تخطي إلى المحتوى الرئيسي
إيه القصه؟

انهيار مفاجئ.. تراجع غير متوقع في سعر الدولار يربك حسابات السوق الموازية

انهيار مفاجئ.. تراجع غير متوقع في سعر الدولار يربك حسابات السوق الموازية
A A
سعر الدولار يواصل نزيف الخسائر أمام الجنيه المصري خلال مطلع عام 2026؛ فالمشهد المالي الحالي يتجاوز مجرد أرقام تظهر على شاشات البنوك ليعكس تحولاً جذرياً في هيكل السيولة الأجنبية داخل السوق المحلية. والمثير للدهشة أن العملة الأمريكية فقدت نحو 50 قرشاً من قيمتها في غضون عشرة أيام فقط؛ حيث استقر سعر الصرف في البنك الأهلي وبنك مصر عند مستويات 47.14 جنيه للشراء و47.24 جنيه للبيع. وبقراءة المشهد بعمق نجد أن هذا التراجع ليس وليد الصدفة بل هو ثمرة نضوج آلية مرونة سعر الصرف التي يتبعها البنك المركزي؛ والتي سمحت للجنيه باستعادة عافيته تدريجياً مدفوعاً بزيادة المعروض النقدي وتراجع الضغوط التضخمية التي كانت تخنق الأسواق في فترات سابقة.

لماذا ينهار سعر الدولار الآن؟

تكمن الإجابة في شهية المستثمرين الأجانب المفتوحة تجاه أدوات الدين المصرية؛ فالمفارقة هنا أن ارتفاع العائد على الجنيه مع تراجع نسب المخاطر جعل من أذون وسندات الخزانة صيداً ثميناً للصناديق الدولية. وهذا يفسر لنا القفزة الكبيرة في أرصدة الاستثمارات الأجنبية التي بلغت مستويات تاريخية؛ حيث اجتذبت مصر تدفقات ضخمة منذ قرار التحرير في مارس 2024 غيرت موازين القوى المالية تماماً. وتتكاتف هذه العوامل مع انتعاش ملحوظ في تحويلات المصريين بالخارج وعودة قناة السويس لأداء دورها كشريان حيوي للعملة الصعبة؛ مما خلق فائضاً دولارياً سمح للجنيه بإنهاء العام الماضي بمكاسب بلغت 6.2% والاستمرار في هذا المسار التصاعدي مع بداية العام الجديد.
المؤشر الاقتصادي القيمة / التوقيع
سعر الدولار (يناير 2026) 47.14 شراء / 47.24 بيع
إجمالي الاستثمارات في أذون الخزانة 42.4 مليار دولار
نسبة ارتفاع الجنيه في 2025 6.2%
توقعات ستاندرد تشارترد (Q1 2026) 47.5 إلى 49 جنيهاً

رؤية المؤسسات الدولية لمستقبل الجنيه

تعديل التوقعات من قبل وكالات التصنيف الائتماني العالمية مثل فيتش سوليوشنز يمنح الأسواق صك غفران جديد؛ إذ إن حصر تداول سعر الدولار في نطاقات ضيقة بين 47 و49 جنيهاً يعكس ثقة متزايدة في قدرة الاقتصاد المصري على امتصاص الصدمات الخارجية. وبقراءة المشهد التحليلي لبنك ستاندرد تشارترد نجد تفاؤلاً غير مسبوق؛ فقد خفض البنك سقف توقعاته للعملة الأمريكية بعد أن كانت تلامس 51 جنيهاً في تقديرات سابقة؛ مرجعاً ذلك إلى تحسن الموازين الخارجية وتقدم الإصلاحات الهيكلية التي بدأت تؤتي ثمارها على مستوى التدفقات النقدية المستدامة.
  • تدفقات قوية للاستثمار الأجنبي غير المباشر في أدوات الدين المحلية.
  • تعافي إيرادات قناة السويس وزيادة عوائد القطاع السياحي.
  • نمو مطرد في تحويلات المصريين العاملين بالخارج عبر القنوات الرسمية.
  • نجاح سياسات البنك المركزي في إدارة السيولة النقدية بمرونة عالية.
إن هذا الاستقرار النسبي الذي يشهده سعر الدولار يضع صانع القرار أمام اختبار حقيقي للحفاظ على وتيرة الإصلاح؛ فهل تنجح الدولة في تحويل هذه التدفقات "الساخنة" إلى استثمارات إنتاجية طويلة الأمد تضمن عدم ارتداد العملة الأمريكية مجدداً؟ الأيام القادمة ستحمل الإجابة بينما ترقب الأسواق بحذر مستويات الدعم القادمة للجنيه.
مشاركة:
إيه القصه؟

تفعيل الإشعارات على الأيفون

لتصلك آخر الأخبار العاجلة، اضغط على زر المشاركة ثم اختر "إضافة إلى الشاشة الرئيسية"