الأداء البرلماني ومستقبل مجلس النواب يضع مصر اليوم أمام اختبار حقيقي؛ حيث تنطلق أولى جلسات البرلمان الجديد بعد ماراثون انتخابي وُصف بأنه الأطول في تاريخ البلاد الحديث. والمثير للدهشة ليس في طول أمد الانتخابات فحسب، بل في حجم التوقعات الشعبية التي تلاحق النواب الجدد تحت القبة، فالمواطن لم يعد يكتفي بمشاهدة مراسم الافتتاح أو اختيار الوكلاء ورؤساء اللجان، بل ينتظر أثراً ملموساً يغير واقعه المعيشي والخدمي بشكل مباشر وسريع.
تحولات المشهد داخل القبة البرلمانية
وبقراءة المشهد الحالي، نجد أن الصراع على المناصب القيادية داخل المجلس يمثل منافسة سياسية مشروعة تماماً، لكنها تظل في نظر الشارع مجرد إجراءات تنظيمية لا تكتسب قيمتها إلا من خلال ما سينتج عنها من تشريعات لاحقاً. وهذا يفسر لنا لماذا ركزت الإعلامية لميس الحديدي في حديثها الأخير على فكرة "الأداء" كمعيار وحيد للنجاح أو الفشل؛ فالبرلمان في نهاية المطاف هو أداة للرقابة والتشريع، وإذا حاد عن هذا المسار فقد ثقة الناخب الذي منحه صوته في ظل ظروف استثنائية. والمفارقة هنا تكمن في قدرة المجلس الجديد على موازنة كفتي الميزان؛ أي الرقابة الصارمة على أداء الحكومة من جهة، وسن القوانين التي تخدم المصلحة العامة من جهة أخرى، دون الانزلاق في فخ الاستعراض السياسي الذي لا يغني ولا يسمن من جوع.
ما وراء الخبر: دلالات التوقيت والمسؤولية
ما وراء الخبر يتجاوز مجرد انعقاد جلسة إجرائية؛ إنه إعلان عن مرحلة سياسية تتطلب مرونة فائقة وقدرة على احتواء الأزمات الاقتصادية والاجتماعية عبر أدوات برلمانية فاعلة. إن الأداء البرلماني المنتظر يجب أن يكون مرآة لآمال الناس، بحيث تتحول القبة إلى ساحة حقيقية للنقاش العام الذي يفضي إلى حلول، وليس مجرد منصة لإلقاء البيانات الرسمية. وقد شهدت الفترة الماضية أداءً منضبطاً تحت قيادة المستشار حنفي جبالي، وهو ما يضع المجلس الحالي أمام تحدي الحفاظ على هذا الانضباط مع رفع سقف الإنجاز التشريعي بما يتواكب مع متطلبات الجمهورية الجديدة وتطلعاتها الكبرى.
| المعيار البرلماني |
الهدف المنشود |
أدوات القياس الشعبية |
| الرقابة الحكومية |
تفعيل المساءلة |
مدى استجابة الوزراء للمطالب |
| التشريع القانوني |
تسهيل حياة المواطن |
جودة القوانين وعدالة تطبيقها |
| المنافسة السياسية |
إثراء التعددية |
تنوع الآراء داخل اللجان النوعية |
أولويات المرحلة القادمة للبرلمان
- تفعيل الأدوات الرقابية من طلبات إحاطة واستجوابات لمواجهة القصور الإداري بفاعلية.
- إقرار حزمة من القوانين الاقتصادية التي تهدف إلى تخفيف الأعباء عن كاهل الأسر المصرية.
- تعزيز دور اللجان النوعية في دراسة المشكلات القطاعية وتقديم حلول علمية قابلة للتنفيذ.
- خلق قنوات اتصال دائمة بين النائب ودوائره الانتخابية لضمان وصول صوت الشارع للقبة.
إن الأداء البرلماني في الأيام المقبلة سيحدد بشكل قاطع ما إذا كان هذا المجلس سيحصل على "علامة صح" في سجل التاريخ السياسي المصري، أم أنه سيحتاج إلى إعادة نظر في آلياته لاستعادة ثقة الجمهور. فهل ستنجح الكتل السياسية في تحويل وعودها الانتخابية إلى واقع ملموس تحت القبة، أم ستظل الشعارات حبيسة الجدران بانتظار دورة أخرى؟