أعلى سعر دولار في مصر يستهل تعاملات الإثنين باستقرار ملحوظ؛ ليعكس حالة من التوازن النسبي التي تفرضها السياسات النقدية الصارمة مع مطلع عام 2026. والمثير للدهشة أن هذا الثبات يأتي بعد سلسلة من التراجعات الأسبوعية التي منحت الجنيه المصري متنفساً جديداً أمام العملة الأمريكية؛ إذ تعيش الأسواق حالياً مرحلة "جس نبض" ترقباً للتحركات الاقتصادية القادمة. وبقراءة المشهد نجد أن العملة المحلية نجحت في كسب الرهان مؤخراً بزيادة قيمتها بنسبة 0.15%؛ وهو ما يفسر لنا حالة الهدوء التي تخيم على شاشات التداول في أكثر من 36 بنكاً عاملاً في السوق المحلية.
خريطة توزيع الأسعار في القطاع المصرفي
المفارقة هنا تكمن في التباين الطفيف بين البنوك الذي يمنح المستثمرين والمواطنين مساحة للمناورة؛ حيث يتصدر بنك قطر الوطني QNB المشهد بتقديمه أعلى سعر دولار بقيمة 47.24 جنيه للشراء. وهذا يضعنا أمام واقع سوقي يتسم بالشفافية العالية؛ إذ يتم تداول العملة في نطاقات سعرية متقاربة جداً تعكس وفرة السيولة الدولارية في القنوات الرسمية. ويمكن رصد مستويات التسعير الحالية عبر التصنيفات التالية:
| جهة الصرف |
سعر الشراء (جنيه) |
سعر البيع (جنيه) |
| بنك قطر الوطني (الأعلى سعراً) |
47.24 |
47.34 |
| البنك المصري الخليجي |
47.22 |
47.32 |
| البنك المركزي المصري (المتوسط) |
47.13 |
47.26 |
| بنك أبو ظبي الأول (الأقل سعراً) |
47.10 |
47.20 |
ما وراء استقرار أعلى سعر دولار اليوم
إن استقرار أعلى سعر دولار في هذه الآونة ليس وليد الصدفة؛ بل هو نتاج مباشر لتعافي الاحتياطي النقدي الذي كسر حاجز 51.452 مليار دولار بنهاية العام الماضي. وهذا التدفق المالي الذي زاد بمقدار 1.24 مليار دولار في شهر واحد فقط؛ منح البنك المركزي قدرة فائقة على امتصاص الصدمات وتوفير احتياجات الاستيراد دون ضغوط إضافية على سعر الصرف. والمثير للإعجاب أن هذه الأرقام تتجاوز بمراحل مستويات ما قبل 14 عاماً؛ مما يعني أن الاقتصاد المصري بات يمتلك الآن مصدات دفاعية هي الأقوى منذ عقود لمواجهة تقلبات السوق العالمية.
- تراجع الدولار بمقدار 40 قرشاً على أساس أسبوعي يعزز الثقة في العملة المحلية.
- نمو الاحتياطي النقدي بمعدل شهري بلغ 10.9% يؤكد نجاح خطط التحوط المالي.
- اتساع الفارق بين السعر الحالي وأعلى مستويات عام 2011 بنسبة تصل إلى 35.2%.
- استقرار التعاملات في بنوك كبرى مثل الأهلي ومصر يضمن ثبات أسعار السلع الأساسية.
تحركات أعلى سعر دولار في المرحلة المقبلة ستظل مرتبطة بشكل وثيق بمدى استدامة تدفقات الاستثمار الأجنبي المباشر؛ وقدرة القطاع المصرفي على الحفاظ على هذا الزخم من الاحتياطيات المليارية. فهل نحن بصدد رؤية تراجعات إضافية تكسر حاجز الـ 47 جنيهاً في الأيام القادمة؛ أم أن السوق سيكتفي بهذا المستوى من التعادل السعري لضمان استقرار الميزان التجاري؟