وزير الأوقاف يفتتح دورة الفلبين التدريبية في القاهرة ليعلن رسمياً استعادة مصر لدورها المحوري في صياغة العقل الديني العالمي عبر تصدير "موديل" التعايش المصري إلى جنوب شرق آسيا؛ حيث انطلقت هذه الفعالية النوعية بمشاركة نخبة من القضاة والأئمة الفلبينيين لترسيخ قيم التسامح بعيداً عن الشعارات التقليدية.
لماذا تراهن الفلبين على الخبرة المصرية الآن؟
يأتي انطلاق الدورة التدريبية الأولى لأئمة وقضاة الفلبين كترجمة عملية لزيارات دبلوماسية دينية سابقة قام بها الدكتور أسامة الأزهري، والمثير للدهشة في هذه الخطوة هو اختيار فئة "القضاة والمحامين" بجانب الأئمة، مما يعكس رغبة مانيلا في مأسسة الفكر الوسطي داخل أروقة العدالة وليس فقط فوق المنابر؛ وبقراءة المشهد نجد أن الدولة المصرية قررت الانتقال من مرحلة "الوعظ العابر للحدود" إلى مرحلة "نقل التكنولوجيا الدعوية" وتفكيك الفكر المتطرف عبر أدوات فقهية وعملية مجربة، وهذا يفسر لنا الكثافة البرامجية التي تشمل زيارات للمحكمة الدستورية العليا ودار الإفتاء، لضمان صناعة كادر ديني وقانوني يمتلك مرونة الاجتهاد والتجديد في بيئات متعددة الثقافات.
خارطة طريق التدريب والتعاون الثنائي
تستمر هذه الفعالية لمدة عشرة أيام في قلب أكاديمية الأوقاف الدولية، حيث تم تصميم البرنامج ليكون مزيجاً بين التأصيل الشرعي والتطبيق المؤسسي، والمفارقة هنا تكمن في استحضار نماذج تاريخية مثل الليث بن سعد لربط الحاضر بجذور فقهية مصرية أصلية.
| عدد المتدربين |
15 متدرباً ومتدربة |
| الفترة الزمنية |
10 إلى 20 يناير الجاري |
| الفئات المستهدفة |
أئمة، قضاة، محامون |
| المؤسسات الشريكة |
وزارة العدل، المحكمة الدستورية، الأزهر |
أهداف استراتيجية تتجاوز قاعات التدريب
- تفكيك بنية الخطاب المتطرف عبر عرض التجربة المصرية في المواطنة.
- تعزيز قدرات القضاة الفلبينيين على استنباط الأحكام بروح التسامح.
- بناء جسور تواصل مباشرة بين المؤسسات الدينية في القاهرة ومانيلا.
- إبراز دور "دولة التلاوة" والمنهج الوسطي كقوة ناعمة لمصر.
- تطبيق مفهوم الإنصاف من النفس واحترام الأكوان في الخطاب الدعوي.
ما وراء الخبر يشير إلى أن وزير الأوقاف يفتتح دورة الفلبين التدريبية ليس كحدث بروتوكولي، بل كمنصة انطلاق لإعادة صياغة الهوية الدينية في مناطق النزاعات الفكرية؛ فالمقصد النهائي هو تحويل التجربة المصرية من حالة محلية إلى "كتالوج" عالمي يمكن تطبيقه في المجتمعات التعددية، وهو ما يضع وزارة الأوقاف أمام تحدي الاستمرارية في تقديم محتوى يناسب تعقيدات الجغرافيا السياسية لشرق آسيا، فهل ستنجح هذه الدورة في خلق حائط صد فكري دائم يحمي تلك المجتمعات من اختراقات المتطرفين المستمرة؟