سعر أقل دولار أمام الجنيه اليوم يفرض نفسه كعنوان عريض لمرحلة من الثبات النقدي الملحوظ في السوق المصرية، حيث استهلت البنوك تعاملات الإثنين 12 يناير 2026 بحالة من الهدوء التي تكسر حدة التوقعات المعتادة؛ وهذا الاستقرار لم يكن وليد الصدفة بل جاء مدعوماً بسلسلة من المكاسب الأسبوعية التي حققتها العملة المحلية أمام نظيرتها الأمريكية بنسبة بلغت 0.15%، مما يعكس مرونة واضحة في إدارة السيولة الأجنبية داخل الأوعية الادخارية الرسمية.
خريطة توزيع سعر أقل دولار أمام الجنيه
بقراءة المشهد المصرفي الحالي، نجد أن التنافسية بين البنوك الخاصة بدت واضحة في تقديم مستويات سعرية جذابة، حيث انحاز بنكا "أبو ظبي الأول" و"كريدي أجريكول" إلى تقديم السعر الأدنى في السوق؛ وهو ما يفسر لنا حالة التدفق النقدي المستقرة التي تشهدها هذه المؤسسات تحديداً، والمفارقة هنا تكمن في قدرة الجنيه على استرداد أكثر من 40 قرشاً من قيمته خلال أسبوع واحد فقط، مما جعل متوسطات الأسعار تتحرك في نطاق ضيق يخدم استقرار التكاليف الاستيرادية بشكل مباشر.
| البنك / الفئة |
سعر الشراء (جنيه) |
سعر البيع (جنيه) |
| أقل سعر (أبو ظبي الأول - كريدي أجريكول) |
47.10 |
47.20 |
| البنك المركزي المصري (المتوسط) |
47.13 |
47.26 |
| البنوك الحكومية (الأهلي - مصر) |
47.15 |
47.25 |
| أعلى سعر (قطر الوطني QNB) |
47.24 |
47.34 |
ما وراء الخبر ودلالة نمو الاحتياطي
والمثير للدهشة أن هذا الاستقرار في سعر أقل دولار أمام الجنيه يتزامن مع قفزات تاريخية في حجم الاحتياطي النقدي الأجنبي لدى البنك المركزي، والذي كسر حاجز 51.452 مليار دولار بنهاية العام الماضي محققاً زيادة شهرية بنسبة 10.9%؛ وهذا الرقم لا يمثل مجرد إحصائية مالية بل هو الحصن الذي يمنع التذبذبات العنيفة في سعر الصرف، وبالمقارنة مع مستويات ما قبل 14 عاماً نجد أن القوة الشرائية والاحتياطية الحالية تجاوزت ذروة ما قبل عام 2011 بنسبة نمو بلغت 35.2%، مما يعزز من ثقة المستثمر الدولي في قدرة الاقتصاد المصري على امتصاص الصدمات الخارجية وتوفير العملة الصعبة عند المستويات السعرية المعلنة دون وجود فجوات بين العرض والطلب.
- تحقيق ثبات سعري في أكثر من 36 بنكاً عاملاً في السوق المصرية.
- نمو الاحتياطي النقدي بمقدار 1.24 مليار دولار خلال شهر ديسمبر وحده.
- تصدر بنوك بيت التمويل الكويتي وأبوظبي الإسلامي قائمة ثاني أقل سعر للدولار.
- تراجع تدريجي في قيمة العملة الأمريكية بواقع 40 قرشاً على أساس أسبوعي.
إن استمرار سعر أقل دولار أمام الجنيه في التمركز حول مستويات 47.10 جنيه يطرح تساؤلاً جوهرياً حول المدى الزمني الذي يمكن أن يصمد فيه هذا الاستقرار أمام المتغيرات الجيوسياسية المحيطة؛ فهل ننتظر دورة جديدة من تعافي الجنيه تكسر حاجز الـ 47 جنيهاً هبوطاً، أم أن البنك المركزي سيفضل الحفاظ على هذه المستويات لضمان توازن الميزان التجاري؟