود انقسام داخل دوائر صنع القرار الإيرانية بين تيار يرغب في التهدئة وتيار يصر على المواجهة. والمفارقة هنا أن المرشد الأعلى علي خامنئي يحاول تصدير صورة الصمود أمام الشعب، بينما تعاني مؤسساته من ضغوط مالية ولوجستية خانقة تهدد استمرارية القبضة الأمنية على الأقاليم المشتعلة. هل تنجح مفاوضات إيران في نزع فتيل الانفجار العسكري الوشيك أم أن زخم الشارع الإيراني وتصلب موقف واشنطن سيقودان المنطقة نحو مواجهة جوية تعيد رسم الخارطة السياسية للشرق الأوسط؟ الإجابة تكمن في مدى قدرة طهران على تقديم تنازلات مؤلمة قبل أن تنطلق أول مقاتلة أمريكية من قواعدها.
مشاركة:
إيه القصه؟

تفعيل الإشعارات على الأيفون

لتصلك آخر الأخبار العاجلة، اضغط على زر المشاركة ثم اختر "إضافة إلى الشاشة الرئيسية"