مشروع دعم صغار المزارعين يمثل اليوم حجر الزاوية في استراتيجية الدولة المصرية لإعادة صياغة مفهوم التنمية الريفية من قلب صعيد مصر؛ حيث تعكس الجولة التفقدية لمحافظ البنك المركزي ووزير الزراعة في قرى أسوان أبعاداً تتجاوز مجرد المتابعة الميدانية التقليدية. والمثير للدهشة أن هذا التحرك يأتي في وقت حساس يتطلب تعزيز الأمن الغذائي والتمكين الاقتصادي للفئات الأكثر احتياجاً، مما يجعل من دمج المزارع الصغير في المنظومة المالية الرسمية ضرورة قصوى وليس مجرد خيار تنموي عابر، خاصة وأن المشهد الحالي يؤكد أن الاستثمار في الموارد البشرية والبيئية المحلية هو الضمانة الوحيدة لمواجهة التقلبات الاقتصادية العالمية.
أبعاد الشراكة الاستراتيجية في ريف أسوان
وبقراءة المشهد بعمق، نجد أن تكاتف البنك المركزي مع وزارة الزراعة وبرنامج الأغذية العالمي يهدف إلى خلق نظام بيئي متكامل يوفر حلولاً تمويلية وتقنية لم تكن متاحة من قبل لهذه الفئات؛ وهذا يفسر لنا سر التركيز على تدريب السيدات على تحويل مخلفات النخيل إلى مشغولات يدوية ذات قيمة اقتصادية عالية. والمفارقة هنا تكمن في قدرة هذه المشروعات المتناهية الصغر على تحويل التحديات البيئية إلى فرص استثمارية حقيقية، حيث اطلع المسؤولون على نماذج حية للتصنيع الغذائي مثل إنتاج كرات الطاقة، وهي خطوات تعزز من مفهوم القيمة المضافة للمحاصيل المحلية التي تشتهر بها محافظة أسوان، مما يرفع من سقف التوقعات حول قدرة الريف المصري على التحول إلى مراكز إنتاجية مستقلة قادرة على تصدير جودتها للأسواق الكبرى.
مرتكزات مشروع دعم صغار المزارعين
- تحقيق الدمج المالي والاجتماعي لصغار المزارعين عبر قنوات رسمية.
- توفير حزمة متنوعة من المنتجات والخدمات المصرفية التي تلائم طبيعة النشاط الزراعي.
- تحسين مستويات المعيشة من خلال تعظيم العائد الاقتصادي للفدان والأسرة الريفية.
- الاستغلال الرشيد والأمثل لموارد الأراضي والمياه عبر تقنيات حديثة.
- دعم التمكين الاقتصادي الكامل للمرأة الريفية وتعزيز وعيها بالثقافة المالية.
- بناء مجتمعات ريفية مرنة قادرة على التكيف مع التغيرات المناخية والاقتصادية.
خارطة التنمية المستدامة في المحافظات
| المستهدف الرئيسي |
صغار المزارعين والمرأة الريفية |
| الشركاء الدوليون |
برنامج الأغذية العالمي (WFP) |
| الأهداف الاستراتيجية |
الشمول المالي والأمن الغذائي |
| نطاق التنفيذ الحالي |
قرى محافظة أسوان ومحافظات الصعيد |
ما وراء الخبر يشير إلى أن الدولة المصرية تراهن الآن على "اقتصاد القاع" لضمان استقرار "اقتصاد القمة"؛ فالمزارع الصغير الذي يمتلك مساحات محدودة هو في الحقيقة المورد الأساسي للسوق المحلي، ودعمه تقنياً ومالياً يعني تقليل الفجوة الاستيرادية وتخفيف الضغط على العملة الصعبة. إن إشادة محافظ البنك المركزي بجودة المنتجات اليدوية والغذائية في معرض أسوان ليست مجرد مجاملة بروتوكولية، بل هي اعتراف صريح بأن القطاع المصرفي يرى في هؤلاء المواطنين شركاء نجاح حقيقيين، وهو ما يفسر التوجه نحو تعميم هذه التجربة في كافة المناطق الأكثر احتياجاً لضمان توزيع عادل لثمار التنمية المستدامة والنمو الشامل.
يبقى التساؤل الجوهري حول مدى قدرة هذه النماذج الإنتاجية في قرى أسوان على الصمود والاستمرارية حال سحب الدعم الفني المباشر، وهل ستتمكن هذه الكيانات الصغيرة من التكتل في تعاونيات كبرى تفرض كلمتها على سلاسل الإمداد بعيداً عن سطوة الوسطاء؟