محطة الطاقة الشمسية في نجع حمادي ليست مجرد مشروع لإنتاج الكهرباء، بل هي إعلان صريح عن تحول وجه الصعيد من التهميش إلى قيادة قاطرة الطاقة النظيفة في مصر؛ إذ يفتتح رئيس الوزراء غداً المرحلة الأولى بقدرة 500 ميجاوات في قرية هو التابعة لمحافظة قنا، والمفارقة هنا تكمن في قدرة هذا المشروع الضخم على إعادة رسم خارطة الاستثمار في قلب الجنوب المصري عبر استغلال المساحات الشاسعة التي ظلت مهملة لعقود طويلة.
أبعاد مشروع الطاقة المتجددة في قنا
وبقراءة المشهد نجد أن الحكومة تسابق الزمن لتحقيق أمن الطاقة عبر شراكات دولية ذكية، وهذا يفسر لنا سرعة إنجاز المرحلة الأولى من المشروع الذي تنفذه شركة نرويجية رائدة باستثمارات تصل إلى 30 مليار جنيه مصري؛ حيث تتربع المحطة على مساحة مهولة تبلغ 3888 فداناً لتمثل رئة خضراء جديدة تضخ الطاقة في الشرايين القومية، والمثير للدهشة هو التخطيط الزمني الصارم الذي يستهدف الانتهاء من كامل القدرة الإنتاجية البالغة 1 جيجاوات بحلول سبتمبر 2026، مما يجعلنا أمام جدول زمني يكسر البيروقراطية المعتادة في المشروعات القومية الكبرى.
| إجمالي القدرة الإنتاجية |
1 جيجاوات (1000 ميجاوات) |
| سعة تخزين الطاقة |
200 ميجاوات/ساعة |
| المساحة الإجمالية |
3888 فداناً تقريباً |
| إجمالي الاستثمارات |
30 مليار جنيه مصري |
ما وراء الخبر وانعكاساته المحلية
ما يهم المواطن البسيط في هذا السياق هو العائد المباشر على جودة الحياة وفرص العمل، فالالتزام بتخصيص 50% من الوظائف لأبناء محافظة قنا يمثل ضمانة اجتماعية لتوطين التكنولوجيا في الصعيد، وتتولى المحافظة بشكل مباشر الإشراف على العمالة والشركات المحلية المنفذة لأعمال البنية التحتية والمصارف والطرق الداخلية؛ وهذا الاندماج بين الاستثمار الأجنبي واليد العاملة المحلية يعزز من معايير الاستدامة ويقلل من معدلات الهجرة الداخلية بحثاً عن الرزق، فضلاً عن أن وجود سعة تخزينية تصل إلى 200 ميجاوات/ساعة يضمن استقرار الشبكة حتى في ساعات غياب الذروة الشمسية.
- توفير آلاف فرص العمل المباشرة وغير المباشرة لأبناء الصعيد.
- جذب المزيد من رؤوس الأموال الأجنبية لقطاع الطاقة النظيفة.
- تقليل الانبعاثات الكربونية والاعتماد على الوقود الأحفوري التقليدي.
- تطوير البنية التحتية والخدمات اللوجستية في محيط مركز نجع حمادي.
إن تحويل قرية هو إلى مركز عالمي لإنتاج الطاقة يطرح تساؤلاً جوهرياً حول قدرة المحافظات الأخرى على استنساخ هذه التجربة، فهل تصبح محطة الطاقة الشمسية في قنا هي النموذج القياسي الذي ستسير عليه باقي استثمارات الطاقة المتجددة في مصر خلال العقد القادم؟ وكيف سيؤثر هذا التدفق الهائل من الطاقة الخضراء على تكلفة الإنتاج الصناعي في المناطق الحرة المجاورة؟