إيران ترفع وتيرة التصعيد الدبلوماسي في وجه القوى الكبرى، حيث استدعت وزارة الخارجية السفير البريطاني هوغو شورتر لتسليمه مذكرة احتجاج غاضبة؛ والمثير للدهشة أن طهران لم تكتفِ بالمسار الثنائي بل نقلت الأزمة إلى أروقة الأمم المتحدة عبر رسالة عاجلة لمجلس الأمن تتهم فيها واشنطن صراحة بزعزعة الاستقرار الداخلي، وهذا يفسر لنا حجم القلق الرسمي من تداعيات المشهد الراهن الذي تجاوز حدود المظاهرات التقليدية إلى صراع إرادات قانوني وسياسي دولي.
دلالات التصعيد الإيراني ضد لندن وواشنطن
بقراءة المشهد نجد أن استدعاء السفير البريطاني جاء كرد فعل مباشر على حادثة إزالة العلم الإيراني في لندن، وهو فعل تراه طهران انتهاكاً لسيادتها وتراخياً أمنياً متعمداً من السلطات البريطانية؛ والمفارقة هنا تكمن في توازي هذا التحرك مع هجوم قانوني ضد الولايات المتحدة أمام مجلس الأمن، إذ اعتبرت البعثة الإيرانية أن التذرع بحماية حقوق الإنسان لا يمنح واشنطن الحق في التحريض على الفوضى أو اختراق السيادة الوطنية، مما يعكس رغبة إيرانية في تثبيت قواعد اشتباك سياسية جديدة تمنع التدخل الخارجي في شؤونها المحلية تحت أي غطاء أخلاقي أو دولي.
مواقف القوى الدولية من الأزمة الإيرانية
| الطرف الدولي |
الموقف والتحرك الأخير |
| الولايات المتحدة |
اتهامات إيرانية بالتحريض ودراسة خيارات عسكرية محتملة |
| بريطانيا |
احتجاج إيراني رسمي على خلفية تأمين مقارها الدبلوماسية |
| إسرائيل |
مراقبة دقيقة ورهان على صمود المتظاهرين في الداخل |
| مجلس الأمن |
تلقي شكوى رسمية بشأن انتهاك مبادئ القانون الدولي |
ما وراء الخبر والتحولات الميدانية
إن إعلان الحداد الوطني لمدة ثلاثة أيام بمشاركة الرئيس مسعود بزشكيان يمثل محاولة لاحتواء الشارع وامتصاص الغضب الشعبي عبر إضفاء صبغة رسمية على الضحايا؛ والمثير للدهشة أن هذا التحرك الداخلي يتزامن مع تقارير حول احتمالية توجيه ضربات عسكرية من قبل إدارة ترامب، مما يضع صانع القرار الإيراني أمام كماشة حقيقية تتطلب موازنة دقيقة بين التهدئة في الداخل والردع في الخارج، خاصة وأن تل أبيب تترقب اللحظة المناسبة لاستغلال أي ثغرة في جدار الأمن القومي الإيراني لتعطيل الملفات العالقة وعلى رأسها البرنامج النووي.
- تحميل واشنطن المسؤولية القانونية عن أعمال العنف داخل المدن الإيرانية.
- رفض استخدام ملف حقوق الإنسان كذريعة للتدخل في الشؤون السيادية.
- التأكيد على أن صمت المجتمع الدولي يشجع على اختراق الاتفاقيات الدبلوماسية.
- الدعوة لمسيرات جماهيرية لتعزيز الجبهة الداخلية في مواجهة الضغوط الخارجية.
تظل إيران اليوم في مواجهة مفتوحة مع المجتمع الدولي، حيث تسعى لتوظيف أدوات القانون الدولي لحماية نظامها من اهتزازات الداخل، فهل تنجح الرسائل العاجلة إلى مجلس الأمن في كبح جماح التدخلات الخارجية، أم أن المشهد يتجه نحو تصعيد عسكري لا يمكن التنبؤ بمدى شظاياه التي قد تطال المنطقة بأكملها؟