الإيرادات الضريبية في مصر قفزت بنحو 600 مليار جنيه بنهاية العام المالي المنتهي في يوليو 2025؛ محققة معدل نمو استثنائي وصل إلى 35% دون الاضطرار لفرض أعباء مالية جديدة على كاهل المواطن أو المستثمر. والمثير للدهشة أن هذا الرقم الضخم لم يأتِ عبر زيادة الرسوم، بل كان نتاجاً مباشراً لسياسات إصلاحية هيكلية استهدفت توسيع القاعدة الضريبية ودمج الاقتصاد غير الرسمي تحت مظلة الدولة. وبقراءة المشهد، نجد أن وزارة المالية تراهن حالياً على تحويل مصالحها الإيرادية إلى وحدات خدمية تدعم القطاع الخاص بدلاً من كونها مجرد جهات تحصيل؛ وهو ما يفسر لنا حالة الاستقرار النسبي في الأسواق رغم التحديات الاقتصادية العالمية المحيطة.
تحولات جوهرية في هيكل الاقتصاد المصري
تعمل وزارة المالية حالياً وفق استراتيجية شاملة تهدف إلى رفع كفاءة الأصول العامة لتعزيز جودة الخدمات المقدمة للجمهور، مع التركيز المكثف على دعم المصدرين لفتح أسواق دولية جديدة تضمن تدفقات دولارية مستدامة. والمفارقة هنا تكمن في قدرة الوزارة على تحقيق توازن دقيق بين خفض الضرائب في قطاعات حيوية وبين زيادة الحصيلة الإجمالية، حيث تعتزم الحكومة إطلاق الحزمة الثانية من التسهيلات الضريبية خلال الربع الأول من العام الميلادي الجاري. ويشمل هذا التوجه خفضاً جذرياً لضريبة القيمة المضافة على الأجهزة الطبية لتصل إلى 5% فقط بدلاً من 14%؛ في خطوة تستهدف تشجيع الاستثمار في القطاع الصحي وتحسين جودة الرعاية الطبية المقدمة للمواطنين.
| البند المالي |
القيمة أو النسبة |
التأثير المتوقع |
| نمو الإيرادات الضريبية |
35% |
زيادة الفائض الأولي في الموازنة |
| حجم الزيادة المالية |
600 مليار جنيه |
توفير سيولة للمشروعات القومية |
| ضريبة القيمة المضافة (الأجهزة الطبية) |
5% (بدلاً من 14%) |
خفض تكلفة الخدمات الصحية |
| سقف حجم أعمال المشروعات الصغيرة |
20 مليون جنيه |
توسيع قاعدة الشمول الضريبي |
ما وراء الخبر وأبعاد التسهيلات الجديدة
إن التركيز على قطاع المشروعات الصغيرة والمتوسطة يمثل حجر الزاوية في خطة الإصلاح الحالية، حيث تسعى الدولة لتبسيط الإجراءات الضريبية للمنشآت التي لا يتجاوز حجم أعمالها 20 مليون جنيه. وهذا يفسر لنا لماذا تصر الوزارة على التحول الرقمي الكامل في التعاملات، فالمستهدف ليس مجرد جمع الأموال، بل بناء جسور ثقة مع الممولين تنهي عقوداً من التوجس المتبادل. وبتحليل هذه المعطيات، يظهر بوضوح أن الدولة تسعى جاهدة لتعويض الخسائر السنوية الناتجة عن التهرب الضريبي، والتي يقدرها الخبراء بنحو 800 مليار جنيه، من خلال تقديم حوافز تشجع الجميع على الالتزام الطوعي بدلاً من الملاحقة القانونية.
- تحفيز نمو الصادرات المصرية لضمان تدفق العملة الصعبة بشكل منتظم.
- تطوير أداء مصلحة الجمارك والضرائب العقارية لرفع كفاءة التحصيل السيادي.
- إعادة تدوير الإيرادات لتحسين مستويات الأجور والمرتبات في القطاع الحكومي.
- تقليص الفجوة التمويلية عبر الاعتماد على الموارد المحلية الذاتية.
يبقى السؤال المعلق في أذهان خبراء الاقتصاد والمستثمرين: هل ستنجح هذه التسهيلات الجريئة في امتصاص صدمات التضخم وتحويل المجتمع الضريبي إلى شريك حقيقي في التنمية، أم أن تحديات السوق العالمية قد تفرض مسارات أخرى لم تكن في الحسبان؟ إن الأشهر القليلة القادمة كفيلة بكشف مدى قدرة هذه الأرقام على الصمود أمام اختبار الواقع.